'همسات' يفتح نوافذ على عوالم المرأة الداخلية

عشتار نصرالله وهبة اللامي فنانتان عراقيتان تقدمان في المعرض خطابا بصريا ثنائيا يجمع بين التعبيري والتجريدي.
شيخة الشحية
عمان

يستضيف غاليري الأورفلي بعمان إلى غاية الثامن والعشرين من يوليو/تموز الجاري معرضا فنيا بعنوان "همسات" للفنانتين العراقيتين عشتار نصرالله وهبة اللامي، وفيه تقدمان خطابا بصريا يجمع بين التعبيري والتجريدي، مركّزًتان على الأنثى بوصفها مصدرًا للإلهام الفني.

وعبّرت أعمال التشكيلية عشتار عن تجاربها التي تعكس خلفية ثقافية وفنية متنوعة والمرتبطة بتنوع الأماكن التي زارتها أو أقامت فيها، فقد وُلدت الفنانة في بغداد وتخرجت من مدرسة الموسيقى والباليه، لتتنقل بعدها ما بين سويسرا وكندا والأردن، ثم درست هندسة السيطرة والنظم وعملت في هذا المجال، ودرّست الرسم للأطفال، لتجبل من كل ذلك رسومات تنبض بالقوة والتحدي، مؤكدة أن الرسم كان "نفَسًا يرافقها في كل محطة" ودافعا للتعبير عن رؤاها وأفكارها.

وقدمت التشكيلية في المعرض عوالم الأنثى الداخلية التي بدت كحدائق تنمو بهدوء وتتشكل بالألوان وتتحرك وفق إيقاع مختلف، كما لو أن المشاعر نفسها تنمو مثل النباتات البرية من دون تنسيق أو تخطيط، إذ يمكن للمشاهد أن يلمس ذلك الحس الروحاني في أعمالها، وتلك الألوان الدافئة التي تصنع حالة من المناجاة الصامتة والابتهال العميق.

وتقول عشتار في تصريحات صحفية في "همسات لا أقدم مشاهد محددة بقدر ما أفتح نوافذ على عوالم داخلية حدائق تنمو بصمت، وأرواح تتنفس بين طبقات اللون".

ومن جانبها، تناولت التشكيلية هبة اللامي البعد الأنثوي وفق صياغات لونية تعبيرية، معنية بحركة الجسد والملامح والملمس، إذ تؤكد الفنانة أنها سعت إلى استكشاف عالم خاص بالمرأة يحمل طاقة عاطفية وجمالية، ضمن رؤية تعبيرية ترتكز على تناغم لوني وقيم جمالية تنبع من حركة الأجساد الأنثوية.

واستخدمت اللامي عدة تقنيات، منها ضربات الفرشاة العريضة و"رول" الطلاء الكبير، لتشييد إيقاعات بصرية عبر وجوه متعددة التفاصيل، ممزوجة بملمس خشن يسعى إلى خلق انسجام أو تنافر مدروس بقدر، ويعزز القيمة التعبيرية والأفكار المبثوثة عبر التشكيل وكأنما هي "همسات" تتلاقى فيها الألوان وتتشكل فيها الانطباعات وتؤكد على الحضور الخافت للكائنات على اختلافها.

وفي أعمال الفنانة عشتار ثمة طبقات لونية متعددة تنمو ببطء وتعتني بالإحساس الداخلي العميق وبلحظة التأمل والاكتشاف، أما اللامي فنهضت أعمالها على إيقاعات بصرية مستوحاة من الوجوه الأنثوية التي تتكرر وتعاد صياغاتها باستمرار لتعبر عن هوية المرأة وذاتها، وتبرز الجسد الأنثوي لديها كموضوع رئيس، لا على الصعيد الفني فحسب، بل كعنوان للحركة والحرية والتعبير الداخلي أيضا؛ جسد لا يستقر، يكتشف، يتنقّل عبر الفراغ اللوني، يجرب، يحاول ويحاور.

وكان لملامس الأسطح الخشنة عند اللامي أيضا أثر في فرض نوع من الوجود المكثف للجسد الأنثوي وتجسيد مفاهيم الهوية والحرية، فقد تداخل في أعمالها النسيج (الكانفس) بالتعبير (الموضوع) لإيجاد حالة من التواصل الحسي مع المتلقي، وهنا غدت التقنيات الفنية لا مجرد شكل وحسب، بل برزت بوصفها موضوعا بحد ذاته.

وغاليري الأورفلي الذي يستضيف المعرض هو أحد أبرز المعالم الفنية في عمّان، تأسس في عام 1993 على يد الناشطة والفنانة العراقية الراحلة إنعام أورفلي، ويقع في حي أم أذينة خلف شارع الكوفة الهادئ.

ويواصل الغاليري شغف مؤسسته بالفن، ليتحول إلى مركز للإبداع والتفاعل الفني، حيث ينقل المشهد الفني العربي إلى الجمهور الأردني، من خلال عروض منتظمة لأعمال فنّانين أردنيين وعرب، مع استضافة دورية لمعارض من بلدان مثل إنجلترا وإيطاليا ونيوزيلندا.