'تزنيت - الداخلة' يفتح طريقا أسرع يعزز ربط المغرب بعمقه الأفريقي

المشروع الضخم يهدف إلى إنشاء محور طرقي في الصحراء المغربية يمتاز بأعلى المعايير الدولية.

الرباط - بلغت أشغال الطريق السريعة بين مدينتي تزنيت والداخلة في الصحراء المغربية مراحل متقدمة، وسط توقعات بأن تدشّن في نهاية العام الجاري، فيما ينتظر أن يساهم هذا المشروع الضخم في ربط المغرب بعمقه المغربي وتعزيز تموقعه كنقطة لربط أوروبا بالقارة الأفريقية، فضلا عن إعطاء دفعة قوية لتنمية الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وتصل كلفة المشروع الذي يعدّ أحد أهم محاور البرنامج التنموي للأقاليم الجنوبية إلى نحو 9 ملايين درهم ويمتد على طول 1055 كيلومترا، وسط توقعات بأن تشكل الطريق التي تشق الصحراء المغربية رافعة إستراتيجية للتنمية، كما سيكون لها تأثير إيجابي على سكان المنطقة الذين يقدر عددهم بنحو 2.2 مليون موزعين على 10 قاليم، وفق بيانات وزارة التجهيز والماء المغربية.

ولا تعتبر الطريق السريعة تزنيت - الداخلة مجرّد مشروع طرقي بل يتجاوز ذلك باعتبارها ستلعب دورا بارزا في تعزيز موقع المغرب كبوابة نحو أفريقيا، كما ستربط أوروبا بأفريقيا، لا سيما وأن المملكة تمثل نقطة لعبور الشاحنات الأوروبية باتجاه عدد من الدول الأوروبية.

وتولي الحكومة المغربية أهمية بالغة لهذا المشروع وتحرص على نهاية الأشغال في موعدها المقرر نهاية العام الجاري بحسب ما أكده نزار بركة وزير التجهيز والماء خلال مداخلته أثناء جلسة عقدها مجلس المستشارين مؤخرا.

ويهدف هذا المشروع إلى إنشاء محور طرقي في الصحراء المغربية يمتاز بأعلى المعايير الدولية ودرجة عالية من السلامة، ما من شأنه أن يعزز جهود المملكة في استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، لا سيما في الأقاليم الجنوبية، في وقت تشير فيه تقارير دولية إلى أن المنطقة تشهد طفرة تنموية غير مسبوقة. 

ويتزامن هذا المشروع مع تقدّم الأشغال التحضيرية لإنجاز المشروع الملكي الكبير ميناء الداخلة الأطلسي الذي يعدّ من أضخم المشاريع التي تضمنها النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، فيما ينتظر أن تلعب المنشأة بعد تدشينها دورا بارزا في تفعيل مبادرة الأطلسي التي أطلقها المغرب بهدف تعزيز وصول دول الساحل إلى الممر المائي الحيوي.

وكشفت الصحيفة الاقتصادية المهتمة بشؤون العالم والشرق الأوسط "مينافن" الثلاثاء أن "طريق تنزيت - الداخلة ستبدل المشهد الاقتصادي في المنطقة"، لافتة إلى أنها "سترفع في المعاملات التجارية بين المغرب وموريتانيا بعد ربطها بمعبر الكركرات"، متوقعة أن "ترتفع تدفقات البضائع عبر هذا المعبر، وهو ما سيكون له تأثيرات إيجابية ليس على الرباط ونواكشوط فقط، بل على المنطقة ككل"

ويمتلك المغرب شبكة طرقات بمواصفات عالمية تشكّل نموذجا يحتذي به في المنطقة، ما جعله وجهة للاستثمارات في مختلف القطاعات، ما يقيم الدليل على أن إستراتيجية المملكة في هذا المجال تنطلق من اقتناعها بأن الشركات الأجنبية تبحث عن شبكة طرقية تتيح لها مرونة النقل واختصار المسافات بأقل التكاليف. 

وأشار موقع "إنسايد مانكي" الأميركي في تقرير سابق إلى أن المغرب يعدّ من بين "أفضل 20 بلدا على المستوى العالمي في امتلاك أفضل الطرق السيارة"، مشيرا إلى أن "متوسط السرعة في طرقات المغرب تصل إلى 95 كليومترا في الساعة".

وأكد أن "الممكلة تخصص ميزانية مالية هامة لإنجاز وصيانة الطرق السيارة"، مضيفا أن البلد "تمكن من تحسين وتجويد الطرق الريفية في مختلف مناطق البلاد"، في وقت يخطط فيه للرفع في طول الشبكة الطرقية السريعة إلى 3 آلاف كيلومتر في أفق العام 2030.