إسرائيل تستعد لدفع سكان غزة للنزوح جنوبا وسط تحذيرات من تهجير قسري
القدس/القاهرة - أعلن الجيش الإسرائيلي مساء السبت أنه سيزود سكان قطاع غزة بخيام ومعدات إيواء ابتداء من اليوم الأحد استعدادا لنقلهم من مناطق القتال إلى جنوب القطاع "حفاظا على أمنهم".
ويأتي هذا بعد أيام من إعلان إسرائيل عزمها شن هجوم جديد للسيطرة على مدينة غزة، أكبر مركز حضري بالقطاع الفلسطيني، مما أثار قلقا دوليا حيال مصير القطاع المدمر الذي يقطنه نحو 2.2 مليون نسمة.
وتتشابك الروايات بين التأكيد الإسرائيلي على توفير "مناطق آمنة" وتصريحات المسؤولين الفلسطينيين والأمميين التي تحذر من أن هذا الإجراء ليس سوى "تجميل" لعملية تهجير قسري، في ظل وضع إنساني متدهور بالفعل.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد الماضي إن هذا الهجوم سيسبقه إجلاء السكان المدنيين إلى "مناطق آمنة" من مدينة غزة، التي وصفها بأنها آخر معاقل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وقال أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في منشور على منصة إكس "سيتم نقل المعدات عن طريق معبر كيرم شالوم (كرم أبوسالم) بواسطة الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية بعد خضوعها لتفتيش دقيق من قبل أفراد سلطة المعابر البرية التابعة لوزارة الدفاع".
وعبر متحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن قلقه بسبب خطط إسرائيل لنقل الأشخاص إلى جنوب غزة، قائلا إن ذلك لن يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة.
لكن المكتب رحب باعتراف إسرائيل بأن المأوى حاجة ماسة، وأنه سيتم السماح مرة أخرى بدخول الخيام ومعدات الإيواء الأخرى إلى غزة.
وقال المتحدث "ستغتنم الأمم المتحدة وشركاؤها الفرصة التي يتيحها ذلك".
وحذّرت الأمم المتحدة الخميس من أن آلاف العائلات التي تعاني بالفعل من ظروف إنسانية مروعة قد تُدفع إلى حافة الانهيار في حالة المضي قدما في الخطة المتعلقة بمدينة غزة.
ويقول مسؤولون فلسطينيون وآخرون من الأمم المتحدة إنه لا يوجد مكان آمن في القطاع، بما في ذلك المناطق الواقعة في جنوب غزة التي أمرت إسرائيل السكان بالانتقال إليها.
وأحجم الجيش عن التعليق عندما سُئل عما إذا كانت معدات الإيواء مخصصة لسكان مدينة غزة الذين يقدر عددهم بحوالي مليون نسمة في الوقت الحالي، وما إذا كان الموقع الذي سيُنقلون إليه في جنوب غزة هو منطقة رفح المتاخمة للحدود مع مصر.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس السبت إن خطط الهجوم الجديد لا تزال قيد الإعداد.
وذكرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وهي حليفة لحركة حماس، أن إعلان "جيش الاحتلال عن إدخال خيام إلى جنوب قطاع غزة، في إطار هجومه الوحشي لاحتلال مدينة غزة هو استهزاء فجّ ووقح بالمواثيق الدولية وامتهان صارخ لما يسمى بالمؤسسات الأممية التي تدّعي أنها وُجدت لحماية المدنيين وضمان حقوق الشعوب تحت الاحتلال".
من جهته، قال المدير العام للمكتب الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، لوكالة الأناضول، إن هذا الإجراء ليس سوى "محاولة مكشوفة لتجميل جريمة التهجير القسري الجماعي".
وحذر الثوابتة من أن تحويل منطقة الخيام المقترحة في جنوب القطاع إلى "فخ دموي جديد"، مستشهداً بما حدث في منطقة المواصي، التي زعم الجيش الإسرائيلي أنها "آمنة وإنسانية"، قبل أن يقصفها أكثر من 72 مرة، على حد قوله، رغم وجود أكثر من مليون ونصف نازح فيها.
وعلى صعيد آخر، دعت عائلات الرهائن الإسرائيليين إلى "يوم وطني لوقف مظاهر الحياة اليومية " في إسرائيل اليوم الأحد للإعراب عن إحباطهم المتنامي إزاء تواصل الحرب 22 شهرا.
وتخشى عائلات الرهائن من أن الهجوم الإسرائيلي المرتقب قد يعرض حياة الرهائن الخمسين المتبقين في غزة للخطر، ويعتقد أن عشرين منهم فقط مازالوا على قيد الحياة. وقد صدموا، هم وإسرائيليون آخرون، بنشر مقاطع فيديو في الآونة الأخيرة تظهر رهائن يتضورون جوعا يتحدثون تحت الإكراه ويتوسلون من أجل الحصول على المساعدة والطعام.
وتضغط العائلات والمؤيدون على الحكومة الإسرائيلية من أجل صفقة لوقف الحرب - وهي دعوة قدمها أيضا بعض قادة الجيش والاستخبارات الإسرائيليين السابقين في الأسابيع الأخيرة.
وحثت جماعة تمثل العائلات الإسرائيليين على النزول إلى الشوارع اليوم الأحد. وقالت الجماعة في بيان "في جميع أنحاء البلاد، ستقوم مئات المبادرات التي يقودها المواطنون بإيقاف الحياة اليومية والانضمام إلى النضال الأكثر عدلا وأخلاقية: النضال لإعادة جميع الـ 50 رهينة إلى الوطن".
وقالت دانا سيلبرمان سيتون، شقيقة شيري بيباس وعمة كفير وأرييل بيباس، اللذين قتلا في الأسر "أريد أن أصدق أن هناك أمل، ولن يأتي ذلك من الأعلى، بل سيأتي منا فقط".
وزادت القوات الإسرائيلية بالفعل من عملياتها في ضواحي مدينة غزة خلال الأسبوع المنصرم. وأعلن سكان في حيي الزيتون والشجاعية عن وقوع قصف مكثف من الطائرات والدبابات الإسرائيلية، مما أدى إلى تدمير كثير من المنازل.
وتحدث السكان أيضا عن انفجارات وقعت طوال السبت نتجت عن قصف دبابات إسرائيلية لمنازل في الأنحاء الشرقية من الحي.
وقال الجيش الإسرائيلي الجمعة إنه بدأ عملية جديدة في حي الزيتون لتحديد مواقع المتفجرات وتدمير الأنفاق وقتل المسلحين في المنطقة.
واندلعت الحرب عندما هاجمت حركة حماس جنوب إسرائيل في أكتوبر 2023، وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز حوالي 250 رهينة. وتقول السلطات الإسرائيلية إن 20 من أصل 50 رهينة متبقين في غزة ما زالوا على قيد الحياة.
وتقول وزارة الصحة في غزة إن الهجوم العسكري الإسرائيلي اللاحق أدى إلى مقتل أكثر من 61 ألف فلسطيني. وتسبب أيضا في أزمة جوع ونزوح داخلي لمعظم سكان القطاع وتحويل أغلب مناطق القطاع إلى أنقاض.
ومن المتوقع أن يشهد اليوم الأحد احتجاجات تطالب بالإفراج عن الرهائن وإنهاء الحرب في أنحاء إسرائيل، إذ قالت شركات وجامعات كثيرة إنها ستضرب عن العمل طوال اليوم.
وانتهت المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق من أجل وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما والإفراج عن الرهائن، بدعم من الولايات المتحدة، إلى طريق مسدود الشهر الماضي، ويحاول الوسيطان مصر وقطر إح