اتهامات متبادلة بين إسرائيل وأونروا على وقع كارثة إنسانية في غزة
غزة - تقاذفت اسرائيل ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الاثنين الاتهامات "بالارهاب" و"التعذيب"، بينما كثّفت الولايات المتحدة ضغوطها لوقف القتال بين الجيش الاسرائيلي وحركة حماس وإدخال مزيد من المساعدات إلى القطاع الفلسطيني المحاصر.
وبينما واصل الوسطاء في القاهرة جهودهم الاثنين للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة، تعرضت الأونروا إلى هجوم متجدد من قبل إسرائيل التي اتهمت المنظمة الأممية بتوظيف "أكثر من 450 إرهابيا" ينتمون إلى جماعات من بينها حركة حماس.
وتؤدي الأونروا دورا محوريا في عمليات الاغاثة في قطاع غزة حيث تحذّر المنظمات الدولية من خطر المجاعة بعد نحو خمسة أشهر من اندلاع الحرب بين الدولة العبرية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وسبق للوكالة أن واجهات اتهامات إسرائيلية بضلوع موظفين في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ما دفع العديد من الدول الى تعليق تمويلها في خضم ظروف انسانية كارثية في قطاع غزة. وفي المقابل، اتهمت الأونروا إسرائيل بـ"تعذيب" عدد من موظفيها الذين اعتقلتهم على خلفية الحرب في غزة.
وأضافت في بيان الإثنين ان "عددا من موظفينا أبلغوا فرق الأونروا أنهم أرغموا على الإدلاء باعترافات تحت التعذيب وسوء المعاملة"، وذلك أثناء استجوابهم بشأن هجوم حماس.
وأدى الهجوم في جنوب إسرائيل إلى مقتل نحو 1160 شخصا غالبيتهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدت ستنادا الى أرقام إسرائيلية رسمية.
وتوعدت إسرائيل بـ"القضاء" على حماس بعد الهجوم، وبدأت عمليات قصف وهجمات مكثفة على قطاع غزة أدت الى مقتل 30534 شخصا غالبيتهم من المدنيين، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس. ودافع المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني عن عمل منظمته الاثنين، مؤكدا أن إسرائيل لم تقدّم أي دليل يثبت اتهاماتها.
وحذر لازاريني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من أن تفكيك الاونروا الذي تطالب به اسرائيل سيؤدي الى التضحية "بجيل كامل من الاطفال" و"زرع بذور" نزاعات مقبلة.
هذا وأعربت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس عن "قلق بالغ" إزاء الوضع الذي يواجهه المدنيون في غزة، وذلك خلال محادثات أجرتها الإثنين في البيت الأبيض مع بيني غانتس، عضو حكومة الحرب الإسرائيلية والخصم الرئيسي لبنيامين نتانياهو.
واجتمع وسطاء قطريون ومصريون وأميركيون مع موفدين من حركة حماس في غياب ممثلين عن إسرائيل، في القاهرة لليوم الثاني من المحادثات التي تهدف إلى وقف القتال قبل بدء شهر رمضان في 10 أو 11 آذار/مارس.
ووفقاً لتقارير وسائل إعلام إسرائيلية، رفضت الحكومة الإسرائيلية إرسال وفدها إلى القاهرة، قائلة إنهم لم يحصلوا على قائمة بأسماء الرهائن الأحياء لدى حماس.
لكن عضو القيادة السياسية لحماس باسم نعيم قال من القاهرة إن الحركة "لا تعرف من هو حي ومن هو ميت" من الرهائن الذين تحتجزهم.
ومن المقرر أن تستمر المحادثات بشأن التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار الثلاثاء، حسبما ذكرت قناة "القاهرة" الإخبارية القريبة من الاستخبارات المصرية في وقت متأخر الاثنين.
ويفترض أن تشمل الهدنة إطلاق سراح رهائن محتجزين في غزة ومعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية وإدخال مزيد من المساعدات.
وتريد حماس أن تسحب إسرائيل جميع قواتها من غزة، في حين يصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على مواصلة الجيش عمليته لتدمير حماس، بما في ذلك في رفح في أقصى جنوب القطاع التي تؤوي نحو 1.5 مليون فلسطيني معظمهم نازحون.
وقال القيادي في حركة حماس أسامة حمدان في كلمة ألقاها في بيروت الاثنين في مؤتمر دعم للفلسطينيين "نؤكد للصهاينة ولشريكهم الولايات المتحدة في هذا العدوان، بأن ما عجزوا عن فرضه في الميدان، لن يؤخذ بالسياسة".
