ضربات اسرائيلية في قلب دمشق تُعجل باتفاق لوقف النار في السويداء
دمشق – أعلن مصدر في وزارة الداخلية السورية "التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في السويداء ونشر حواجز أمنية في المدينة واندماجها الكامل ضمن الدولة السورية". وذلك بعدما وجهت إسرائيل ضربات في قلب دمشق استهدفت مدخل مجمع هيئة الأركان ومحيط قصر الرئاسة ومراكز في المحافظة موجهة تحذيرا شديدا لقوات الادارة السورية بدعوى حماية الأقلية الدرزية على اثر اشتباكات عنيفة بدأت مع البدو وتصاعدت مع تدخل القوات التابعة لوزارة الدفاع السورية.
وتضمنت البنود "الوقف الفوري والشامل لجميع العمليات العسكرية، والتزام جميع الأطراف بوقف التصعيد العسكري أو أي شكل من أشكال الهجوم ضد القوات الأمنية وحواجزها".
كما تم الاتفاق على "تشكيل لجنة مراقبة مشتركة تضم ممثلين عن الدولة السورية والمشايخ الكرام (مشايخ عقل طائفة الدروز)، للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار وضمان الالتزام به".
كذلك "نشر حواجز الأمن الداخلي والشرطة التابعة للدولة، بمشاركة منتسبي الشرطة من أبناء محافظة السويداء، في مدينة السويداء والمناطق المجاورة، بهدف تعزيز الأمن وحماية المواطنين".
وشمل الاتفاق "الاستعانة بالضباط والعناصر الأكفاء والشرفاء من أبناء محافظة السويداء لتولي المهام القيادية والتنفيذية في إدارة الملف الأمني في المحافظة".
ونص على "احترام حرمة المنازل وحياة المدنيين، وعدم المساس بأي منزل أو ممتلكات خاصة داخل المدينة أو في أي من مناطق المحافظة، مع الالتزام بحمايتها من أي اعتداء أو تخريب".
كما تم "التوافق على آلية لتنظيم السلاح الثقيل، بالتعاون مع وزارتي الداخلية والدفاع بما يضمن إنهاء مظاهر السلاح خارج إطار الدولة، وذلك بالتنسيق مع الوجهاء والقيادات المحلية والدينية، مع مراعاة الخصوصية الاجتماعية والتاريخية لمحافظة السويداء".
ومن أهم البنود أيضا "تحقيق الاندماج الكامل لمحافظة السويداء ضمن الدولة السورية، والتأكيد على السيادة الكاملة للدولة على جميع أراضي المحافظة، بما يشمل استعادة كافة مؤسسات الدولة وتفعيلها على الأرض".
وتم الاتفاق أيضا على "إعادة تفعيل جميع مؤسسات الدولة في مناطق السويداء كافة، وفقًا للأنظمة والقوانين السورية"، وكذلك "العمل على ضمان حقوق جميع المواطنين في السويداء، من خلال قوانين تكفل العدالة والمساواة بين جميع مكونات المجتمع السوري، وتعزز السلم الأهلي".
وجرى الاتفاق على "تشكيل لجنة مشتركة لتقصي الحقائق والتحقيق في الجرائم والانتهاكات والتجاوزات التي وقعت، وتحديد المسؤولين عنها، مع تعويض المتضررين ورد الحقوق لأصحابها وفقًا للقوانين والأنظمة النافذة، وبأقصى سرعة ممكنة".
وتضمنت بنود الاتفاق أيضا "تأمين طريق دمشق - السويداء من قبل الدولة، وضمان سلامة المسافرين، وكذلك العمل الفوري على توفير جميع الخدمات الأساسية للمحافظة، بما في ذلك المياه والكهرباء والمحروقات والرعاية الصحية".
وتم الاتفاق أيضا على "العمل على إطلاق سراح المعتقلين وكشف مصير المغيبين في الأحداث الأخيرة بشكل فوري، وتشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ بنود هذا الاتفاق".
وحذرت اسرائيل الأربعاء السلطات السورية من "ضربات موجعة" في حال استمرار التعرض للدروز بعد أيام من اشتباكات دامية أوقعت أكثر من 300 قتيل، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
ويأتي ذلك في وقت تعهّدت فيه الرئاسة السورية "محاسبة" مرتكبي "الانتهاكات" في السويداء وسط اتهامات للقوات الحكومية بتنفيذ إعدامات ميدانية بحقّ مدنيين وعمليات نهب، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان وشهود وفصائل درزية. وتوعّد وزير دفاعها يسرائيل كاتس بأن يعمل الجيش الإسرائيلي "بقوة" في السويداء في جنوب سوريا "لتصفية القوات التي هاجمت الدروز حتى انسحابها الكامل". وبعد الضربات الاسرائيلية، أعلنت وزارة الداخلية السورية وقف إطلاق نار في السويداء، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).
