كردستان العراق يعزز تعاونه مع التحالف الدولي لإصلاح البيشمركة
بغداد - يشهد التعاون بين إقليم كردستان والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تصاعداً ملحوظاً في محاولة لاصلاح قوات البيشمركة بهدف تعزيز الاستقرار وردع الفوضى المتزايدة في المنطقة وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتفاقم التهديدات الأمنية، خاصة مع تداعيات الحرب على إيران وعودة خلايا تنظيم داعش للنشاط في مناطق مختلفة من العراق وسوريا.
وفي أحدث صور هذا التعاون، عقد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، الاثنين، اجتماعاً رفيع المستوى مع الجنرال كيفن ليهي، قائد قوات التحالف الدولي في العراق وسوريا، بحضور وفد من التحالف، ووزير شؤون البيشمركة، ورئيس أركان قوات البيشمركة، إلى جانب القنصل العام الأميركي في أربيل. اللقاء، الذي يأتي في توقيت حساس، تطرق إلى مستجدات المشهد الأمني في العراق وسوريا، ومسار العلاقات بين أربيل وبغداد، والتقدم في عملية إصلاح وتوحيد قوات البيشمركة.
وأكد الجانبان خلال اللقاء أن تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديداً جدياً على أمن واستقرار العراق وسوريا، رغم مرور سنوات على إعلان هزيمته العسكرية. وأشار البيان الصادر عن رئاسة الإقليم إلى أن المجتمعين شددوا على ضرورة استمرار التنسيق العسكري بين قوات البيشمركة والجيش العراقي من جهة، وقوات التحالف الدولي من جهة أخرى، لمواجهة تحركات التنظيم المتجدد، خاصة في المناطق الحدودية والمناطق ذات الفراغ الأمني.
وشكر رئيس الإقليم ، التحالف الدولي على دعمه المتواصل، لا سيما في جهود إصلاح وتوحيد البيشمركة، مشيدًا بدور الجنرال ليهي في دعم هذه العملية، ومتمنياً له التوفيق في أداء مهامه الجديدة.
ولم يغفل الاجتماع على ما يبدو التطورات المتسارعة على الساحة الإقليمية، خاصة التصعيد بين قوى إقليمية بعد اندلاع الحرب على إيران، وتداعيات حرب غزة المستمرة منذ أواخر 2024، والتي انعكست بشكل واضح على أمن العراق، خصوصًا في شماله. وتم التأكيد على أهمية استقرار المنطقة في ظل التحديات المتشابكة، سواء من حيث التهديدات الإرهابية أو تنامي النفوذ الإيراني وامتداداته العسكرية في العراق وسوريا.
كما تناول الاجتماع أوضاع الكرد والمكونات الأخرى في سوريا، وما تواجهه من تحديات في ظل الصراعات المستمرة، حيث يشكّل الملف السوري عامل ضغط إضافي على المشهد الأمني والسياسي في كردستان والعراق عامة.
وبالتوازي مع اللقاء، أعلنت سلطات إقليم كردستان صباح اليوم الاثنين عن إسقاط طائرة مسيّرة مفخخة قرب مطار أربيل الدولي، الذي يضم قاعدة عسكرية لقوات التحالف الدولي. وأوضح جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم أن الهجوم وقع في الساعة 02:20 فجراً، دون أن يُسفر عن خسائر بشرية أو مادية، وهو الهجوم الثاني من نوعه خلال الشهر الجاري، دون إعلان أي جهة مسؤوليتها عنه حتى اللحظة.
وكانت وزارة الداخلية في حكومة الإقليم قد اتهمت، عقب هجوم سابق في 3 يوليو، "جماعات تابعة للحشد الشعبي" بالوقوف وراء الهجوم، في إشارة إلى الفصائل المسلحة المدعومة من طهران والتابعة رسمياً للقوات الأمنية العراقية. إلا أن هذا الاتهام قوبل برفض رسمي من بغداد، حيث اعتبر المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان تلك التصريحات "مرفوضة ومدانة"، محذراً من إطلاق اتهامات دون أدلة.
ورغم ما يبدو من استقرار نسبي في العراق خلال العامين الأخيرين، إلا أن التهديدات الأمنية لم تتوقف، لاسيما في شمال البلاد. وشهدت الأسابيع الماضية سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، استهدفت مواقع عسكرية وأخرى قريبة من البنى التحتية الحيوية، من دون أن تتمكن السلطات من تحديد الجهات المسؤولة عنها بدقة.
ويعد مطار أربيل، بحكم استضافته قوات التحالف، من أبرز الأهداف التي تتعرض بشكل دوري لهجمات مماثلة، في مؤشر واضح على هشاشة الوضع الأمني، حتى في المناطق التي يفترض أنها الأكثر استقرارًا.
ويؤكد المراقبون أن العلاقة المتصاعدة بين أربيل والتحالف الدولي لم تعد تقتصر على الشق العسكري، بل أصبحت تُشكّل محوراً استراتيجياً في السياسة الأمنية لإقليم كردستان، الذي يجد نفسه محاطاً بتحديات متشابكة، تبدأ من الخطر الداعشي، ولا تنتهي عند حدود التوتر الإقليمي الذي يتزايد مع كل تصعيد في غزة أو إيران أو حتى شرق الفرات.
في هذا السياق، يبدو أن حكومة الإقليم تعي جيداً أهمية تحصين علاقاتها مع شركائها الدوليين، في وقت تتحول فيه كردستان إلى ساحة استراتيجية تتقاطع فيها مصالح محلية ودولية معقدة، وسط صراع نفوذ إقليمي متصاعد.