إسرائيل تخشى تداعيات أطول حرب في تاريخها على الاقتصاد
القدس - وصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الاثنين، الحرب على قطاع غزة بأنها الأطول والأكثر تكلفة في تاريخ إسرائيل، ما يلقي بتداعيات سلبية على الاقتصاد والجيش نفسه في ظل اعتماده الكبير على قوات الاحتياط.
وقال سموتريتش لإذاعة الجيش الإسرائيلي "نخوض أطول حرب وأكثرها تكلفة في تاريخنا. بدون النصر لا يوجد أمن، وبدون الأمن لا يوجد اقتصاد"، ولم يذكر تقديرا للتكلفة الراهنة ولا المستقبلية للحرب.
لكن في سبتمبر/ أيلول الماضي، قالت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية الإسرائيلية إن تكلفة الحرب على غزة تتفاقم بشكل كبير، والجيش رفع تقديراته الإجمالية من 130 مليار شيكل (36.7 مليار دولار) إلى ما بين 140 و150 مليار شيكل (حوالي 39.5-42.4 مليار دولار).
وأعلنت الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي، عن ميزانية 2025 التي تشمل 744 مليار شيكل (200 مليار دولار)، مع تخصيص 161 مليار شيكل لخدمة الديون. وأشار وزير المالية إلى أن ميزانية الجيش لعام 2025 ستكون محدودة بحدود 102 مليار شيكل (27.5 مليار دولار). ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 0.4 بالمئة في 2024، على أن يرتفع إلى 4.3 بالمئة في 2025.
وبعد عملية "طوفان الأقصى"، تعرض الاقتصاد الإسرائيلي لضربة كبيرة. ومن أجل تقليص العجز المالي الذي بلغ 8.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، تتضمن ميزانية 2025 إجراءات تقشفية، تشمل خفض الإنفاق وزيادة الضرائب. ويهدف هذا إلى تقليل العجز إلى 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع تحقيق حوالي 40 مليار شيكل (10.8 مليارات دولار) عبر زيادة الضريبة على القيمة المضافة إلى 18 بالمئة في 2025.
وكان الاقتصاد الإسرائيلي قد شهد تباطؤا في النمو خلال الربع الثاني من عام 2024. ووفقا لبيانات صادرة عن دائرة الإحصاء المركزية، ونما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 بالمئة فقط على أساس سنوي في الفترة بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو.
وهذا المعدل جاء أقل من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.7 بالمئة، وأيضا أقل من النسبة المسجلة في آب/أغسطس والتي بلغت 1.2بالمئة.
ومع تصاعد التوترات العسكرية في لبنان والمنطقة، يتوقع الخبراء الاقتصاديون أن يواجه الاقتصاد الإسرائيلي مزيدا من التحديات خلال الفترة المقبلة. ومن المحتمل أن يؤدي التصعيد إلى تباطؤ أكبر في النمو الاقتصادي، حيث يتراجع كل من ثقة المستثمرين والمستهلكين.
كما قد تشهد القطاعات المعتمدة على الاستثمارات الأجنبية والتجارة الدولية تراجعا ملحوظا نتيجة لعدم الاستقرار الجيوسياسي. إلى جانب ذلك، يتوقع أن يزداد الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، مما سيضغط على الموازنة الحكومية ويؤثر سلبا على قدرة الحكومة في تمويل القطاعات الحيوية الأخرى مثل البنية التحتية والخدمات الاجتماعية، مما قد يفاقم عجز الموازنة.
وبالفعل خفضت مؤسسات اقتصادية دولية عدة مستوى التصنيف الائتماني لإسرائيل خلال الأشهر الماضية، ما يشير إلى تراجع الاقتصاد.
ويدعو سموتريتش، زعيم حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف، إلى الاستيطان في غزة وإقامة حكومة إسرائيلية عسكرية فيها، إضافة إلى ضم الضفة الغربية المحتلة.
غير أنه زعم أيضا أن "هناك إجماع على أهداف الحرب، وإقامة مستوطنات في غزة ليس جزءا منها، رغم أنه مهم للأمن".
وأقامت مؤسسات وناشطون ومسؤولون إسرائيليون في الأشهر الأخيرة فعاليات، بعضها بمحاذاة غزة، للدعوة إلى إنشاء مستوطنات في القطاع الفلسطيني.
ووجَّه سموتريتش اللوم إلى الجيش الإسرائيلي لرفضه تولي مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في غزة
وقال "حقيقة أن الحيش يرفض تحمل مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة هو (…) جزء كبير من السبب في أن المختطفين لم تتم إعادتهم بعد"، في إشارة إلى الأسرى الإسرائيليين في غزة. وأضاف "إذا كان هذا هو المطلوب لضمان الأمن، فلا أخشى أن نكون بديلا للحكم في غزة لفترة من الوقت للقضاء على حماس".
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، في وقت سابق، عن مسؤولين في الجيش إن تولي مسؤولية توزيع المساعدات يعني البقاء الدائم في غزة وإقامة حكومة عسكرية.
وحوّلت إسرائيل غزة إلى أكبر سجن بالعالم، إذ تحاصرها للعام الـ18، وأجبرت حرب الإبادة نحو مليونين من مواطنيها، البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون فلسطيني، على النزوح في أوضاع كارثية، مع حرمان متعمد في الغذاء والماء والدواء.
وإضافة إلى الحرب على غزة، تشن إسرائيل منذ 23 سبتمبر/ أيلول الماضي حربا على لبنان، كما تتبادل هجمات مع إيران وتنفذ غارات جوية على اليمن وسوريا من حين إلى آخر.