هجمات مستمرة على نفط كردستان لإفشال اتفاق أربيل – واشنطن

رغم محاولة الإطار التنسيقي إخلاء مسؤولية الفصائل المسلحة من الوقوف وراء عمليات القصف بالطائرات المسيرة فإن كل الدلائل تشير لوجود مصلحة مشتركة بين تلك المجموعات وداعمتهم إيران وبعض القوى السياسية الشيعية من استمرار تلك الهجمات.
شركة دانو النرويجية تعلن إيقاف إنتاج النفط في حقلي 'طاوكي' و'بيشخابور'

أربيل - أعلن إقليم كردستان العراق الأربعاء تسجيل هجمات بمسيّرات مفخخة على ثلاثة حقول نفطية في محافظة دهوك، بعد سلسلة هجمات مماثلة استهدفت منشآت للطاقة فيما سعى الإطار التنسيقي لإخلاء مسؤولية الميليشيات الموالية لإيران في محاولة للتغطية عليها رغم أن تلك الهجمات تصب في النهاية في مصلحتها ومصلحة وكلائها الإيرانيين.
بذلك، تكون خمسة حقول نفطية في كردستان العراق تعرضت لهجمات بمسيّرات خلال هذا الأسبوع. وأتت هجمات الأربعاء غداة هجوم على حقل نفطي تديره شركة أميركية في محافظة أربيل أدّى إلى تعليق العمل فيه.
ويعتقد أن هذا الهجمات المستمرة تأتي في سياق سلسلة من العمليات التي استهدفت منشآت الطاقة في إقليم كردستان، ويُعتقد أن وراءها ميليشيات مرتبطة بأحزاب "الإطار التنسيقي" التي تهيمن على الحكومة العراقية. وتهدف هذه الهجمات، بحسب المراقبين، إلى عرقلة الاتفاق النفطي الذي أُبرم بين حكومة الإقليم وعدد من الشركات الأميركية خلال زيارة رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، إلى واشنطن في مايو/أيار الماضي.
وتنظر تلك الميليشيات إلى الاتفاق على أنه ضربة مباشرة لخطط حكومة الإطار التنسيقي الرامية إلى إخضاع نفط الإقليم لسيطرتها، في إطار مقايضة تقوم على مبدأ "النفط مقابل الرواتب". كما تعتبر أن الدعم الأميركي لأربيل يعزز موقف الإقليم في التمسك بخيار الحكم الذاتي والدفاع عن مصالحه في مواجهة الضغوط المركزية.
وقال جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان "صباح الأربعاء تم شن هجوم عبر طائرتين مسيرتين مفخختين على حقل النفط التابع لشركة دانو" النروجية "في بيشخابور في إدارة زاخو المستقلة" في محافظة دهوك بشمال العراق.
وأشار كذلك إلى حدوث هجوم آخر مماثل على حقل للشركة "في الساعة 07.00 (04.00 ت غ) في تاوكي على حدود إدارة زاخو المستقلة" من دون تسجيل خسائر بشرية.
وفي بيان لاحق، أورد الجهاز "في الساعة 07.14 (04.14 ت غ)، تم شن هجوم عبر طائرة مسيرة مفخخة على حقل النفط التابع لشركة هاند أويل الأميركية في باعدرا في قضاء شيخان التابع لمحافظة دهوك"، من دون وقوع خسائر بشرية أو مادية.
وبعد الهجمات اليوم الأربعاء أعلنت شركة دانو إيقاف إنتاج النفط في حقلي "طاوكي"، و"بيشخابور" في إدارة منطقة زاخو المستقلة التابعة للاقليم بشكل مؤقت بعد استهدافهما بواسطة طائرات مسيرة مفخخة.
وشددت الشركة النرويجية على أنها ستستأنف إنتاج النفط من الحقلين النفطيين بعد تقييم حجم الأضرار التي لحقت بهما جراء الهجمات بالطائرات المسيرة، مؤكدة ان الهجمات لم تسفر عن خسائر بالأرواح.

الميليشيات الموالية لايران تسعى لتصفية الحسابات على الأرض العراقية
الميليشيات الموالية لايران تسعى لتصفية الحسابات على الأرض العراقية

