حرب غزة تزيد من مخاطر استخدام العنف بحق مشرعين بريطانيين
لندن - بات ملف حرب غزة يؤثر سلبا على الوضع الداخلي في بريطانيا ويتجاوز المؤسسات التشريعية والسياسية وسط مخاوف من اندلاع عنف بين المؤيدين لمواصلة الحرب ودعم إسرائيل وبين المطالبين بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وقوبل مشرع بريطاني بصيحات استهجان على مدى عشر دقائق تتهمه أنه "يسهل الإبادة الجماعية" وأن "يديه ملطخة بالدماء" ما جعله يخشى على سلامته بسبب قراره بالتعبير عن دعمه لإسرائيل في حربها على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وقال عضو حزب العمال المعارض إن منتقديه كانوا قريبين جدا منه خلال الواقعة التي حدثت في بلدة في دائرته الانتخابية قبل أن يبتعد ويحذر المحيطين به من الاتصال بالشرطة للتدخل، مشيرا إلى هذه الواقعة هي الأحدث ضمن سلسلة من نوعها دفعته إلى تغيير سلوكه.
ويحرص حاليا على الجلوس بالقرب من الباب في وسائل النقل العام ويحد من اللقاءات مع الناس مضيفا "يبدو وكأن الأمر لا يحتاج سوى لشرارة واحدة ليتحول الوضع من شخص ينتقدك في الشارع إلى تصعيد لعنف حقيقي".
شرارة واحدة ليتحول الوضع من شخص ينتقدك في الشارع إلى تصعيد لعنف حقيقي
وبعد هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول والذي أشعل فتيل الحرب في غزة، قال أكثر من عشرة ساسة بريطانيين تحدثت إليهم رويترز إن الاساءات الموجهة إليهم أصبحت أكثر حدة. وأشار واحد على الأقل إلى هذا الأمر على أنه أحد العوامل في اتخاذه لقرار بعدم الترشح لولاية جديدة في البرلمان في الانتخابات المقرر إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام.
وتحدث الجميع بشرط عدم نشر هويتهم قائلين إنهم يخشون أن يؤدي الكشف عن أسمائهم إلى زيادة التهديدات والاساءات.
وأدى الصراع في القطاع الفلسطيني إلى تأجيج التوترات في أنحاء العالم ودفع متظاهرين للخروج إلى الشوارع لإبداء الدعم للجانبين وأحدث انقساما في الرأي بين القادة حول وضع حد لإراقة الدماء.
وكان رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك قد حذر من تداعيات حرب غزة على الوضع في مجلس العموم قائلا إن قرار رئيس مجلس العموم لينزي هويل مخالفة الإجراءات بسبب تهديدات يتعرض لها بعض النواب بخصوص آرائهم في الصراع الدائر في قطاع غزة بعث إشارة خطيرة مفادها أن الترهيب يؤتي أكله.
وعم البرلمان حالة من الفوضى ليل الأربعاء الماضي بسبب تصاعد التوتر حول تصويت على ما إذا كانت ستصدر دعوة لوقف لإطلاق النار في غزة والصياغة الدقيقة لها. وقال رئيس مجلس العموم إنه خالف الإجراءات البرلمانية المعتادة المتعلقة بالتصويت بسبب ما وصفها بتهديدات "مخيفة للغاية" ضد نواب.
وأوقف حزب المحافظين، الذي يتزعمه سوناك، مؤقتا أحد نوابه بالبرلمان ونائب رئيس الحزب السابق لي آندرسون بعد رفضه الاعتذار عن قوله إن رئيس بلدية لندن صادق خان خاضع لسيطرة متشددين إسلاميين.
واحتشد مئات المحتجين المؤيدين للفلسطينيين خارج البرلمان يوم الأربعاء وبُثت رسائل على برج إليزابيث بالمبنى من بينها "من النهر إلى البحر، ستتحرر فلسطين" وهو شعار يفسره منتقدون على أنه دعوة للقضاء على إسرائيل.
وانتقد المتظاهرون الدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه بريطانيا للدولة العبرية في الحرب على المدنيين في القطاع الفلسطيني المحاصر.