حماس ترفض أحدث مقترح إسرائيلي لوقف إطلاق النار

حركة حماس تتمسك باتفاق واضح يشمل وقف إطلاق النار بشكل شامل وانسحابا كاملا للاحتلال من قطاع غزة وعودة النازحين دون شروط وإعادة الإعمار دون قيود.
عشرات النازحين يعودون من رفح إلى خان يونس مباشرة بعد الانسحاب الإسرائيلي
إعلام عبري يتحدث عن تضارب بشأن مصير المفاوضات مع حماس

القاهرة -  قال القيادي في حماس علي بركة اليوم الاثنين إن الحركة الفلسطينية رفضت أحدث مقترح قدمته إسرائيل خلال محادثات بالقاهرة لوقف إطلاق النار، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين أنه تم تحديد موعد لشن هجوم على مدينة رفح، رغم الرفض الدولي لاجتياح آخر ملاذ للنازحين الفلسطينيين.

وكشف مصدر فلسطيني مطلع إن "المقترح الجديد للتهدئة بغزة يتضمن 3 مراحل يتم في الأولى منها الإفراج عن 900 أسير فلسطيني بينهم 100 من ذوي الأحكام العالية مقابل أسرى إسرائيل المدنيين".
وأضاف أن "المرحلة الأولى من المقترح تشمل عودة النازحين المدنيين لشمالي القطاع بشرط أن تكون العودة لمخيمات إيواء يتم إقامتها من جهات دولية وليس إلى مناطق سكنهم".
وتابع أن "المقترح يشير إلى أنه عند عودة النازحين إلى شمالي القطاع تكون القوات الإسرائيلية متمركزة على بعد مئات الأمتار من شارعي صلاح الدين والرشيد".
وذكر أنه في "المرحلة الثانية من مقترح الاتفاق يتم الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين والإفراج عن عدد يتم الاتفاق عليه من الأسرى الفلسطينيين" ولفت إلى أنه "المرحلة الثالثة يتم الإفراج عن جثث الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة".
وفي تعليقه على المقترح، قال القيادي في حركة "حماس" محمود مرداوي، إن حركته "تريد اتفاقا واضحا لا يدخلنا في معركة جديدة، يشمل وقف إطلاق النار بشكل شامل وانسحابا كاملا للاحتلال من قطاع غزة وعودة النازحين دون شروط وإعادة الإعمار دون قيود وأن تتم هذه العملية بشكل سلسل، إضافة لعملية تبادل للأسرى".
وأضاف "لا نريد اتفاقا يضمن عودة وحرية الأسرى الإسرائيليين ويترك أسرانا للمفاوضات ولمزاج الإسرائيلي، الذي لا يريد سوى قتل أسرانا".
وتابع أن "المقترح المقدم من الوسطاء يتجاهل وقف إطلاق النار بشكل واضح وصريح ولا يُقر بضرورة انسحاب إسرائيل من غزة".
وأكمل أن "هذا يعني استدامة الاحتلال وهذا قابل لأن تبقى المنطقة الشمالية والجنوبية للقطاع منقسمة ويحتلها الاحتلال الإسرائيلي وهذا خطير وغير مقبول ويمكن أن يتطور لأمور أخطر من ذلك".
وأفاد القيادي في حماس بأن "الاتفاق يضمن عودة الأسرى الإسرائيليين جميعا، ولا يتطرق للأسرى الفلسطينيين وهذا يعني أن الاحتلال سيخضع قضية الأسرى للمساومة".
ولفت إلى أن "طبيعة الإعمار وبناء المؤسسات تخضع لاعتبارات لها علاقة بدولة الاحتلال، لذا كيف يمكن أن يكون الأمر متعلقًا بشريان الحياة في غزة دون ضمانات واضحة، ثم أن ضمانات تنفيذ الاتفاق في حال اكتمل غير موجودة".
وأكمل قائلا "لا يتضمن الاتفاق وقف إطلاق النار، ولا انسحاب القوات الإسرائيلية، ولا وضوح بشأن قضية الأسرى، ولا عودة للنازحين بل يتضمن تقسيمهم إلى مدينتين وعسكريين، وهذا يعتبر مدخلاً لعدم إدخال غالبية النازحين إلى مناطقهم".
ونفى مسؤول في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس في وقت سابق من اليوم الاثنين ما تردد في وسائل اعلام مصرية عن إحراز تقدم في جولة جديدة من محادثات وقف إطلاق النار بالقاهرة والتي تشارك فيها وفود من قطر والولايات المتحدة وإسرائيل بينما تحدث الاعلام الاسرائيلي عن تضارب في المعطيات.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه "ليس هناك أي تغيير في مواقف الاحتلال ولذا لا جديد في مفاوضات القاهرة". مضيفا "لا يوجد تقدم حتى اللحظة".

وأعلن نتنياهو اليوم الاثنين أنه تم تحديد موعد لشن هجوم على مدينة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة، مشددا على أن الانتصار على مقاتلي حماس "يتطلب دخول رفح والقضاء على الكتائب الإرهابية هناك" وأكد في بيان عبر الفيديو أن "الأمر سيحصل، تم تحديد موعد".

