دول إسلامية وأوروبية تبحث وضع جدول زمني لإقامة دولة فلسطينية
مدريد - دعت إسبانيا المجتمع الدولي إلى وضع جدول زمني واضح لتنفيذ حل الدولتين لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في وقت تستضيف فيه مدريد اجتماعا رفيع المستوى اليوم الجمعة بمشاركة عدد من الدول الإسلامية والأوروبية لبحث سبل إنهاء الحرب الدائرة في قطاع غزة.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس للصحفيين "نجتمع من أجل بذل جهد آخر لإنهاء الحرب في القطاع، وإيجاد مخرج من دوامة العنف التي لا تنتهي بين الفلسطينيين والإسرائيليين... إن المسار واضح. تنفيذ حل الدولتين هو السبيل الوحيد"، مؤكّدا أنه "لا بد من إطلاق مسار سلام تحت رعاية الأمم المتحدة وإلزام الأطراف المعنية بالصراع بالمشاركة فيه". وأضاف أن الخطوات التي تحققت باتجاه الاعتراف بدولة فلسطين "مهمة ولكنها غير كافية".
ويشارك في الاجتماع أعضاء مجموعة الاتصال الوزارية العربية الإسلامية، بينهم وزراء خارجية فلسطين ومصر والأردن وتركيا، إضافة إلى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ووزراء خارجية النرويج وسلوفينيا وأيرلندا.
وكانت القمة الاستثنائية المشتركة لمنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية المنعقدة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في الرياض، قد شهدت تشكيل اللجنة العربية الإسلامية من وزراء خارجية 8 دول هي تركيا وفلسطين والأردن وقطر والسعودية ومصر وإندونيسيا ونيجيريا.
وذكر ألباريس أن هناك "استعدادا واضحا" بين المشاركين، الذين لا يشملون إسرائيل، "للانتقال من مرحلة الأقوال إلى الأفعال والتقدم نحو جدول زمني واضح للتنفيذ الفعلي" لحل الدولتين بدءا بانضمام فلسطين إلى الأمم المتحدة.
وقال إنه لم تتم دعوة تل أبيب لأنها ليست جزءا من مجموعة الاتصال، مضيفا "سنكون سعداء برؤية إسرائيل على أي طاولة تتم عليها مناقشة السلام وحل الدولتين".
واعترفت إسبانيا والنرويج وأيرلندا رسميا في 28 مايو/أيار بدولة فلسطينية موحدة تحكمها السلطة الفلسطينية وتضم قطاع غزة والضفة الغربية، وتكون عاصمتها القدس الشرقية. وبتلك الاعترافات أصبح عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي تعترف بالدولة الفلسطينية 146 دولة من إجمالي 193 دولة.
ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز مرارا التعايش بين دولتين تتمتعان بالسيادة على أراضي فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني باعتباره مسار السلام الوحيد القابل للتطبيق في المنطقة.
وجرى طرح حل الدولتين في مؤتمر مدريد 1991 واتفاقيات أوسلو في 1993 و1995، لكن عملية السلام متوقفة منذ سنوات.
واكتسب البحث عن حل سلمي أهمية من جديد بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، في حلقة هي الأكثر دموية في الصراع، فضلا عن تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ حرب عام 1967، وزاد التوسع في بناء المستوطنات اليهودية في المنطقة منذ ذلك الحين من تعقيد القضية.
وضمت إسرائيل القدس الشرقية عام 1980 في خطوة لم تحظ باعتراف دولي. وتقول إن الضمانات المتعلقة بأمنها لها أهمية قصوى.
وقال الوزير الإسباني إنه "يجب وقف الحرب في غزة فورا، ولا داعي للذرائع لتمديد معاناة ملايين المدنيين الأبرياء"، مشيرا الى أن الاجتماع يأتي في إطار "دعم جهود قطر ومصر والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين في غزة". وأشار إلى فرض إسبانيا عقوبات على مستوطنين إسرائيليين مارسوا العنف في الضفة الغربية.
وبدعم أميركي، تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حربا مدمرة على غزة خلفت أكثر من 136 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل السلطات الاسرائيلية هذه الحرب متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.
وبموازاة حربه على غزة، وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته بالضفة، بينما صّعد المستوطنون اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ما أسفر عن 703 قتلى فلسطينيين بينهم 159 طفلا، بجانب 5 آلاف و700 مصاب وأكثر من 10 آلاف و400 معتقل، وفق مؤسسات رسمية فلسطينية.