المراكز التجارية في دبي تشجع المتسوقين على الركض

'مولاتون دبي' مبادرة تهدف إلى تشجيع السكان على إعادة اكتشاف متعة ممارسة الرياضة خلال الصيف.

دبي - غصّ أحد المراكز التجارية الشاسعة في دبي، السبت، بمئات العدائين الذين جاؤوا للمشاركة في مبادرة المولاتون (Mallathon)، وهي عبارة عن سباق يُنظَّم داخل مجمعات التسوق المبرَّدة التي تَقي المشاركين الحر الخارجي الخانق.

وتهدف هذه المبادرة التي تدعمها حكومة دبي إلى تشجيع النشاط البدني في أغسطس/آب، أكثر أشهر السنة حرارة في دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر الإفادة من المراكز التجارية التي تتوافر فيها مساحات واسعة غالبا ما تكون شبه خالية في ساعات الصباح الأولى، قبل أن يرتادها المتسوقون.

فممارسة رياضة الجري في المساحات الخارجية في دول الخليج ليست فقط منهكة، بل قد تكون محفوفة بالمخاطر أيضا، إذ أن هذه المنطقة هي من الأعلى حرارة في العالم، وتتجاوز الإبرة فيها أحيانا خمسين درجة مئوية.

ويقول العداء راي الذي كان يضع عصابة رأس لتثبيت شعره الأبيض إن "الجري في الخارج غير صحي على الإطلاق، نظرا إلى أن الحرارة تراوح بين 40 و50 درجة مئوية".

ويركض المشاركون الذين يرتدون قمصانا كتب عليها "مولاتون دبي" أو يمشون أمام المتاجر المغلقة على امتداد الممرات الرخامية الواسعة، قبل أن يبدأ الزبائن بالتوافد بعد ساعات قليلة.

وتفتح تسعة مراكز تسوق أبوابها يوميا في أغسطس/آب من الساعة السابعة إلى العاشرة صباحا لاستقبال العدائين والمشاة، من بينها "دبي مول"، وهو أحد أكبر المجمعات التجارية في العالم وأكثرها زيارة.

ويجد المشاركون فرقا تنظيمية في انتظارهم منذ الصباح الباكر في أروقة "دبي مول"، لتوجيههم عبر العلامات الأرضية الجديدة التي تحدد مسارات "المولاثون"، فيما تعرض شاشات إلكترونية عدد الخطوات والمسافات المقطوعة، إضافة إلى نصائح غذائية ورياضية يومية.

وتتسم سباقات عطلة نهاية الأسبوع بطابع أكثر تنافسية، إذ أنها توقيتية وتوفّر بعض المراكز في الويك إند خيارات عدة للراغبين في المشاركة، إذ يمكنهم أن يخوضوا إما سباق الكيلومترات العشرة أو الخمسة أو ذلك الذي تبلغ مسافته كيلومترين ونصف كيلومتر. وتوزّع جوائز على الفائزين، يقفون خلالها على منصات تتويج، تماما كما يحصل في الهواء الطلق.

وفي "سيتي سنتر مردف"، يتجوّل روبوتان بين العدائين الذين يتوقفون لالتقاط صور "سيلفي" ذاتية معهما. وعلى بُعد خطوات، يصطف بعض المشاركين لركوب دراجات كهربائية موصولة بخلاطات لتحضير عصائر "سموذي".

ويستخدم الزوار في "مول الإمارات" تطبيقا إلكترونيا خاصا بالمبادرة يتيح تتبع التقدم اليومي، والمشاركة في تحديات أسبوعية تتيح للفائزين الحصول على خصومات وهدايا من متاجر مختارة.

ويحظى المولاتون بدعم ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم (42 عاما) الذي أطلق المبادرة ويدعو إلى اعتماد نمط حياة صحي ونشط.

ويندرج المولاتون ضمن سلسلة مبادرات تهدف إلى تشجيع السكان الذين يعتمدون بشكل كبير على السيارات على إعادة اكتشاف متعة ممارسة الرياضة، ومن بينها "تحدي 30×30" (أو تحدي دبي للياقة) الذي يحث السكان على تخصيص نصف ساعة للتمارين البدنية لشهر كامل.

وتشكّل السمنة إحدى أكبر مشكلات الصحة العامة في منطقة الخليج. وأظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة "زي لانسيت" أن 94 في المئة من الرجال في الإمارات العربية المتحدة سيعانون زيادة الوزن أو السمنة بحلول سنة 2050، وهو رقم قياسي عالمي.

ويرجع السبب جزئيا إلى الحرارة الشديدة التي تستمر أشهرا عدة وترتفع حدتها عاما بعد عام. وتجاوزت الحرارة في الإمارات في مايو/أيار الماضي 50 درجة مئوية، وبلغت في الأول من أغسطس/آب 51.8 درجة، وكادت تلامس الرقم القياسي البالغ 52 درجة.

وترى المصرية مِنّة البالغة السادسة والثلاثين والمقيمة في دبي منذ 15 عاما أن "لا مجال لممارسة الرياضة في الخارج خلال الصيف"، مضيفة "ثمة تكييف في المول، وإسعافات أولية، ومياه"، معتبرةً أن "كَون الآخرين يمارسون الجري أيضا، يوفّر حافزا إضافيا".

وتفيد المسؤولة عن الأنشطة الاجتماعية في مجلس دبي الرياضي فوزية فريدون في حديث لوكالة فرانس برس بأن أكثر من 500 شخص من مختلف الجنسيات والأعمار سجلوا للمشاركة في فعالية السبت المجانية، موضحة أن "الفكرة هي تشجيع الناس على ممارسة الرياضة، خصوصا المشي والجري، حتى في فصل الصيف".

ومن بين المشاركين أطفال ورجال ونساء محجبات، وشخص واحد على الأقل من ذوي الإعاقة. وجميعهم يغادرون حاملين ميدالية وكيسا مليئا بالهدايا.

أما زاماني، وهي سائحة سريلانكية تبلغ 46 عاما، فتشارك مع أولادها، وتقول مبتسمة "أحب هذه الطاقة، الجميع مستعد ومجهزط، واصفة التجربة بأنها "عصرية وأنيقة جدا".