نتنياهو يرهن تحقيق النصر باجتياح رفح
القدس – أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء السبت أن على الجيش الإسرائيلي أن ينفذ عمليته في مدينة رفح التي تضيق بنحو 1.4 مليون فلسطيني في جنوب قطاع غزة لأن عدم قيامه بذلك يعني "خسارة الحرب" ضد حركة "حماس"، وذلك رغم التحذيرات الدولية، كما رفض الدعوات لإجراء انتخابات مبكرة، وذلك في الوقت الذي تجمع فيه آلاف الإسرائيليين في تل أبيب للمشاركة في احتجاج مناهض للحكومة.
وتعهد نتنياهو "القضاء" على "حماس"، وأكد خلال مؤتمر صحافي في القدس أن عملية رفح ستنفذ حتى لو تم التوصل إلى اتفاق للإفراج عن الرهائن الذين لا يزالون في قطاع غزة. وقال "حتى إذا أنجزنا ذلك، سندخل رفح"، على رغم الدعوات الدولية لعدم المضي قدماً في اجتياح المنطقة المكتظة بالنازحين.
واعتبر رئيس الحكومة الإسرائيلية أن أي تسوية "لن يتم التوصل إليها إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الأطراف، من دون شروط مسبقة"، رافضاً شروط "حماس"، مضيفاً أن "إسرائيل تحت قيادتي ستواصل معارضتها القوية لأي اعتراف أحادي بدولة فلسطينية". وتابع "بعد المجزرة الرهيبة التي وقعت في السابع من أكتوبر لن تكون هناك جائزة للإرهاب أكبر من هذه، وهي ستحول دون أي تسوية سلمية في المستقبل".
وتزامنت تصريحات نتنياهو مع تظاهر آلاف الإسرائيليين في تل أبيب، متهمين حكومتهم بالتخلي عن الرهائن، وأطلقوا هتافات وصفوا فيها الحكومة بأن "أيديها ملطخة بالدماء" مطالبين بالتفاوض.
ورفض نتنياهو فكرة إجراء انتخابات مبكرة، وذلك في الوقت الذي تجمع فيه آلاف الإسرائيليين في تل أبيب للمشاركة في احتجاج مناهض للحكومة.
وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية نتنياهو منذ هجوم "حماس" على بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر، والذي أشعل فتيل حرب مدمرة في غزة.
وهدأت الاحتجاجات المناهضة للحكومة إلى حد كبير خلال الحرب بعد أن هزت البلاد خلال فترات كثيرة من عام 2023، لكن المتظاهرين خرجوا مجدداً إلى شوارع تل أبيب مساء السبت للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة. ولن تشهد إسرائيل انتخابات قبل عام 2026.
وعند سُؤاله خلال مؤتمر صحافي عن الدعوات داخل حزب "الليكود" الحاكم لإجراء انتخابات مبكرة فور انتهاء الحرب في غزة، قال نتنياهو "آخر ما نحتاجه الآن هو الانتخابات والتعامل مع الانتخابات، لأنها ستقسمنا على الفور.. نحن بحاجة إلى الوحدة الآن".
وأوضح نتنياهو، أن إسرائيل أرسلت مفاوضين إلى محادثات الهدنة في القاهرة بناء على طلب الرئيس الأميركي جو بايدن، إلا أنهم لم يعودوا إلى استكمال محادثات أخرى، لأن طلبات حركة حماس "خيالية".
ولم تسفر محادثات تتوسط فيها مصر وقطر، بهدف التوصل إلى اتفاق، لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين الذين يزيد عددهم على المئة، عن نتائج، وانتهت جولة محادثات في القاهرة، دون نتائج حاسمة.
وعند سؤاله خلال مؤتمر صحافي، السبت، عن سبب عدم عودة المفاوضين الإسرائيليين، لإجراء مزيد من المحادثات، قال نتنياهو "لم نحصل على شيء سوى المطالب الخيالية من حماس".
وأضاف أن المطالب تشمل إنهاء الحرب وعدم المساس بوضع حماس وإطلاق سراح "آلاف القتلة" من السجون الإسرائيلية، فضلا عن المطالب المتعلقة بالمسجد الأقصى في القدس.
وذكر أن المفاوضين الإسرائيليين في القاهرة "جلسوا واستمعوا ولم يحدث أي تغيير. أردت أن أقول لم يحدث مليمتر واحد ولا حتى نانومتر واحد من التغيير".
وقال إنه لا يوجد سبب يدعوهم للعودة "حتى نرى تغييرا".
وازداد الضغط على نتنياهو لإبرام اتفاق مع حماس بتجمع آلاف الإسرائيليين أمام مقر الجيش في تل أبيب دعما للرهائن. ورفع المتظاهرون صورا ولافتات تطالب بالإفراج عن الرهائن، منها لافتة تقول "الوقت ينفد!".
وكان من بين المتظاهرين مايكل ليفي، الذي اُختطف شقيقه (أور) من حفل موسيقي بمنطقة مفتوحة قرب حدود غزة يوم هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول.
وقال ليفي وهو ينظر إلى قميصه الذي يحمل صورة أخيه "لم يعد لدينا وقت. فقد أخي زوجته التي قُتلت في هذا الهجوم المروع يوم السابع من أكتوبر. لديه ابن يبلغ من العمر عامين وينتظره في المنزل".
وأدى هجوم حماس إلى مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وفقا للإحصاءات الإسرائيلية. واحتجز مسلحو حماس 253 رهينة خلال الهجوم، لكنهم أطلقوا سراح أكثر من 100 منهم في هدنة قصيرة الأمد في نوفمبر تشرين الثاني.
ومنذ ذلك الحين، تسبب الهجوم الجوي والبري الإسرائيلي في تدمير معظم أنحاء غزة بالإضافة إلى مقتل 28775 شخصا، معظمهم أيضا من المدنيين وفقا للسلطات الصحية الفلسطينية.
وأجبر الهجوم الإسرائيلي جميع سكان القطاع تقريبا، الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة، على ترك منازلهم.
وفيما يتعلق باحتمال "الاعتراف أحادي الجانب" بالدولة الفلسطينية، قال نتنياهو إنه لا يمكن أن تكون هناك "جائزة أكبر للإرهاب".
وتابع "ستواصل إسرائيل تحت قيادتي معارضتها الشديدة للاعتراف أحادي الجانب بالدولة الفلسطينية... لا يمكن التوصل إلى تسوية إلا من خلال المفاوضات المباشرة بين الجانبين، دون شروط مسبقة".
وقالت حركة حماس في بيان اليوم السبت إن رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية حمل إسرائيل مسؤولية عدم إحراز تقدم فيما يتعلق بالتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.
وقال هنية إن حماس "لن ترضى بأقل من الوقف الكامل للعدوان، وانسحاب جيش الاحتلال خارج القطاع ورفع الحصار الظالم" وكذلك إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين الذين يقضون أحكاما طويلة في السجون الإسرائيلية.