وكانت قناة "القاهرة الإخبارية" القريبة من السلطات المصرية قالت فجر الإثنين أنّ المفاوضات التي استضافتها العاصمة المصرية أحرزت "تقدماً ملحوظاً" فيما تتصاعد المخاوف من عملية عسكرية في رفح بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من خان يونس.
ونقلت القناة عن "مصدر مصري رفيع المستوى" لم تسمّه أنّ "مصر تؤكّد استمرار جهود الوصول لاتفاق هدنة في قطاع غزة، مع تقدّم ملحوظ في التوافق حول العديد من النقاط الخلافية".
ويحاول الوسطاء المصريون والقطريون والأميركيون منذ أسابيع التوصل إلى اتفاق على هدنة في الحرب الدائرة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر بين حركة حماس وإسرائيل إثر هجوم غير مسبوق للحركة الفلسطينية على الدولة العبرية. ويفترض أن تشمل الهدنة إطلاق سراح رهائن محتجزين في غزة ومعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
ونقلت القناة المصرية عن المصدر أنّ الوفدين الأميركي والإسرائيلي سيغادران القاهرة خلال ساعات على أن تستمر المشاورات خلال الـ48 ساعة المقبلة.
وبحسب المصدر نفسه فإنّ وفدي قطر وحماس غادرا بدورهما القاهرة على أن يعودا إليها "خلال يومين للتوافق على بنود الاتّفاق النهائي" مؤكدا أنّ "هناك تقدماً في المباحثات والتوافق على المحاور الأساسية بين الأطراف كافة"، مشدداً على أنّ "جولة المفاوضات بالقاهرة تشهد تقدماً كبيراً في تقريب وجهات النظر".

من جانبها تحدثت وسائل إعلام عبرية الاثنين عن تضارب بشأن مصير المفاوضات معلنة عودة فريق التفاوض من العاصمة المصرية القاهرة.
وأفادت وسائل إعلام خاصة بينها القناتان "12" و"13 وموقع "واينت" الإخباري، بعودة الوفد الإسرائيلي من القاهرة على خلفية تقارير متضاربة حول التقدم في المفاوضات.
وقالت هيئة البث رسمية الاثنين "في إسرائيل، رفضوا (المسؤولون) التعليق رسميا على التقارير التي تتحدث عن تقدم في المفاوضات" ناقلة عن مصدر إسرائيلي لم تسمه أنه "سيكون من الممكن فقط، خلال الساعات والأيام المقبلة، معرفة ما إذا كان هناك بالفعل تقدما، ولو بسيطا".
ولفتت إلى أن رئيس جهاز المخابرات الخارجي (الموساد) ديفيد برنياع ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار التقيا الأحد مع رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية ورئيس وزراء قطر، بعد اجتماع وفد "حماس" مع الوساطة المصرية والقطرية.
كما نقلت عن مصدر دبلوماسي آخر - لم تسمه - قوله إن "جميع الأطراف تبدي مرونة أكبر مما كانت عليه في الماضي، والضغط الأميركي مهم للتوصل إلى اتفاق".
بدوره، نقل موقع "واينت" العبري عن مصدر مطلع على المفاوضات - لم يسمه - قوله إنه "من المتوقع أن تقدم حماس تنازلات كبيرة، والولايات المتحدة تضغط بقوة للتوصل إلى حل".
وتابع أن "الولايات المتحدة ليست مستعدة لأقل من صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، وتوجد ضغوط أميركية هائلة على قطر ومصر لممارسة الضغط والتهديد على حماس".
وعُقدت في الأشهر الأخيرة جولات مفاوضات عديدة عبر الوسطاء الدوليين: مصر وقطر والولايات المتحدة، لكنّها لم تثمر عن اتفاق حتى اليوم. وتتبادل حماس وإسرائيل الاتهامات بعرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق.
وعلى الأرض، عاد عشرات النازحين الفلسطينيين من رفح الأحد إلى خان يونس، مباشرة بعد الانسحاب الإسرائيلي الذي سبقته غارات على المدينتين.
واظهرت مشاهد رجالا ونساء يسيرون في مدينة أصبحت حقلا من الخراب. سيرا على الأقدام أو بالسيارات أو على عربات تجرها الحمير.

من لم يمت بالقصف يموت من الجوع

وقال محمد يونس (51 عاما)، وهو أب لستة أبناء من سكان بيت لاهيا في شمال القطاع حيث الجوع ونقص الغذاء أكثر إلحاحا، "ماذا أقول؟ الحيوانات تعيش أفضل منا" مضيفا "ماذا يريدون (الإسرائيليون) أكثر مما فعلوه؟ ستة شهور، يعني نصف عام والقصف والتجويع مستمران. من لم يمت بالقصف يموت من الجوع".
واندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر مع شنّ حركة حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل أوقع 1170 قتيلا غالبيتهم من المدنيين، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
كما خُطف خلال الهجوم نحو 250 شخصاً ما زال 129 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.
وردّت إسرائيل متعهدة "القضاء" على حماس، وهي تشنّ منذ ذلك الحين حملة قصف مكثف وهجوما بريا واسع النطاق، ما تسبب وفق وزارة الصحة التابعة لحماس بمقتل 33175 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وخلّف دمارا هائلا.