قرار نتنياهو وترامب وقف المفاوضات ينسف الآمال بهدنة غزة
القدس - يشير تخلي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي عن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة مع حماس، إلى تصعيد محتمل ضد الحركة، لا سيما وأن ترامب حمّل الفصيل الفلسطيني مسؤولية فشل آخر جولة من المحادثات التي كانت تهدف إلى إرساء هدنة.
ويتوقع أن يعزز قرار وقف المفاوضات المواقف المتشددة لدى الطرفين، فنتنياهو يصر على القضاء على حماس واستعادة جميع الرهائن دون تنازلات، بينما ترى الحركة أن ما يُعرض عليها هو "وصفة للانتحار والاستسلام".
وقال نتنياهو إن إسرائيل تدرس الآن خيارات "بديلة" لتحقيق أهدافها المتمثلة في إعادة الرهائن من غزة وإنهاء حكم حماس في القطاع. ولم يكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي عن طبيعة البدائل التي يتحدث عنها، بينما تقول المعارضة وعائلات الأسرى، إن السبيل الوحيد لإعادة المحتجزين هو اتفاق مع الحركة.
وهناك رأي سائد في إسرائيل بأن نتنياهو قد يفضل استمرار الحرب لتحقيق أهداف أخرى غير تحرير الرهائن، أو لأسباب سياسية داخلية تتعلق ببقائه في السلطة، ما يفسر التذبذب في تعاطي الدولة العبرية مع مفاوضات الهدنة.
وصرح ترامب أمام صحافيين قبيل مغادرته إلى اسكتلندا بأن "حماس لم تكن ترغب حقا في إبرام اتفاق. أعتقد أنهم يريدون أن يموتوا. وهذا أمر خطير للغاية".
ويأتي ذلك في أعقاب تصريحات أدلى بها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مساء أمس وحمّل فيها حماس مسؤولية الجمود في مفاوضات وقف إطلاق النار، التي تُجرى بوساطة قطر ومصر.
وأيّد نتنياهو تصريح ويتكوف وأكد أن الحركة هي العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق. وكانت حماس قدمت ردها على اقتراح وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة الخميس، قبل أن تعلن إسرائيل بعد ساعات سحب مفاوضيها للتشاور.
ورفضت الحركة تصريحات ويتكوف بشأن المحادثات، مضيفة أنها تهدف إلى ممارسة ضغوط نيابة عن إسرائيل قبل جولة مفاوضات قادمة. وقالت إن المفاوضين يُحرزون تقدما.
وكان من المقرر أن يستمر وقف إطلاق النار المقترح 60 يوما يتم خلالها السماح بدخول مساعدات إضافية إلى غزة، وإطلاق سراح بعض الرهائن الخمسين المتبقين الذين يحتجزهم المسلحون في القطاع مقابل إفراج إسرائيل عن سجناء فلسطينيين.
ويضعف فشل المفاوضات دور الوسطاء (قطر ومصر والولايات المتحدة)، ويثير تساؤلات حول قدرتهم على إحداث اختراق في ظل تعنت طرفي الصراع، فيما تلقي الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وحماس بظلالها على جهود الوساطة المستقبلية.
وقال باسم نعيم القيادي في حماس على فيسبوك إن المحادثات كانت بناءة لكنه انتقد تصريحات ويتكوف، ووصفها بأنها محاولة للضغط بالنيابة عن إسرائيل.
وأضاف "ما قدمناه، بكل وعي وإدراك لتعقيد المشهد، نعتقد أنه يوصل لصفقة، لو كانت لدى العدو إرادة لذلك، ويمكن أن يبنى عليه اتفاق وقف إطلاق نار دائم وانسحاب القوات المعادية بشكل كامل، والكرة الآن في ملعب إسرائيل وداعميها لإنهاء هذه اللعبة القذرة".
وقالت الوسيطتان مصر وقطر في بيان مشترك اليوم الجمعة إن بعض التقدم تحقق في أحدث جولة من محادثات وقف إطلاق النار وإن تعليق المفاوضات للتشاور قبل استئنافها أمر طبيعي في سياق تفاوض معقد.
وقال البيان "تؤكد الدولتان بالشراكة مع الولايات المتحدة على التزامهما باستكمال الجهود وصولا إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار في القطاع".