خطة إسرائيلية جديدة: إدارة مصر لغزة لـ15 عامًا مقابل شطب ديونها

زعيم المعارضة الإسرائيلية وراء الخطة التي تشمل إعادة توطين الفلسطينيين خارج غزة، أو في مناطق معزولة داخلها.
مصر رفضت مرارا لعب أي دور أمني في غزة

واشنطن - كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تقديم زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، خطة مفصّلة إلى الإدارة الأميركية، تقترح منح مصر مسؤولية إدارة القطاع لمدة 15 عامًا، في مقابل إعفاء القاهرة من ديونها الخارجية، المقدّرة بـ155 مليار دولار.
ووصفت صحيفة معاريف العبرية الخطة بأنها "ثورية"، وتزعم أنها تُقدّم حلاً مزدوجًا: إنهاء سيطرة حركة حماس على غزة من جهة، ومساعدة مصر على الخروج من أزمتها الاقتصادية الخانقة من جهة أخرى.
لكن اللافت في الخطة، وما أُحيط بها من مشاورات خلف الأبواب المغلقة في واشنطن وتل أبيب، هو الحديث المتزايد عن "حلول بديلة" قد تشمل إعادة توطين الفلسطينيين خارج غزة، أو في مناطق معزولة داخلها، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية ومراقبون تمهيدًا ناعمًا لسيناريو "الترحيل القسري"، الذي طالما رُفِض فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا.
والخطة التي طرحها لابيد -خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة– طُرحت كخريطة طريق لـ"اليوم التالي للحرب" في غزة، وتهدف من وجهة نظره إلى استبعاد حركة حماس من المشهد السياسي والأمني نهائيًا، من دون العودة إلى الاحتلال الإسرائيلي المباشر أو تسليم القطاع للسلطة الفلسطينية التي يعتبرها "عاجزة".
وفي عرضه العلني الأول للخطة، خلال مؤتمر لمعهد أبحاث في واشنطن، قال لابيد "مرّ أكثر من عام ونصف على القتال، وحماس ما زالت في موقع السيطرة... لم تطرح حكومة نتنياهو أي بديل واقعي، وغياب الرؤية يهدد أمننا القومي."
كما حذّر من أن استمرار الفوضى في غزة يُشكّل "تهديدًا استراتيجيًا"، ملوّحًا بأن عدم التحرك السريع قد يفاقم الأزمات في جنوب إسرائيل والمنطقة برمّتها.
ورغم محاولات تغليف الخطة بطابع "الشراكة الإقليمية"، فقد جاء الرد المصري -بحسب مصادر دبلوماسية في القاهرة- حاسمًا في رفض أي دور مباشر في إدارة غزة أو تحمل مسؤوليات أمنية أو مدنية فيها.
فمصر التي تخوض معارك داخلية ضد أزمات اقتصادية متصاعدة، تعتبر نفسها طرفًا وسيطًا لا يمكن توريطه في "مشروع دولي مشبوه"، قد يُنظر إليه كقبول ضمني بترحيل سكان غزة أو فرض وصاية عليهم خارج الإرادة الفلسطينية.
وتؤكد القاهرة مرارًا أنها لن تكون جزءًا من أي ترتيبات تفتح الباب أمام تصفية القضية الفلسطينية عبر مشاريع "إنسانية اقتصادية"، تتجاوز الحق السياسي الثابت للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

مواقف مصر حاسمة لرفض التهجير والعمل على وقف الحرب
مواقف مصر حاسمة لرفض التهجير والعمل على وقف الحرب

وفي المقابل، تُظهر مؤشرات عدة أن واشنطن لا تمانع في استكشاف خطط مثل خطة لابيد، خاصة إذا جرى ربطها بحوافز استراتيجية لدول المنطقة.
وتداولت مصادر دبلوماسية تقارير عن خطة أميركية تتضمن قبولًا ضمنيًا بمبدأ "إعادة توطين مؤقت أو دائم" لبعض سكان القطاع، مقابل حزمة من الحوافز لمصر، أبرزها: تدخل أميركي مباشر في أزمة سد النهضة الإثيوبي لصالح القاهرة وحزمة دعم اقتصادي ومالي عاجلة، ومساعدات عسكرية إضافية لتعزيز الاستقرار في سيناء.
ورغم أن البيت الأبيض لم يُعلّق رسميًا على تفاصيل خطة لابيد، فإن أوساطًا في مجلس الشيوخ الأميركي عبّرت عن "انفتاحها" على "أفكار غير تقليدية" لمعالجة الوضع في غزة، بشرط أن تُسهم في "تفكيك البنية التحتية للإرهاب"، في إشارة إلى حماس.
وفي خلفية هذه التصورات، يبرز مجددًا شبح التهجير القسري للفلسطينيين من غزة – سواء بشكل مباشر أو عبر ضغوط اقتصادية وإنسانية تؤدي إلى "النزوح الطوعي"، وهو السيناريو الذي تخشاه المنظمات الحقوقية الفلسطينية والدولية.
ويحذر مراقبون من أن الترويج لتسليم غزة لطرف ثالث أو ربط الإعمار بشروط سياسية صارمة، قد يفتح الباب أمام "هندسة ديموغرافية جديدة"، تُخرج الفلسطينيين من أرضهم، في إطار ما يُوصف بأنه "صفقة القرن بنسخة جديدة".
وقد سبق أن رفضت القيادة الفلسطينية هذه الطروحات، مؤكدة أن أي ترتيبات لا تستند إلى الشرعية الدولية، وحق العودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، هي "محاولات مرفوضة لفرض الأمر الواقع تحت غطاء إنساني".
ومع تصاعد التوترات، وتكثيف الضغوط الأميركية والإسرائيلية لصياغة مستقبل جديد لغزة بعد الحرب، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة دقيقة، تُطرح فيها مشاريع تحت غطاء اقتصادي أو أمني، لكنها تحمل في طيّاتها أبعادًا سياسية خطيرة، قد تُقوّض ما تبقى من القضية الفلسطينية.