تقرير أممي يتبنى رواية إسرائيل عن عمليات اغتصاب خلال هجوم حماس

إسرائيل تستدعي سفيرها لدى الأمم المتحدة للتشاور متهمة المنظمة بالتغطية على تقرير يشير لتورط حماس في انتهاكات جنسية أثناء هجوم أكتوبر.
غوتيريش ينفي محاولته طمس تقرير عن عمليات اغتصاب خلال هجوم حماس
التقرير أشار لصور وتسجيلات عن الهجوم اضافة لشهادات من تعرضن للاغتصاب
حماس ترفض تقريرا يتهم مقاتليها بانتهاكات جنسية في 7 أكتوبر

نيويورك - أورد تقرير للأمم المتحدة صدر الاثنين أن ثمة "أسبابًا وجيهة للاعتقاد" أن أعمال عنف جنسي، بينها عمليات اغتصاب، ارتكبت خلال هجوم حماس غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، من دون تحديد عددها في حين اتهمت الدولة العبرية المنظمة الأممية بالتغطية على التقرير.
وفي ما يتصل بالرهائن أضاف التقرير أن البعثة برئاسة الممثلة الخاصة للأمم المتحدة حول العنف الجنسي خلال النزاعات براميلا باتن جمعت "معلومات واضحة ومقنعة" عن تعرض بعضهم للاغتصاب.
وتابع التقرير "بناء على معلومات من مصادر عديدة ومستقلة، ثمة أسباب وجيهة للاعتقاد أن أعمال عنف جنسي مرتبطة بالنزاع حصلت خلال هجوم 7 أكتوبر في عدة مواقع على مشارف غزة، بما في ذلك عمليات اغتصاب واغتصاب جماعي في ثلاثة أماكن على الأقلّ" بينها موقع مهرجان نوفا. وعلى الرغم من الدعوات التي وجهت لضحايا العنف الجنسي للادلاء بشهاداتهم، لم يبادر أي منهم الى ذلك.
وتحدث أعضاء في البعثة مع ناجين وشهود على هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر وأفراد في الطواقم الصحية وشاهدوا خمسة آلاف صورة ولقطات مدتها تصل إلى 50 ساعة توثّق الهجوم.
وتمكّنوا كذلك من التحدث مع بعض الرهائن المُفرج عنهم وجمع "معلومات واضحة ومقنعة عن تعرض البعض لأشكال مختلفة من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، بما في ذلك الاغتصاب والتعذيب الجنسي"، حسبما قالت باتن في مؤتمر صحافي. وأضافت "ثمة أسباب وجيهة للاعتقاد أن أعمال عنف مماثلة لا تزال مستمرة".
وقبيل نشر التقرير، أعلنت إسرائيل الإثنين استدعاء سفيرها لدى الأمم المتحدة للتشاور على خلفية ما قالت إنه محاولة من المنظمة للتغطية على ارتكاب مقاتلي حماس انتهاكات جنسية أثناء هجوم تشرين الأول/أكتوبر.
وكتب وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس عبر منصة "إكس" الاثنين "لقد أمرت سفيرنا جلعاد إردان بالعودة الى إسرائيل لإجراء مشاورات فورية بعد محاولة طمس" المعلومات عن "الاغتصابات الجماعية التي ارتكبتها حماس والمتعاونون معها في السابع من تشرين الأول/أكتوبر".
وردًا على ذلك، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن التقرير "تم إنجازه في شكل دقيق وبعناية". وأضاف "في أي حال من الأحوال، لم يقم الأمين العام بأي خطوة لطمس هذا التقرير".
ولم تتمكن البعثة نظرًا لقصر مدة مهمتها من تحديد مدى "انتشار" العنف الجنسي خلال هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
ودعا التقرير السلطات الإسرائيلية إلى "السماح بوصول" بعثة من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ولجنة التحقيق المستقلة في الأراضي الفلسطينية، لإجراء "تحقيقات كاملة في كافة الاتهامات بارتكاب انتهاكات واستكمال وتعميق نتائج" البعثة التي ترأستها براميلا باتن.

ورفضت حركة حماس التقرير الأممي مؤكدة أنه يهدف للتغطية على تقرير أممي بوجود أدلة قاطعة على انتهاكات إسرائيلية مروعة لحقوق الإنسان بحق فلسطينيات.
وقالت الحركة في بيان الثلاثاء "نرفض في حركة المقاومة الإسلامية حماس، ونستهجن بشدّة التقرير الصادر عن المسؤولة الأممية براميلا باتن، حول الادّعاء والمزاعم بارتكاب مقاتلي المقاومة الفلسطينية لحوادث اغتصاب وعنف جنسي خلال أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الاول".
وأضافت أن التقرير "جاء بعد محاولات صهيونية فاشلة لإثبات تلك التهمة الباطلة التي تأكّد أنها لا أساس لها من الصحة، سوى شيطنة المقاومة الفلسطينية والتغطية على تقرير مقرّري الأمم المتحدة حول وجود أدلة قاطعة على حدوث انتهاكات مروّعة لحقوق الإنسان تعرضت لها نساء وفتيات فلسطينيات من قبل قوات الاحتلال الصهيوني".
وأكدت الحركة أنه "رغم ادّعاء السيدة باتن واتهاماتها الكاذبة والباطلة للمقاومين الفلسطينيين، فإنَّ تقريرها لم يوثّق أي شهادة لما تسمّيه ضحايا تلك الحالات، وإنما اعتمدت في تقريرها على مؤسسات إسرائيلية وجنود وشهود تمَّ اختيارهم من قبل سلطات الاحتلال، للدفع باتجاه محاولة إثبات هذه التهمة الباطلة، التي دحضتها كل التحقيقات والتقارير الدولية".
وبيّنت أن "مزاعم باتن تتناقض بشكل واضح مع ما ظهر من شهادات لنساء إسرائيليات عن معاملة المقاومين الحسنة لهنّ، وكذلك شهادات الأسيرات الإسرائيليات المفرج عنهن، وما أكدنه من معاملة حسنة تلقّينها أثناء مدّة أسرهن في غزة".
وشددت الحركة على أن "هذا الاتهام الباطل لن يفلح في طمس بشاعة وهول الجرائم الصهيونية المرتكبة في قطاع غزة، والتي تسببت في مقتل نحو 40 ألف فلسطيني أغلبهم من النساء والأطفال والمدنيين، في جريمة جماعية وتطهير عرقي".
واتهمت إسرائيل بـ "التجاهل المتعمّد لمقررات محكمة العدل الدولية وغيرها من التقارير الدولية، التي وثّقت أجزاء من الجرائم والفظائع المرتكبة في غزة على يد النازيين الجدد" وفق وصفها للجيش الإسرائيلي.
واندلعت الحرب في غزة إثر هجوم غير مسبوق شنته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ما أدى الى مقتل نحو 1160 شخصا غالبيتهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدتها استنادا الى أرقام إسرائيلية رسمية.
وتعرض 250 شخصا للخطف أثناء الهجوم، وفق إسرائيل التي تقدّر أن 130 منهم لا يزالون محتجزين في القطاع. ومن بين هؤلاء، يعتقد أن 31 قد قتلوا.
وتوعدت إسرائيل بـ"القضاء" على حماس بعد الهجوم، وبدأت عمليات قصف وهجمات مكثفة على قطاع غزة أدت الى مقتل 30534 شخصا غالبيتهم من المدنيين، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.