جنوب أفريقيا تلجأ إلى العدل الدولية لوقف الهجوم الإسرائيلي على رفح

بريتوريا تؤكد في طلبها الذي تقدمت به إلى محكمة العدل الدولية أن رفح تعد الملاذ الأخير للناجين في غزة.

بريتوريا - قالت جنوب أفريقيا اليوم الثلاثاء إنها قدمت طلبا لمحكمة العدل الدولية للنظر فيما إذا كانت خطة إسرائيل لتوسيع هجومها على قطاع غزة ليشمل مدينة رفح تتطلب إقرار تدابير طارئة إضافية لحماية حقوق الفلسطينيين، فيما يتصاعد الرفض الدولي للاجتياح الإسرائيلي المنتظر لآخر ملاذ لسكان قطاع غزة.

وكانت المحكمة أمرت الشهر الماضي إسرائيل باتخاذ جميع الإجراءات التي في وسعها من أجل منع ارتكاب قواتها إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة في إطار قضية رفعتها جنوب أفريقيا.

ونفت إسرائيل مثل هذه المزاعم وطلبت من المحكمة رفض القضية تماما، قائلة إنها تحترم القانون الدولي ولها الحق في الدفاع عن نفسها.

وتخطط إسرائيل لتوسيع نطاق اجتياحها البري ليشمل مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث لجأ أكثر من مليون فلسطيني هربا من الهجوم الذي تسبب في تدمير جزء كبير من القطاع الفلسطيني منذ هجوم مسلحي حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول.

وقالت الرئاسة في جنوب أفريقيا في بيان "عبرت حكومة جنوب أفريقيا في طلب قدمته إلى المحكمة الاثنين عن قلقها البالغ من أن الهجوم العسكري غير المسبوق على رفح، مثلما أعلنت إسرائيل، أدى بالفعل إلى قتل وأذى ودمار واسع النطاق وسيؤدي إلى المزيد".

وأضاف البيان "سيمثل هذا خرقا خطيرا لا يمكن تداركه لاتفاقية الإبادة الجماعية وقرار المحكمة الصادر في 26 يناير/كانون الثاني".

ورفضت محكمة العدل الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها التعليق على ما إذا كانت قد تلقت الطلب. وفي قضايا سابقة، أقرت المحكمة تدابير طارئة إضافية في بعض الأحيان بسبب تغير الظروف الميدانية.

ولم تبت المحكمة بعد في جوهر القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا والتي تتعلق بما إذا كانت قد ارتُكبت إبادة جماعية في غزة. ولكنها اعترفت بحق الفلسطينيين في غزة في الحماية من أعمال الإبادة الجماعية.

وتخطط إسرائيل لتوسيع نطاق اجتياحها البري ليشمل مدينة رفح بجنوب قطاع غزة حيث لجأ أكثر من مليون فلسطيني هربا من الهجوم الذي تسبب في تدمير جزء كبير من القطاع الفلسطيني منذ هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وبدأت إسرائيل شن غارات جوية على مدينة رفح المتاخمة للحدود المصرية خلال الأيام الماضية، فيما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفح بأنها "المعقل الأخير" لحماس حيث تتمركز أربع كتائب من مسلحي الحركة. وقال إن إسرائيل لا تستطيع تحقيق هدفها المتمثل في القضاء على الحركة ما دامت في المدينة.

وتقول وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التي تقدم مساعدات وخدمات أساسية للفلسطينيين إن زهاء 1.5 مليون شخص يقيمون في رفح حاليا، أي ستة أضعاف عدد سكان المدينة قبل اندلاع الحرب.

ويقيم العديد من هؤلاء في خيام نصبت في الشوارع وفي أماكن مفتوحة وعلى الشاطئ وعلى الشريط الرملي من الأراضي المجاورة للجدار الحدودي مع مصر. ويتكدس آخرون في ملاجئ حالتها رديئة ومكتظة.

ويكافح أطباء وعاملون في مجال الإغاثة من أجل توفير حتى المساعدات الأساسية ووقف انتشار المرض. وأطلق المجلس النرويجي اللاجئين على المدينة اسم "مخيم اللاجئين العملاق".

ووصف طبيب غادر غزة في الآونة الأخيرة رفح بأنها "سجن مغلق" حيث تتدفق مياه الصرف الصحي في الشوارع المزدحمة بحيث لا يكاد يوجد مكان لمرور سيارات المسعفين.

وأمرت إسرائيل المدنيين بالفرار باتجاه جنوب قطاع غزة قبل هجماتها السابقة على مدنه وتوجه كثيرون منهم إلى رفح.

وقال مكتب نتنياهو إنه أمر الجيش بوضع خطة لإخلاء رفح، لكن مسؤولين في مجال الإغاثة وحكومات أجنبية يقولون إنه لا يوجد مكان يتوجه إليه النازحون. وقالت مصر إنها لن تسمح بنزوح جماعي للاجئين الفلسطينيين إلى أراضيها.

وأبلغ الرئيس الأميركي جو بايدن نتنياهو أنه لا ينبغي لإسرائيل المضي قدما في تنفيذ عملية في رفح دون خطة لضمان سلامة الأشخاص الذين يحتمون بالمدينة.

وعبر حلفاء آخرون لإسرائيل بينهم بريطانيا وألمانيا عن قلقهم إزاء احتمال شن هجوم على رفح وقالت وزيرة الخارجية الهولندية هانكه بروينس سلوت إنه "من الصعب تصور كيف أن تنفيذ عمليات واسعة النطاق في مثل هذه المنطقة المكتظة بالسكان لن يسفر عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين ووقوع كارثة إنسانية أكبر"، ووصفت الأمر بأنه "لا مبرر له".