إسرائيل ترتكب مجزرة جديدة بحق فلسطينيين ينتظرون المساعدات

الجيش الإسرائيلي يشكك في عدد القتلى، قائلا إن الجنود أطلقوا "نيران تحذيرية لإزالة تهديد مباشر".

غزة (الاراضي الفلسطينية) – أعلن الدفاع المدني الفلسطيني الأحد مقتل 73 فلسطينيا على الأقل عندما أطلقت القوات لإسرائيلية النار باتّجاه أشخاص ينتظرون الحصول على مساعدات، غالبيتهم في شمال القطاع، حيث تزداد ظروف الجوع سوءا مع تقييد دخول المساعدات وتواصل الحرب منذ 21 شهرا.

وقضى العدد الأكبر من هؤلاء أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات شمال غرب مدينة غزة، بحسب الدفاع المدني الذي أفاد في واقعة منفصلة، بمقتل ستة أشخاص قرب مركز مساعدات في منطقة الشاكوش شمال غرب مدينة رفح (جنوب).

وتحدث الناطق باسم الجهاز محمود بصل عن سقوط "67 شهيدا وعشرات الإصابات بإطلاق الاحتلال النار صوب منتظري المساعدات بمنطقة زيكيم شمال غرب مدينة غزة".

وذكر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن قافلة تابعة له تتألف من 25 شاحنة وتحمل مساعدات غذائية الى شمال غزة، "واجهت حشودا ضخمة من المدنيين الجائعين تعرّضوا لإطلاق نار"، وذلك بعيد عبورها المعابر مع إسرائيل واجتياز نقاط التفتيش.

وشدد البرنامج على أن "أي عنف يطال المدنيين الذين ينتظرون المساعدة الانسانية غير مقبول على الإطلاق"، مجددا الدعوة "لحماية كل المدنيين والعاملين في مجال المساعدات".

من جهته، شكك الجيش الإسرائيلي في عدد القتلى، قائلا إن الجنود أطلقوا "نيران تحذيرية لإزالة تهديد مباشر"، مشيرا إلى أنه "يتخذ تدابير لتجنب إيذاء المدنيين"، وأنه أصدر تعليمات لقواته "استنادا إلى الدروس المستفادة" من سلسلة حوادث مماثلة.

ودفعت الحرب والحصار الإسرائيلي بسكان القطاع الذين يزيد عددهم على مليوني شخص إلى شفا المجاعة، بحسب ما تؤكد الأمم المتحدة ومنظمات دولية.

وبات مقتل مدنيين ينتظرون الحصول على مساعدات مشهدا شبه يومي في القطاع حيث تتهم مصادر محلية وشهود إسرائيل بإطلاق النار باتّجاه الحشود خصوصا قرب أماكن توزيع المساعدات التي تديرها "مؤسسة غزة الانسانية" المدعومة من الدولة العبرية والولايات المتحدة.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من أعداد القتلى والتفاصيل الصادرة عن الدفاع المدني وغيره من الأطراف بسبب القيود المفروضة على الإعلام في القطاع وصعوبة الوصول إلى العديد من المناطق.

وقال قاسم أبوخاطر (36 عاما) من مخيم جباليا شمال غزة "المشهد صعب جدا. آلاف المواطنين متجمعين يحاولون الحصول على الطحين.. تزاحم وتدافع مميت لنساء ورجال وأطفال".

وتابع "وصلنا لمرحلة وكأننا أموات لا أرواح فينا. الدبابات تطلق القذائف بشكل عشوائي علينا وجنود الاحتلال يطلقون النار.. عشرات الناس استشهدوا أمام عيني ولا أحد يستطيع إنقاذ أحد".

من جانبه، قال حسن رضوان (41 عاما) من الشجاعية "حصلت على كيس طحين بصعوبة والموت يرافقني بأي لحظة. كان من الممكن أن أموت بسبب إطلاق النار الكثيف من الجنود والدبابة"، مضيفا "غزة تموت بكل معنى الكلمة".

وأظهرت لقطات مصورة سيارة إسعاف تدخل مستشفى الشفاء في مدينة غزة تقل جرحى، بينما تكدست الأكفان على الأرض في محيط المستشفى، فيما بكى أطفال ذويهم وأقاربهم ممن انتظروا المساعدات وقتلوا أثناء ذلك.

وبدأت "مؤسسة غزة الإنسانية" عملياتها في أواخر مايو بعد حصار شامل لأكثر من شهرين منعت خلاله إسرائيل دخول أي مساعدات أو سلع الى غزة على الرغم من تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من خطر المجاعة الوشيك.

وترفض المنظمة الأممية والمنظمات غير الحكومية العمل مع "مؤسسة غزة الانسانية" بسبب مخاوف بشأن حيادها ومصادر تمويلها.

وحمّلت حركة حماس في بيان إسرائيل والإدارة الأميركية "المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم"، مطالبة بفتح بتحقيقٍ دولي عاجل "في الآلية الأميركية الإسرائيلية المشبوهة لتوزيع المساعدات، والتي تحوّلت إلى آلية للقتل الممنهج للمدنيين".

وفي ختام صلاة التبشير الملائكي الأحد، وجه البابا لاوون الرابع عشر نداء للوقف الفوري لـ"همجية الحرب وأن يتم التوصل إلى حل سلمي للصراع"، دعيا إلى "ضمان القانون الإنساني وحماية المدنيين ومنع العقاب الجماعي واللجوء العشوائي إلى القوة والتهجير القسري للسكان".

وأتى ذلك بعد مقتل ثلاثة أشخاص في قصف إسرائيلي طال الخميس الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في القطاع. وعبرت الدولة العبرية عن أسفها للضربة، مؤكدة أنها نتجت عن "ذخيرة طائشة".

وأقام بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا الأحد قداسا في كنيسة العائلة المقدسة بعدما توجه إلى القطاع الجمعة.

وفي غضون ذلك أكد بصل مقتل سبعة أشخاص خلال ضربات إسرائيلية ليلية في أنحاء من القطاع حيث تتواصل الحرب بين إسرائيل وحماس منذ العام 2023، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء "فوري" للفلسطينيين وسط القطاع.

وقال المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي إن الجيش "يوسع أنشطته" في المنطقة الجنوبية الغربية من دير البلح وهي "منطقة لم يعمل فيها من قبل". وأعلن الجيش الأحد أيضا تكثيف عملياته البرية في جباليا بشمال القطاع.

قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في يناير/كانون الثاني الماضي إن أكثر من 80 في المئة من أراضي قطاع غزة مشمولة بأوامر إخلاء إسرائيلية لم يتم إلغاؤها، بينما أعرب منتدى عائلات الأسرى والرهائن المحتجزين في قطاع غزة عن قلقه من خطر إصابتهم خلال الضربات الإسرائيلية.

وخلال الأسبوعين الماضيين، شاركت وفود تفاوضية تابعة لإسرائيل وحماس في مباحثات غير مباشرة لوقف إطلاق النار لمدة شهرين مقابل إطلاق سراح عشرة رهائن على قيد الحياة.