مخاوف أممية من انزلاق ليبيا نحو حرب شاملة

البعثة الأممية تدعو جميع الأطراف لوقف أي استعدادات قد تؤدي إلى العنف وتجنّب أي أعمال من شأنها تعريض المدنيين للخطر.

طرابلس - عبرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الثلاثاء عن قلقها إزاء التوترات بين مجموعات مسلحة في العاصمة طرابلس، وخشيتها من تطور الوضع في غرب البلاد إلى اشتباكات دامية جديدة حيث بات تدهور الوضع الأمني ينذر بحرب تعيد الى الاذهان الصراع في 2019.
وهنالك مخاوف من سعي جهات سياسية تتقدمها حكومة الوحدة الوطنية لتوتير الأجواء بهدف منع جهود البعثة الأممية لإجراء الانتخابات وانهاء الانقسام.
وأعربت البعثة الأممية في بيان هو الثاني خلال أسبوع عن "قلقها العميق" إزاء التقارير التي تشير إلى تصعيد سريع واستمرار "التعبئة العسكرية" التي قد تؤدي إلى "مواجهة مسلحة".
وأضافت أن "استئناف الصراع ستكون له عواقب وخيمة على ليبيا وشعبها"، داعية "جميع الأطراف إلى وقف أي استعدادات قد تؤدي إلى العنف وتجنّب أي أعمال من شأنها تعريض المدنيين للخطر".
 

وأكدت الأمم المتحدة أن المفاوضات مستمرة بإشراف المجلس الرئاسي، داعية كافة الأطراف إلى "مواصلة الانخراط فيها ومناقشة القضايا المتبقية بحسن نية والعمل لمصلحة سكان طرابلس المدنيين".
يأتي ذلك بعدما سمع سكان دوي إطلاق نار متفرق غرب طرابلس على طريق وسط ازدحام مروري، ما تسبب في حالة من الذعر، وفق مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لم يتسن التأكد من صحتها.
كما أظهرت مقاطع فيديو متداولة استمرار تحرك أرتال عسكرية حكومية خرجت من مدينة مصراتة على بعد 200 كلم شرق طرابلس، تمركزت لاحقا في الضواحي الشرقية للعاصمة.
وقالت صبيحة محمد التي تقطن قرب المنطقة التي شهدت إطلاق النار، إن "الخوف كان أكبر من الخطر، لكننا نبقى حذرين عند الخروج لأن كل شيء قابل للانفجار في أي لحظة".
وكانت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا هانا تيتيه قدمت في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي، خطة وخريطة طريق سياسية جديدة تنص على تشكيل حكومة موحدة تحضر لانتخابات عامة خلال مدة بين عام و18 شهرا.
وشهدت العاصمة الليبية طرابلس وضواحيها في منتصف مايو/أيار اشتباكات عنيفة بين قوات موالية للحكومة ومجموعات مسلحة منافسة، تسبّبت في سقوط ستة قتلى مدنيين على الأقل بحسب الأمم المتحدة. وانتهت الاشتباكات باتفاق لوقف إطلاق النار وتشكيل لجان أمنية وقوة لفض النزاع.
من جهته، حذّر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة في مناسبات مختلفة مؤخرا المجموعات المسلحة في طرابلس، خاصة "قوة الردع الخاصة" التي باتت تناصبه العداء، مطالبا إياها بتسليم كافة المقرات الحكومية حيث تتمركز في المطار والميناء البحري.
واشترط الدبيبة تسليم هذه المقرات لتجنب أي عمليات عسكرية ضد تلك المجموعات مستقبلا، ملوحا بالتحرك ضدها في حال رفضت تسليمها.
ورغم أن طرابلس تنعم بهدوء نسبي منذ الهجوم الذي شنّته من خارجها قوات المشير خليفة حفتر في 2019 وانتهى في يونيو/حزيران 2020 باتفاق لوقف لإطلاق النار، تشهد العاصمة من حين إلى آخر اشتباكات بين مجموعات مسلّحة متنافسة على خلفية صراع على النفوذ.