في انجاز دبلوماسي مغربي جديد، تشاد تفتتح قنصلية في الداخلة

الدبلوماسية المغربية تتجه بخطى ثابتة نحو حشد مزيد من الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي كحل عادل ونهائي لملف الصحراء المغربية.

الداخلة – افتتحت جمهورية تشاد الأربعاء، قنصلية عامة لها بالداخلة لتنضم لركب الدول الإفريقية والعربية التي افتتحت قنصليات عامة لها بالأقاليم الجنوبية من المغرب، والتي توزعت بين مدينتي الداخلة والعيون، وتعكس الخطوة التزام تشاد بتعزيز التعاون الإقليمي، ودعمها للسيادة المغربية على أراضيه في الصحراء.

وجرى افتتاح مقر القنصلية العامة وتنصيب القنصل الجديد خلال حفل ترأسه وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والاندماج الإفريقي والتشاديين بالخارج والتعاون الدولي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، عبد الرحمن غلام الله، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.

ويأتي افتتاح القنصلية العامة التشادية بالداخلة تأكيدا وتفعيلا لقرار جمهورية تشاد الذي أبلغت به السلطات المغربية يوم 7 سبتمبر/أيلول 2022، والقاضي بفتح قنصلية عامة لها بالداخلة بالصحراء المغربية.

وخلال هذا الحفل، أكد الوزيران أن فتح القنصلية يجسد جودة ومتانة الروابط بين المغرب وتشاد، التي تتميز بعمقها التاريخي وتقوم على الأخوة والتضامن، طبقا لتوجيهات العاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئيس محمد إدريس ديبي إتنو.

وعقب اللقاء أصدر الجانبان بيانا مشتركا تضمن "التأكيد على دعم تشاد لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الذي قدمته المملكة سنة 2007، باعتباره الأساس الوحيد لحل موثوق به وواقعي لتسوية هذا النزاع الإقليمي"، و"إشادتها بجهود الأمم المتحدة كإطار حصري للتوصل إلى حل واقعي وعملي ودائم للنزاع حول الصحراء".

وخلال لقاء صحفي عقب التوقيع، رحب بوريطة بهذا الموقف الواضح، منوها بقرار تشاد فتح قنصلية عامة لها في الداخلة، الذي يتزامن مع تخليد الذكرى ال45 لاسترجاع إقليم وادي الذهب. كما وقع الوزيران عدة اتفاقيات تعاون.

وبفتح هذه القنصلية العامة الجديدة لجمهورية تشاد، يرتفع عدد القنصليات بالأقاليم الجنوبية إلى 29 قنصلية، منها 17 بالداخلة.

وحققت الرباط خلال المدة الأخيرة انتصارات دبلوماسية متسارعة على الأرض في ملف الصحراء المغربية، أبرزها اعتراف الولايات المتحدة، بسيادة المغرب الكاملة على أقاليم الصحراء، وقرار فتح تمثيلية دبلوماسية لها في مدينة الداخلة.

وتتجه الدبلوماسية المغربية بخطى ثابتة نحو حشد مزيد من الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي، الذي يقترحه المغرب كحل عادل ونهائي لملف الصحراء المغربية، وهو ما يبرز من خلال الدينامية الدبلوماسية التي ما فتئت تشهدها الأقاليم الجنوبية فيما يعرف إعلاميا بـ"دبلوماسية القنصليات".

وفي إطار هذه الدبلوماسية استطاعت الرباط أن تحظى بدعم سياسي كبير، تجسد من خلال قرار فتح دول عديدة لتمثليات لها بالإقليم، من ضمنها الإمارات العربية المتحدة والأردن وجزر القمر و الغابون وكوت ديفوار وزامبيا وبوركينا فاسو وجمهرية غينيا بيساو، وإفريقيا الوسطى.

ويكتسب افتتاح تلك التمثيليات أيضا أهمية على المستوى القانوني، حيث يندرج ضمن اتفاقية "فيينا" لسنة 1993 الخاصة بالعلاقات الدبلوماسية.

ومن شأن هذه الديناميكية، أن تعزز مسيرة التعاون بين المغرب وتلك الدول، من خلال استكشاف الفرص الاقتصادية المهمة التي تتوفر عليها الأقاليم الجنوبية، كمنصة مفتوحة على الغرب الإفريقي.

وعلى المستوى الدبلوماسي، فإن تواتر افتتاح القنصليات يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في تحقيق مكاسب هامة في القضية الوطنية، ويقطع طريق الترويج للأكاذيب من قبل الأطراف المعادية للوحدة الترابية للمملكة.

وتشهد العلاقات بين المغرب وتشاد تطورا متزايدا، إذ سبق أن دعت المملكة تشاد لتكون إحدى الدول المعنية بالمبادرة الأطلسية التي أعلن عنها الملك محمد السادس، وتهدف إلى توفير منفذ على الواجهة الأطلسية لدول الساحل، من أجل إنماء علاقاتها التجارية البحرية مع دول أخرى.

وتُعتبر دولة التشاد من دول منطقة الساحل التي لا تتوفر على أي واجهة بحرية، وبالتالي فهي من الدول التي تبنت المبادرة المغربية وأشادت بها.

ويسعى المغرب من خلال المبادرة الأطلسية إلى توفير بنيته التحتية في إقليم الصحراء، من مطارات وطرق وموانئ، لفائدة دول الساحل للاعتماد عليها في التجارة الخارجية، وفي نفس الوقت تسمح للمغرب ببناء علاقات وطيدة مع دول المنطقة، والتحول إلى فاعل إيجابي ومساهم في إنماء غرب قارة إفريقيا.