ضغوط أميركية مكثفة على بغداد لوقف الهجمات على نفط كردستان

النائب الجمهوري جو ويلسون، يدعو لاتخاذ إجراءات اقتصادية صارمة ضد بغداد، مطالبًا بوقف السماح للعراق باستخدام عائداته النفطية المحتفظ بها لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
واشنطن تخشى من استخدام الأموال دون رادع في ظل ما تعتبره تساهلًا تجاه الميليشيات
القوات العراقية تطلق حملة واسعة لتعقب مطلقي المسيرات

واشنطن/بغداد - تكثّف جهات أميركية ضغوطها على الحكومة العراقية بقيادة محمد شياع السوداني، في محاولة لوضع حد للهجمات المتكررة التي تتعرض لها شركات نفط أجنبية، من بينها شركات أميركية، تعمل في إقليم كردستان العراق. وتأتي هذه التحركات في أعقاب سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة طالت منشآت نفطية شمال البلاد، وسط مؤشرات على تورط فصائل مسلحة موالية لإيران.
وفي تطور لافت، دعا النائب الجمهوري جو ويلسون، يوم الخميس، إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية صارمة ضد بغداد، مطالبًا بوقف السماح للعراق باستخدام عائداته النفطية المحتفظ بها لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وكتب ويلسون على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) "لن يتم التسامح مع الهجمات التي تشنها الميليشيات المدعومة من إيران على القوات الأميركية وشركات الطاقة في إقليم كردستان".

وأضاف "على رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن يتخذ خطوات جادة لوقف هذه الاعتداءات. إذا استمرت، فعلى الولايات المتحدة أن تعيد النظر في السماح للعراق باستخدام أمواله النفطية. الصمت والتراخي سيقودان إلى عواقب وخيمة".
وتمثل التصريحات الأخيرة تحذيرًا صريحًا للحكومة العراقية التي تستفيد من نظام مالي خاص أُقر بقرار أممي عام 2003، يتم بموجبه إيداع عائدات النفط والغاز العراقي في حساب "صندوق تنمية العراق" داخل البنك الفيدرالي الأميركي. ورغم أن العراق أنهى في 2022 التزاماته بتعويضات غزو الكويت، والتي بلغت أكثر من 52 مليار دولار، لا يزال هذا الصندوق يشكل ركيزة حيوية في التعاملات المالية الخارجية لبغداد.
وتخشى واشنطن من استخدام هذه الأموال دون رادع في ظل ما تعتبره تساهلًا حكوميًا عراقيًا تجاه الميليشيات المرتبطة بإيران، والتي تصعّد من هجماتها في شمال العراق.
وعلى الأرض، شهد إقليم كردستان العراق خلال الأيام الماضية سلسلة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية تديرها شركات أجنبية، ما أدى إلى خفض إنتاج الإقليم من النفط بأكثر من النصف، بحسب مسؤولين في قطاع الطاقة.
وقالت سلطات مكافحة الإرهاب في الإقليم إن إحدى الطائرات استهدفت الخميس حقل "تاوكي" النفطي، الذي تديره شركة "دي.إن.أو" النرويجية قرب منطقة زاخو المحاذية لتركيا. ويعد هذا الهجوم الثاني من نوعه على منشآت تديرها الشركة ذاتها خلال أسبوع.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها رسميًا عن الهجمات، غير أن مصادر أمنية تحدثت لوكالة "رويترز" أشارت إلى انطلاق الطائرات من مناطق تخضع لسيطرة جماعات مسلحة موالية لإيران في شمال العراق.
كما تعرّض حقل "عين سفني" في محافظة دهوك، الذي تشغّله شركة "هنت أويل" الأميركية، لهجوم مماثل. وقالت الشركة في بيان إنها أوقفت العمل مؤقتًا دون وقوع إصابات بين موظفيها، مشيرة إلى أنها ستجري تقييمًا للأضرار قبل استئناف النشاط.
وأشارت تقديرات أولية إلى أن الهجمات أوقفت إنتاجًا يوميًا يتراوح بين 140 إلى 150 ألف برميل، من أصل إنتاج كردستان البالغ نحو 280 ألف برميل يوميًا، أي ما يعادل أكثر من 50 في المائة من الإنتاج الإجمالي. وتزامنت هذه الهجمات مع استئناف الحوثيين في اليمن هجماتهم على مسار الملاحة في البحر الأحمر، في تصعيد إقليمي أوسع ينسب إلى المحور الإيراني.
ويرى مراقبون أن استهداف الشركات الغربية العاملة في كردستان يحمل رسائل سياسية مزدوجة: من جهة، الضغط على حكومة إقليم كردستان في خلافها المستمر مع بغداد بشأن تقاسم الإيرادات والسيطرة على الموارد، ومن جهة أخرى توجيه إنذار مبطّن إلى واشنطن من خلال ضرب مصالحها الاقتصادية.
ويجد السوداني نفسه بين مطرقة التهديدات الأميركية وسندان النفوذ المتنامي للفصائل المسلحة داخل البلاد. ورغم محاولاته الحفاظ على علاقات متوازنة بين طهران وواشنطن، فإن تكرار الهجمات على المصالح الأميركية ينذر بتقويض هذا التوازن الدقيق.
وتزايدت المطالب داخل الكونغرس الأميركي بتشديد الرقابة على تعاملات العراق المالية، وربط استمرار التعاون الاقتصادي بمدى التزام بغداد بلجم نفوذ الجماعات المسلحة.
في المقابل، يحرص السوداني على تجنب مواجهة مباشرة مع تلك الفصائل التي تشكل جزءًا من القوى السياسية الداعمة لحكومته، ما يحدّ من خياراته في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن المسلحين الموالين لإيران.
وفي ضوء التصعيد العسكري وضغوط الكونغرس، يبقى مصير استثمارات النفط الأجنبية في كردستان معلقًا على قدرة الحكومة العراقية على التحرك بفعالية، وتقديم ضمانات أمنية حقيقية. كما أن أي تحرك أميركي لتقييد وصول العراق إلى أمواله النفطية قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية حادة، ويعيد التوتر بين بغداد وواشنطن إلى الواجهة.

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق في وقت لاحق من اليوم الجمعة "البدء في عملية تفتيش واسعة شملت العديد من الأماكن في صحراء الحضر في قاطعي غرب نينوى وصلاح الدين بهدف متابعة معلومات مهمة ذات علاقة بإحباط محاولات لاستهداف القطعات الأمنية والأهداف الحيوية في البلاد".

وأشارت إلى أن "عمليات الاستهداف الأخيرة لمنشآت وحقول نفطية وبعض القواعد والمعسكرات هي اعتداء آثم وخطير يقوض كل الجهود الرامية لاستقرار العراق وحملات البناء والتنمية".

وشددت على أن "الأجهزة الأمنية ستلاحق كل من يعبث بأمن ومقدرات البلاد ومصالحها العليا او من يتعاون معهم وتقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل".