تعاون يوناني ليبي على كبح تدفق المهاجرين يخفض التوتر بين البلدين
أثينا– بدأ أفراد من خفر السواحل الليبي تدريبات في جزيرة كريت اليونانية ضمن خطة لتعزيز التعاون ومساعدة البلدين على وقف الزيادة في أعداد المهاجرين الوافدين، من شأنها تساهم في تهدئة التوترات بين البلدين.
وتوترت العلاقات بين اليونان وليبيا بسبب اتفاق للحدود البحرية وقعته الحكومة الليبية التي تتخذ من طرابلس مقرا وتركيا، خصم اليونان القديم، في عام 2019.
وأدى عطاء طرحته اليونان هذا العام لتطوير الموارد الهيدروكربونية قبالة جزيرة كريت إلى إحياء هذا التوتر بينما نشرت أثينا فرقاطات قبالة ليبيا وأصدرت تشريعا يحظر على المهاجرين القادمين من ليبيا عن طريق البحر طلب اللجوء بسبب زيادة تدفق المهاجرين من شمال أفريقيا إلى أوروبا.
وفي المذكرة التي تقدمت بها البعثة الليبية إلى الأمم المتحدة في 20 يونيو/حزيران الماضي، قالت إن "المنطقة التي أعلنت عنها اليونان، تقع ضمن مناطق بحرية لا تزال خاضعة لنزاع لم يُحل بين البلدين".
وأوضحت أن الحكومة أحيطت علماً بمحتويات العدد رقم 3335 من الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، المؤرخ 12 يونيو/حزيران 2025، حيث يفيد ذلك بأن الجمهورية اليونانية قد أعلنت عن دعوة دولية إلى تقديم عروض لمنح تصاريح للتنقيب عن الهيدروكربونات واستغلالها في مناطق بحرية واقعة جنوب جزيرة كريت.
وقالت البعثة إنها "تسجل اعتراض ليبيا رسمياً على تحركات اليونان، وتدعو إلى الالتزام الصارم بالمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، والصكوك الدولية ذات الصلة التي تحكم التسوية السلمية للنزاعات البحرية".
وفي أول رد فعل على المذكرة التي رفعتها البعثة الليبية إلى الأمم المتحدة، نقلت وسائل إعلام محلية عن صحف يونانية أن حكومة أثينا "مستعدة للحوار مع ليبيا وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار"؛ لكنها أبدت تمسكاً بمواصلة أنشطة التنقيب واستكشاف موارد الطاقة في منطقة شرق المتوسط.
وزاد من تعقيد العلاقات انقسام ليبيا جراء الصراع بين الفصائل إلى قسمين شرقي وغربي لما يزيد على 10 سنوات. وتقول اليونان إنها مصممة على مواصلة المحادثات مع كل من الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرا والإدارة الموازية التي تتمركز في بنغازي شرقا.
ويتلقى حاليا أفراد من خفر السواحل من شرق ليبيا تدريبات في اليونان في مجالات مثل الدوريات وعمليات البحث والإنقاذ. وقالت المصادر إن من المتوقع أن يشارك في التدريبات أيضا أفراد من خفر السواحل في غرب ليبيا.
ويأتي هذا التدريب في وقت تسعى فيه أثينا وطرابلس إلى احتواء ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين من شمال إفريقيا إلى السواحل الأوروبية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية والتنقيب عن الموارد الهيدروكربونية.
وأوضحت المصادر أن التدريب يركّز على مهارات الدوريات وعمليات البحث والإنقاذ، ويُعد هذا التعاون خطوة في إطار جهود أوسع لتحسين العلاقات الثنائية، والتي تأثرت في السنوات الأخيرة باتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وقعته حكومة طرابلس مع تركيا عام 2019.
وفي سياق متصل، دعت الحكومة اليونانية الأسبوع الماضي نظيرتها الليبية في طرابلس إلى الشروع في مفاوضات رسمية بشأن ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة في المتوسط، في خطوة تهدف إلى معالجة الملفات الخلافية عبر الحوار الدبلوماسي.
ومن المقرر أن تشهد الأشهر المقبلة عقد جولات تفاوض بين وفود فنية من البلدين، وفق ما أكدت المصادر اليونانية، التي أشارت إلى وجود استعداد مشترك لبحث ترتيبات بحرية قد تسهم في خفض التوترات وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي في المنطقة.