وكانت نائبة الرئيس قد دعت الأحد إلى "وقف فوري لإطلاق النار" في قطاع غزة، وانتقدت إسرائيل بسبب شح المساعدات.
وقالت هاريس "على الحكومة الإسرائيلية فعل المزيد لزيادة المساعدات بشكل ملموس. لا توجد أعذار"، مضيفة أن على إسرائيل "أن تفتح نقاط عبور جديدة" و"ألا تفرض قيودا غير ضرورية على إيصال المساعدات".
وأرسلت بلجيكا طائرة عسكرية محمّلة مساعدات عسكرية لإسقاطها من الجو على قطاع غزة في إطار عملية دولية تشارك فيها الولايات المتحدة وفرنسا والأردن، على ما أعلن مسؤولون بلجيكيون الاثنين.
وجاءت تصريحات هاريس في وقت يواجه الرئيس الأميركي جو بايدن ضغوطًا في عام انتخابي بسبب دعمه الثابت لإسرائيل وارتفاع عدد القتلى المدنيين في غزة. واتهم وزير الأمن القومي في الحكومة الاسرائيلية ايتمار بن غفير في كلمة أمام أعضاء من حزبه "القوة اليهودية"، حركة حماس بأنها "تتعمد تأخير المحادثات".
ودعا إلى إنهاء المفاوضات والانتقال بدلا من ذلك إلى "مرحلة قتالية أكثر قوة".
وأفادت وزارة الصحة في القطاع المدمر الذي تسيطر عليه حماس ويعاني من نقص حاد في الغذاء جراء الحرب المستمرة منذ قرابة خمسة أشهر إن 124 شخصا قتلوا خلال 24 ساعة في القصف الإسرائيلي.
وعلى الأرض في قطاع غزة، تتواصل الحرب بلا هوادة. وأفاد شهود عيان عن وقوع معارك عنيفة في حي الزيتون بمدينة غزة ومدينة خان يونس الجنوبية. وعاد سكان خان يونس إلى أحيائهم ليجدوا جثثا متحللة ملقاة في الشوارع حيث دمرت المنازل والمتاجر. وقال نادر ابو شنب وهو يشير إلى الركام "نريد أن نأكل ونعيش. أنظروا إلى بيوتنا".
وأثارت حرب غزة أعمال عنف في جميع أنحاء المنطقة، حيث يتواصل إطلاق النار والقصف اليومي على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بين إسرائيل وحزب الله.
وأفاد إسرائيليون الإثنين عن مقتل عامل أجنبي وإصابة أشخاص آخرين بجروح في قصف صاروخي بالقرب من الحدود مع لبنان.
وقالت خدمة الطوارئ التابعة لإسعاف نجمة داوود الحمراء في بيان إن صاروخا مضادا للدبابات أصاب "عمالا أجانب كانوا يعملون في مزرعة" ما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة سبعة آخرين على الأقل.
وبحسب البيان فإن جميع الجرحى رجال هنود في الثلاثينات بدون تقديم مزيد من التفاصيل عن جنسية القتيل.
في الضفة الغربية المحتلة، قُتل فتى فلسطيني برصاص الجيش الاسرائيلي فجر الإثنين في مدينة رام الله على ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية، فيما فجّر الجيش في مدينة نابلس منزل فلسطيني متهم بقتل سيدة بريطانية إسرائيلية وابنتيها العام الماضي وقُتل بعد ذلك.
وأعلن حزب الله مساء الاثنين مقتل ثلاثة مسعفين في قصف إسرائيلي طال مركزاً للهيئة الصحية الإسلامية التابعة له في جنوب لبنان، ولاحقا الرد على ذلك بإطلاق صواريخ، على وقع استمرار التصعيد عند الحدود منذ نحو خمسة أشهر.
وأفادت وكالة "أمبري" البريطانية للأمن البحري الاثنين بأن هجوماً استهدف سفينة شحن ترفع علم ليبيريا قبالة السواحل اليمنية، مشيرة إلى أنها كانت مدرجة على أنها "تابعة لإسرائيل".
من جهتهم، أعلن الحوثيون أنهم استهدفوا بالصواريخ "سفينة إسرائيلية" في بحر العرب، وذلك ضمن سلسلة العمليات التي ينفّذونها قبالة سواحل اليمن على خلفية الحرب في غزة.
وحذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من اتساع رقعة النزاع إلى البلدان المجاورة، وقال أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف "أنا قلق للغاية من أن أي شرارة من برميل البارود هذا قد تؤدي إلى حريق هائل أوسع. ستكون لذلك تداعيات على كل دولة من دول الشرق الأوسط وأخرى كثيرة خارجه".