بدورها أفادت وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان، الأربعاء، أن اضراراً فادحة لحقت بالمواقع النفطية المستهدفة بواسطة طائرات مسيرة مفخخة في ادارة منطقة زاخو المستقلة، ومحافظة دهوك.
وأوضحت في بيان "ان مواقع نفطية في طاوكي وبيشخابور، وعين سفني، ضمن إدارة زاخو المستقلة وقضاء شيخان التابع لمحافظة دهوك، تعرضت صباح اليوم إلى سلسلة هجمات إرهابية بطائرات مسيّرة مفخخة، مضيفا أنه رغم أن الهجمات لم تُسفر عن خسائر بشرية، إلا أنها ألحقَت أضرارًا مادية جسيمة بالبنية التحتية لتلك الحقول النفطية.
واستنكرت الوزارة في بيانها "بشدة هذه الهجمات الإرهابية المشينة، التي تهدف إلى ضرب البنية التحتية الاقتصادية في إقليم كوردستان، وإثارة المخاطر على سلامة العاملين المدنيين في القطاع النفطي" مناشدة "جميع الجهات المعنية في الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل واتخاذ التدابير الضرورية لحماية أرواح الكوادر المدنية، وتأمين سلامة القطاع النفطي، ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات مستقبلًا".
وشددت على أنها "ستواصل بذل أقصى الجهود لحماية حياة العاملين والمنشآت الاستراتيجية، وضمان استمرارية تدفّق الطاقة بأمان في الإقليم والمنطقة والعالم".
وسعى الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى السياسية الشيعية الحاكمة، الثلاثاء، للإخلاء مسؤولية الفصائل المسلحة من الوقوف وراء عمليات القصف بالطائرات المسيرة لكن كل الدلائل تشير لوجود مصلحة مشتركة بين الفصائل المسلحة وداعمتهم ايران وبعض القوى السياسية الشيعية من وراء الهجمات.
وقال القيادي في الإطار النائب عامر الفايز، لموقع شفق نيوز الكردي العراقي، اننا "نشجب ونستنكر عمليات استهداف حقول النفط في إقليم كردستان وغيرها من تلك العمليات التي تقف خلفها قوى تريد العبث باستقرار وأمن العراق وتحاول احراج الحكومة العراقية".
وأوضح أن "الحكومة العراقية ستكون جادة في البحث عن مصادر هذه المسيرات، ونحن لم ولن نوافق على زج العراق في أي صراع بالمنطقة، وهذا الامر عليه اجماع سياسي، وكذلك إجماع من قبل الفصائل المسلحة".
وأضاف أن "التوجه الحالي للفصائل المسلحة مع استقرار العراق، ومع عدم زج البلاد في أي معارك جانبية أو أي صراع في المنطقة"، مؤكدا أن " قادة تلك الفصائل ابلغوا الإطار التنسيقي وكذلك الحكومة العراقية بعدم وجود أي علاقة لها بعمليات القصف عبر المسيرات وهي بعيدة عنه كل البعد عن ذلك".
ويعتبر استخدام الطائرات المسيّرة لتعطيل مؤقت لعمل حقول النفط يُعدّ رسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى الولايات المتحدة، مفادها أن القوى السياسية المتنفذة في بغداد، لا سيما تلك المرتبطة بالإطار التنسيقي، لن تقبل بفرض واقع جديد يصب في مصلحة إقليم كردستان على حساب نفوذها. غير أن هذا التصعيد من شأنه أن يُفاقم التوتر مع الإدارة الأميركية، التي قد ترى فيه تحديًا مباشراً يستدعي رداً عسكرياً حاسمًا ضد الميليشيات المتورطة. وفي الوقت ذاته، يُسهم هذا التصعيد في تعميق الانقسام بين أربيل وحكومة محمد شياع السوداني، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي.
وفي الأسابيع الأخيرة، شهد العراق لا سيّما إقليم كردستان هجمات عدّة بمسيّرات وصواريخ لم تحدّد السلطات الجهات التي تقف خلفها.
وأعلنت سلطات إقليم كردستان إسقاط طائرة مسيّرة مفخخة الاثنين قرب مطار أربيل الدولي، فيما استهدفت مسيّرتان في وقت لاحق حقل خورمالا النفطي بمحافظة أربيل.
وجاءت الهجمات الأخيرة في وقت تتفاقم التوترات بين بغداد وأربيل بشأن صادرات نفط كردستان العراق التي توقفت عبر ميناء جيهان التركي منذ أغلقت تركيا خط الأنابيب في 2023 بسبب نزاعات قانونية ومشاكل فنية.
ودانت رئاسة إقليم كردستان الثلاثاء الهجمات، محمّلة "الحكومة الاتحادية العراقية مسؤولية اتخاذ الإجراءات العاجلة واللازمة لمنع تكرار هذه الاعتداءات، والكشف عن الجهات المنفذة ومحاسبتها وفق القانون".
من جهته، وجّه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الثلاثاء بفتح تحقيق "فوري وموسّع لتحديد الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات، واتخاذ الإجراءات الحازمة لمحاسبة المتورطين"، حسبما أفاد المتحدث باسمه صباح النعمان في بيان.
ويشهد العراق استقرارا أمنيا نسبيا بعد نزاعات وحروب استمرت أربعة عقود. ويستعدّ لإجراء انتخابات تشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني.