زيارة كامل إدريس للقاهرة تُمهد لدور مصري أكبر في السودان
القاهرة - بحث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال أول زيارة بدأها اليوم الخميس إلى القاهرة، العلاقات الثنائية وجهود تسوية الأزمة السودانية.
ويدل اختيار مصر كأول وجهة خارجية لإدريس على الأهمية التي يوليها السودان للعلاقات مع القاهرة، التي تعتبر حليفًا رئيسيًا للجيش السوداني في صراعه ضد قوات الدعم السريع.
وتعبر الزيارة عن استمرار دعم مصر للقيادة العسكرية السودانية والحكومة الجديدة بقيادة إدريس، كما تمنح اعترافًا مهمًا لحكومة بورتسودان، لا سيما في ظل الانتقادات التي تشير إلى أنها تشكل واجهة لاستمرار الحكم العسكري.
وأكد إدريس، الدبلوماسي الذي كان مسؤولا في الأمم المتحدة، في مؤتمر صحافي أعقب الاجتماع مع السيسي أن هناك توافقا بين البلدين على القضايا الإقليمية والدولية الرئيسية. بدوره شدد الرئيس المصري خلال اللقاء على "موقف مصر الثابت والداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه".
وأعرب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في مؤتمر صحفي مع نظيره السوداني عن "أمله في استعادة السودان الشقيق للأمن والاستقرار، وخروجه من محنته الحالية في أسرع وقت حرصاً على حياة الأبرياء، ورفعا للمعاناة عن كاهل الشعب السوداني الشقيق، وحماية لمقدراته، وحفاظا على وحدته وسلامة أراضيه واستقلاله".
وأشار إلى أنه "تم الاتفاق خلال جلسة المباحثات الموسعة على دفع أطر التعاون الثنائي من خلال تفعيل آليات التشاور والتنسيق المشترك على كافة المستويات".
وكان إدريس وصل إلى القاهرة في وقت سابق من اليوم الخميس على رأس وفد رفيع المستوى يضم عددا من مستشاريه ووزراء الخارجية والثقافة والإعلام والسياحة، وفق وكالة الأنباء السودانية (سونا).
ودعمت مصر القيادة العسكرية السودانية منذ اندلعت الحرب في نيسان/أبريل 2023 عندما انهار تحالف هش بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وسرعان ما سيطرت الدعم السريع على أجزاء كبيرة من الخرطوم، لكن الجيش نجح في استعادة العاصمة في مارس/آذار الماضي بعد شهور من القتال.
وبات السودان مقسّما بين الجيش الذي يسيطر على مناطق الشمال والشرق والوسط من جهة، وقوات الدعم السريع التي تفرض سيطرتها على القسم الأكبر من إقليم دارفور وأجزاء من الجنوب.
وأسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف ودفع أكثر من 14 مليون شخص للنزوح متسببا في ما تصفها الأمم المتحدة بأكبر أزمتي نزوح وجوع في العالم. ولم تحقق الجهود الدبلوماسية الرامية لوقف الحرب أي تقدّم يذكر.
وتعرقل اجتماع وزاري عقد مؤخرا في واشنطن شاركت فيه الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر بعدما اختلفت القاهرة وأبوظبي على الدور الذي سيؤديه طرفا النزاع في أي عملية سلام محتملة، بحسب ما أفاد مصدران دبلوماسيان فرانس برس.
وشكّلت قوات الدعم السريع حكومة موازية في غرب السودان، في خطوة حذّرت الأمم المتحدة من أنها قد تعمّق الانقسامات.
ويُعد استقرار السودان وأمنه جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، حيث يؤثر أي اضطراب على حدود مصر الجنوبية ويؤدي إلى تدفق اللاجئين والمشكلات الأمنية.
وتهتم الحكومة المصرية بالمشاركة في جهود إعادة الإعمار وزيادة الاستثمارات في مختلف القطاعات، مثل الزراعة والبنية التحتية والطاقة، مما يعود بالنفع على البلدين كما تسعى لزيادة صادراتها إلى السودان وتعزيز التبادل التجاري.
وهناك اهتمام بمشاريع الربط الاستراتيجي بين البلدين، مثل ربط السكك الحديدية والكهرباء والمشاريع التي تعزز التكامل الاقتصادي والتنموي.
كما تُعد مياه النيل شريان الحياة لمصر، والسودان شريك أساسي في هذا الملف، فيما تسعى القاهرة لضمان حقوقها المائية وتهدف إلى التعاون مع الخرطوم لتشكيل موقف موحد وفاعل في المفاوضات مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، ورفض أي إجراءات أحادية الجانب قد تضر بمصالح البلدين.