إقبال ضعيف في الساعات الأولى للانتخابات البرلمانية السورية
دمشق – فُتحت اليوم الاثنين مراكز الاقتراع في مناطق سيطرة الحكومة أمام السوريين من أجل انتخاب أعضاء مجلس الشعب، في استحقاق هو الرابع من نوعه منذ اندلاع النزاع في العام 2011 وسط إقبال ضعيف، بينما لا يُتوقّع أن تحمل نتائجها تغييرا في المشهد السياسي الذي يسيطر عليه حزب البعث الحاكم خاصة بعد أن أعلن العديد من المرشحين انسحابهم قبل ساعات قليلة من بداية التصويت.
وبدأت المراكز البالغ عددها 8151 مركزاً في استقبال الناخبين عند الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي على أن تغلق عند الساعة السابعة مساءً.
ويتنافس 1516 مُرشّحاً للوصول إلى 250 مقعدا، بعد انسحاب أكثر من 7400 مرشّح وفق اللجنة القضائية العليا للانتخابات. وتتوزّع المقاعد مناصفة تقريبا بين قطاع العمّال والفلاحين (127 مقعدا) وبقيّة فئات الشعب (123 مقعدا).
ووفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية عن رئيس لجنة الانتخابات جهاد مراد ستعلن النتائج النهائية فور الانتهاء من عمليات فرز الأصوات. وتتولى المحكمة الدستورية العليا البت في الطعون الخاصة بصحة انتخاب أعضاء مجلس الشعب ويقدم الطعن من المرشح الذي لم يفز إلى المحكمة خلال ثلاثة أيام من تاريخ إعلان النتائج.
وشهدت مدن وبلدات عديدة في محافظة السويداء مقاطعة واسعة للانتخابات، كما سبق أن تم إغلاق العديد من مراكز الاقتراع فيها بعد أن استولى محتجون على صناديق الاقتراع وإتلافها في المراكز التي حددها النظام في المنطقة، وفق وسائل إعلامية محلية.
وتسيطر الإدارة الذاتية الكردية على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا، بينما تسيطر هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى أقل نفوذا على مناطق في إدلب (شمال غرب) ومحيطها. وتنتشر فصائل موالية لأنقرة مع قوات تركية في شريط حدودي واسع في شمال البلاد.
وحدّدت السلطات للمتحدرين من تلك المناطق والمقيمين تحت سيطرتها مراكز اقتراع في محافظات أخرى. وتنتشر في دمشق لافتات وملصقات لمرشحين من محافظتي إدلب والرقة (شمال).
وتنتقد تحالفات سياسيّة معارضة تأسّست خارج البلاد "عبثية" الانتخابات. وقال رئيس هيئة التفاوض السورية المعارضة بدر جاموس في وقت سابق هذا الأسبوع إنها "تكرار لكل الانتخابات السابقة التي تمثّل السلطة الحاكمة وحدها" بغياب تسوية سياسية للنزاع الذي أودى بحياة أكثر من نصف مليون سوري.
وتنظم الانتخابات التشريعية مرة كل أربع سنوات، يفوز فيها بانتظام حزب البعث الذي يقوده الرئيس بشار الأسد بغالبيّة المقاعد وتغيّب أيّ معارضة فعليّة مؤثرة داخل سوريا، بينما لا تزال مناطق واسعة خارج سيطرته.
ويشترط في المرشح لمجلس الشعب أن يحمل الجنسية السورية منذ عشر سنوات على الأقل، وأن يكون قد أتمّ الخامسة والعشرين من عمره وألا يكون محكوما بجناية أو جنحة بحكم مبرم.
كما يُمكن لأي سوري بلغ الثامنة عشر من عمره أن يُدلي بصوته بعد حضوره بشكل شخصي إلى مركز اقتراع، في حين لا يمكن للمقيمين في مناطق عدة خارج سيطرة الحكومة أو ملايين اللاجئين الذين شرّدتهم الحرب المشاركة في الاقتراع.
ومنذ العام 2014، فشلت محاولات التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع برعاية الأمم المتحدة. وبعدما كانت المعارضة تفاوض على مرحلة انتقالية تبدأ بتنحي الأسد. واقتصرت المحادثات منذ عام 2019 على اجتماعات للبحث في تعديل أو وضع دستور جديد، لكنّها لم تحقق أي تقدم. وفقدت المعارضة السياسية تباعا الزخم الدولي الداعم.