مصر تفقد أحد أعمدة السرد العربي المعاصر صنع الله إبراهيم

رحل الكاتب والأديب المصري تاركا إرثا أدبيا وإنسانيا خالدا سيظل حاضرا في وجدان الثقافة المصرية والعربية.

القاهرة - رحل الكاتب المصري صنع الله إبراهيم، الأربعاء، عن عمر ناهز 88 عاما، وذلك بعد صراع مع المرض.

وكان الراحل قد تعرض لأزمة صحية في مايو/أيار استدعت دخوله إلى المستشفى قبل أن يتعافى ويعود إلى منزله لكن صحته تدهورت في يوليو/تموز الماضي وعاد مجددا إلى المستشفى.

ونعاه وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو في بيان نشرته صفحة وزارة الثقافة على فيسبوك، جاء فيه "ببالغ الحزن والأسى رحل عن عالمنا اليوم الكاتب والأديب الكبير صنع الله إبراهيم، تاركًا إرثًا أدبيًا وإنسانيًا خالدًا سيظل حاضرًا في وجدان الثقافة المصرية والعربية".

وقال أحمد فؤاد هنو في البيان إن الراحل كان "أحد أعمدة السرد العربي المعاصر، وامتازت أعماله بالعمق في الرؤية، مع التزامه الدائم بقضايا الوطن والإنسان، وهو ما جعله مثالا للمبدع الذي جمع بين الحس الإبداعي والوعي النقدي".

وأضاف أن فقدان صنع الله إبراهيم خسارة كبيرة للساحة الأدبية، فقد قدّم عبر مسيرته الطويلة أعمالًا روائية وقصصية أصبحت علامات مضيئة في المكتبة العربية، كما أثّر في أجيال من الكُتّاب والمبدعين.

كما نعاه عدد من الكتاب والمثقفين منهم إبراهيم عبدالمجيد وأشرف العشماوي وعزت القمحاوي وسيد محمود وكذلك الروائي الجزائري واسيني الأعرج والإعلامي المغربي ياسين عدنان والكاتب السوداني بكري جابر الذي كتب في تدوينة على صفحته بفيسبوك "سيظل صنع الله إبراهيم الروائي المصري - من جيل الستينات- الأكثر حضورا في ذاكرة السودانيين والأوفر حظا من محبتهم.. قرأناه نصا نصا وتابعناه حوارا حوارا، وعانقناه جميعا حين رفض جائزة حسني مبارك بتلك الطريقة الدرامية التي تشبه صدقه وتمرده على كل شيء.. اليوم ذهب صنع الله تاركاً وراءه سيرة ومسيرة خالدةً خلود رواياته العظيمة ومواقفه النبيلة.. وداعاً أيها الروائي العظيم الذي صنع لنا جمالاً سيبقى بريقه مع الأيام".

وقال الكاتب التونسي عبدالجليل بوقرّة "وداعا صنع الله إبراهيم... تتشابك في رواياته سيرته مع تاريخ مصر السياسي... وداعا الكاتب المصري المتمرّد في كل العهود... الأديب الذي رفض تسلّم جائزة الرواية العربية سنة 2003 احتجاجا على التسلط والفساد".

وولد إبراهيم في القاهرة عام 1937 وتشرب حب القصص والروايات من والده الذي يصفه بأنه كان "حكاء بارعا" ويملك مكتبة ثرية بالأعمال العالمية والإصدارات الحديثة.

درس الحقوق لكنه سرعان ما انصرف عنها إلى السياسية والصحافة. انتمى إلى تيار اليسار وكان له نشاط سياسي أدى إلى اعتقاله لفترات قصيرة قبل أن يسجن لخمس سنوات بين 1959 و1964 وهي التجربة التي ألهمته العديد من مؤلفاته لاحقا منها كتاب "يوميات الواحات".

عمل صنع الله إبراهيم في وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، ثم محررا بالقسم العربي لوكالة أدن الألمانية في برلين التابعة لجمهورية ألمانيا الديمقراطية، وبعدها سافر إلى موسكو في منحة لدراسة التصوير السينمائي.

عاد إلى مصر عام 1974 وقرر بعدها التفرغ للأدب والترجمة وتحولت بعض أعماله إلى أعمال تلفزيونية وسينمائية.

ومن أبرز مؤلفاته "تلك الرائحة" و"67" و"نجمة أغسطس" و"اللجنة" و"أمريكانلي" و"برلين 69" و"بيروت بيروت"، كما تحولت بعض أعماله إلى أعمال درامية مثل مسلسل "ذات" من إخراج كاملة أبوذكري، وفيلم "شرف" من إخراج سمير نصر.

ويعد صنع الله إبراهيم أحد أكبر الروائيين المصريين الذين يتمكنون من السرد والحكي ويميل أسلوبه إلى ماركيز، إلا أن صنع الله إبراهيم يعد أقدم من ماركيز ككاتب ويتحتم على القارئ أن يضع تركيزه كاملا في رواياته حتى لا تهرب منه أحد خيوط الرواية.

نال جائزة مؤسسة سلطان العويس الثقافية وحصل على جائزة مؤسسة ابن رشد للفكر الحر لكنه في عام 2003 أثار جدلا في الوسط الأدبي حين اعتذر عن عدم تسلم جائزة "ملتقى القاهرة للإبداع الروائي العربي" بسبب موقفه من الحكومة آنذاك.