هوة الخلاف بين بغداد وأربيل لا تُنبئ بالتوصل إلى اتفاق نفطي
بغداد - لم تحقق المفاوضات بين أربيل وبغداد بشأن إدارة النفط أي تقدم، على ما كشفه مصدر مطلع على المباحثات، ما ينذر باستمرار الأزمة بين الإقليم والمركز رغم الجهود المحلية والدولية لجسر هوة الخلاف بشأن أحد أبرز الملفات الشائكة التي أبقت العلاقات في دائرة التوتر.
ونقل موقع "شفق نيوز" الكردي العراقي عن عضو لجنة النفط النيابية بهاء الدين نوري اليوم الاثنين قوله إن "وزير النفط حيان عبدالغني، أكد عدم التزام إقليم كردستان بالاتفاق فيما يخص التصدير عبر خط جيهان التركي".
ويعكس هذا التعثر استمرار الصراع على الصلاحيات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان بشأن إدارة الموارد النفطية، حيث ترى بغداد أن النفط هو ثروة وطنية يجب أن تخضع لإدارتها المركزية، بينما يتمسك الإقليم بحقه في إدارة موارده الطبيعية.
ويرى مراقبون أن الأزمة باتت تتطلب وساطات إقليمية أو دولية للمساعدة في تقريب وجهات النظر بين بغداد وأربيل، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية على الإقليم.
وعقدت اللجنة في وقت سابق اجتماعا تركز على ملف نفط إقليم كردستان ونتائج المحاثات بين أربيل وبغداد، فيما أكد عبدالغني عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الاستهلاك المحلي وتسليم الإيرادات المالية إلى الحكومة الاتحادية.
وتابع أن "وزارة النفط أكملت كافة الاجراءات ويمكن تصدير نفط الاقليم عبر خط جيهان التركي، لكن الاقليم لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه في المادة 12 بقانون الموازنة".
وقال المتحدث باسم اللجنة النائب علي شداد في وقت سابق إن الاجتماع سيركز على ما وصفه بـ"انهيار" بنيوي داخل وزارة النفط، مشيرا إلى "وجود مؤشرات على نفوذ جهات خارجية، من بينها شخصية تُدعى "أوميد"، باتت تسيطر على مفاصل حساسة في الوزارة".
وأشار إلى أن "العراق يواجه خطر فرض عقوبات أميركية على وزارة النفط، بسبب تجاوزات وسوء إدارة قد تُفسر كخرق للالتزامات الدولية"، محذرا من أن ذلك "قد يؤدي إلى شلل اقتصادي واسع النطاق، وانهيار في تدفق العائدات المالية للبلاد".
وتوقفت صادرات نفط كردستان عبر خط الأنابيب بين العراق وتركيا منذ أكثر من عامين بعد حكم قضائي دولي لصالح بغداد، فيما يتطلب استئنافها اتفاقًا شاملًا بين بغداد وأربيل حول آلية التصدير وتقاسم الإيرادات.
ويخسر العراق حوالي 300 ألف برميل يوميًا من حصته في "أوبك" بسبب عدم استلامه نفط الإقليم، ما يؤثر على إجمالي إنتاج البلد وقدرته على الالتزام بحصصه المتفق عليها مع المنظمة.
وكشفت بيانات سابقة أن كردستان خسر نحو 25 مليار دولار نتيجة توقف صادرات النفط، وهي خسائر لا تؤثر على الإقليم فحسب، بل على العراق ككل.
وترتبط أزمة النفط ارتباطًا وثيقًا بقضية رواتب موظفي الإقليم، حيث يطالب الإقليم بحصته من الموازنة الاتحادية لسداد الرواتب، بينما تشترط بغداد تسليم النفط مقابل ذلك.
وعلى الرغم من جولات المفاوضات المتعددة، بما في ذلك اجتماعات مع شركات النفط العالمية العاملة في الإقليم، لم يتم التوصل إلى اتفاقات ملزمة تضمن دفع المستحقات بما يتماشى مع الشروط التعاقدية.
وتمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على كل من بغداد وأربيل لاستئناف تدفق النفط من الإقليم عبر خط الأنابيب المؤدي إلى ميناء جيهان التركي، ضمن مساعيها لتعزيز الاستقرار العام في العراق، وتعتبر أن حل هذه الأزمة أمر حيوي لتحقيق ذلك، كجزء من دعم الشراكة الاستراتيجية.
وتعمل العديد من شركات النفط الأميركية والغربية في إقليم كردستان، بينما يؤثر توقف الصادرات سلبًا على استثماراتها وأرباحها وهو ما يفسر مساعي واشنطن لضمان استئناف تدفق الخام وحماية مصالح هذه المؤسسات، وضمان حصولها على مستحقاتها.
ويرى مراقبون أن حل أزمة نفط كردستان يتطلب تفاهمات شاملة تجمع بين الجوانب الدستورية والقانونية والمالية والاقتصادية والسياسية، بما يضمن حقوق الطرفين ويخدم المصلحة العليا للعراق.