وتواصلت الاشتباكات المتقطعة الأربعاء في السويداء التي انتشرت فيها القوات الحكومية الثلاثاء في محاولة لفرض سيطرتها على المدينة التي كانت بيد المقاتلين الدروز.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء تعزيز قواته على الحدود مع سوريا بعدما حذر من أنه لن يسمح بوجود تهديد عسكري في جنوب سوريا وأنه سيتحرك وفق التطورات، وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي في بيان "بناء على تقييم الوضع تقرر تعزيز عدد القوات في منطقة الحدود مع سوريا في منطقة السياج الأمني".
وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان إنه "أغار … على بوابة الدخول إلى مجمع الأركان العامة التابع للنظام السوري في منطقة دمشق". بعدما حذر الحكومة السورية وطالبها بسحب قواتها من مدينة السويداء التي تشهد قتالا دمويا لليوم الرابع على التوالي.
وذكرت مصادر أمنية من داخل وزارة الدفاع أن غارتين على الأقل بطائرات مُسيرة ضربتا المبنى، وأن عسكريين كانوا يحتمون في الطابق السفلي. وذكرت قناة الإخبارية التلفزيونية الحكومية أن الهجوم الإسرائيلي أسفر عن إصابة مدنيين اثنين.
وأفاد التلفزيون السوري الرسمي بوجود "جريحين مدنيين جراء عدوان للاحتلال الإسرائيلي وسط العاصمة دمشق".
مدينة السويداء والقرى المجاورة تتعرض لقصف كثيف بالمدفعية وقذائف المورتر، بينما تؤكد إسرائيل مواصلة قصف قوات الحكومة السورية حتى تنسحب.
وذكرت مصادر من السويداء أن المدينة تشهد أوضاعا صعبة مع انقطاع الماء والكهرباء والاتصالات، في ظل حالة من الذعر والهلع بين المدنيين مع تقدم قوات الجيش في الأحياء وارتكاب اعدامات ميدانية.
وفقدان الأهالي التواصل مع ذويهم في باقي الأحياء والقرى، حيث يناشدون المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بتأمين ممر عاجل لإجلاء المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ من المدينة.
وكان وقف إطلاق النار يهدف إلى وضع نهاية لاشتباكات دموية طائفية أدت إلى سقوط قتلى واستمرت أياما.
وسلط اندلاع العنف في المحافظة ذات الأغلبية الدرزية الواقعة جنوب سوريا الضوء على الخلافات بين مختلف الطوائف السورية، إذ تشعر الأقليات بانعدام ثقة كبير تجاه الحكومة التي يقودها الإسلاميون.
وجرى نشر قوات سورية بالمحافظة الاثنين للسيطرة على مواجهات بين مقاتلين دروز ومسلحين بدو لكن الأمر انتهى بها للاشتباك مع المسلحين الدروز. وتدخلت إسرائيل بشن غارات جوية على القوات الحكومية يوم الاثنين وأمس الثلاثاء وقالت إن الهدف حماية الدروز.
ولم يدم وقف إطلاق النار الذي أعلنته وزارة الدفاع السورية مساء طويلا.
وقال موقع السويداء24 المحلي للأنباء إن مدينة السويداء والقرى المجاورة تعرضت لقصف كثيف بالمدفعية وقذائف المورتر في وقت مبكر من الأربعاء. وحملت وزارة الدفاع السورية، في بيان نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، جماعات خارجة عن القانون في السويداء مسؤولية انتهاك الهدنة. ودعت وزارة الدفاع سكان المدينة إلى البقاء في منازلهم.
وقُتل العشرات من المدنيين والقوات الحكومية والمقاتلين الدروز منذ اندلاع الاشتباكات الأحد. وقال مدنيون ومراسلون لرويترز في المدينة إن القوات الحكومية نهبت وأحرقت منازل وسرقت سيارات وأثاثا من منازل.
وسمح شخص لمراسل من رويترز برؤية جثة شقيقه الذي أصيب برصاصة في الرأس داخل منزله.
وحذر يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي الحكومة السورية من أنه يتعين عليها "ترك الدروز وشأنهم"، مؤكدا أن الجيش سيواصل قصف قوات الحكومة السورية حتى تنسحب.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن كاتس قوله، الأربعاء "ما أوضحنا وحذرنا، لن تتخلى إسرائيل عن الدروز في سوريا، وستطبق سياسة نزع السلاح التي قررناها".
وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي، أن "جيش الدفاع الإسرائيلي سيواصل قصف قوات النظام حتى تنسحب من المنطقة، وسيرفع قريبا مستوى الرد على النظام إذا لم تفهم الرسالة".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وكاتس، أعلنا من قبل أنهما أصدرا تعليمات واضحة للجيش الإسرائيلي بضرب القوات والمعدات السورية التي تم إدخالها إلى السويداء فورا، معتبرين أن إدخال هذه القوات والأسلحة "يمثل خرقا لاتفاق سياسة نزع السلاح المطبقة في المنطقة".
وفي بيان مشترك، أشار نتنياهو وكاتس إلى التزام الحكومة الإسرائيلية بحماية أبناء الطائفة الدرزية في سوريا، انطلاقا مما وصفوه بـ"تحالف الأخوة" مع دروز إسرائيل.
وطالب نتنياهو في شباط/فبراير بجعل جنوب سوريا منزوع السلاح بشكل كامل، محذرا من أن حكومته لن تقبل بوجود القوات الأمنية التابعة للسلطات الجديدة قرب حدودها.
وقال الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل الشيخ موفق طريف، في رسالة وجّهها إلى رئيس الحكومة ووزير الدفاع، "عليكم أن تختاروا بين الشراكة مع الطائفة الدرزية أو مع داعش".
وكان الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط قد حذّر في 30 أبريل/نيسان من مغبّة التدخل الإسرائيلي في الشأن السوري الداخلي، قائلا أن إسرائيل تريد جرّ دروز سوريا الى "حرب لن تنتهي".
ويتوزّع الدروز بين لبنان وإسرائيل والجولان المحتل وسوريا، حيث تشكل محافظة السويداء في الجنوب معقلهم الرئيسي.
وقال توماس بيريك المبعوث الأميركي إلى سوريا أمس إن الولايات المتحدة على اتصال بجميع الأطراف "من أجل التحرك نحو الهدوء والتكامل".
وينبع تدخل إسرائيل في السويداء من مزيج من المخاوف الأمنية المتعلقة بحدودها، ومصالحها الاستراتيجية في جنوب سوريا، وقلقها على مصير الأقلية الدرزية، بالإضافة إلى رغبتها في إرسال رسائل سياسية وعسكرية للفاعلين الجدد في دمشق.
ويرتبط تدخل إسرائيل في هذه التوترات بعدة عوامل معقدة، وجود أقلية درزية كبيرة في إسرائيل، وهم يرتبطون تاريخيًا واجتماعيًا بالدروز في سوريا، وخاصة في محافظة السويداء. حيث يشعر الدروز في إسرائيل بقلق بالغ إزاء سلامة إخوانهم في السويداء، وقد مارسوا ضغوطًا على الحكومة الإسرائيلية للتدخل لحمايتهم.
وتتذرع إسرائيل بحماية الدروز في السويداء، مع دخول قوات حكومية سورية إلى المنطقة. وترى في أي تهديد للدروز في السويداء خطرًا على أمنها واستقرارها، وتسعى منذ فترة إلى فرض منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، خاصة في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، لمنع أي وجود عسكري معادٍ لها بالقرب من حدودها في الجولان المحتل.
وتنظر إسرائيل الى دخول الجيش السوري إلى السويداء على أنه تهديد لتوازن القوى أو فرصة لملء فراغ أمني قد يؤثر على مصالحها.
وتشير بعض التحليلات إلى أن التدخل الإسرائيلي في السويداء قد يكون رسالة موجهة لأحمد الشرع بخصوص حدود النفوذ المسموح به في المنطقة الجنوبية لسوريا، وربما يتعلق الأمر بمفاوضات محتملة أو اتفاقيات "تطبيع" قد تجري في المستقبل.
وتقول مصادر أن إسرائيل تحاول التأكيد على أن "كرسي" الشرع مقابل "السويداء" بمعنى أن بقاءه في السلطة قد يكون مشروطًا بعدم التدخل في المنطقة الدرزية بشكل يثير قلق إسرائيل. وترى أن استقرار المنطقة الجنوبية لسوريا أمر حيوي لأمنها، وأن أي تصعيد أو فوضى قد تؤدي إلى تدهور الوضع الأمني على حدودها. لذا، فإنها تتدخل لمنع أي تطورات تعتبرها خطيرة.
وقد قامت إسرائيل بالفعل بضرب دبابات وآليات تابعة للقوات السورية دخلت المنطقة، مؤكدة أنها ستواصل استهداف هذه القوات حتى انسحابها.