لبنان يحبط بدعم سعودي عملية تهريب أكبر شحنة كوكايين
بيروت/الرياض - أعلنت السلطات اللبنانية، يوم الثلاثاء، عن إحباط واحدة من أكبر عمليات تهريب المخدرات إلى داخل البلاد، تمثلت في ضبط شحنة ضخمة من مخدر الكوكايين كانت مخبأة داخل حاويات شحوم وزيوت وصلت عبر البحر من البرازيل. وتأتي العملية ضمن تعاون أمني مباشر مع المملكة العربية السعودية، في مؤشر واضح على تطور الشراكة بين بيروت والرياض في مكافحة شبكات التهريب التي لطالما أرهقت الأمن اللبناني وشوهت صورة لبنان إقليميًا.
وفي مؤتمر صحفي عقده وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، كشف أن الكمية المضبوطة بلغت 125 كيلوغرامًا من الكوكايين، وهي الأكبر من نوعها التي يتم ضبطها خلال السنوات الأخيرة. ولفت إلى أن الشحنة كانت قادمة من البرازيل مرورًا بسلطنة عُمان، ووصلت إلى ميناء طرابلس شمال لبنان، حيث تم ضبطها بعد عملية رصد ومتابعة دقيقة بالتنسيق مع وزارة الداخلية السعودية.
وأوضح الحجار أن الكوكايين كان مخبأً بطريقة احترافية داخل نحو 840 غالونًا من الشحوم والزيوت الصناعية، وهي تقنية تستخدم عادة لتمويه المخدرات ومنع اكتشافها بواسطة أجهزة التفتيش التقليدية.
وأكد الوزير أن "العملية تمت على أساس معلومات استخباراتية دقيقة وردت من الجانب السعودي، وتم العمل عليها بشكل سري إلى أن تم ضبط الشحنة قبل أن تتوزع أو يعاد تهريبها." وشدد على أن وزارة الداخلية اللبنانية "تعمل بأقصى طاقاتها لمواجهة هذه الظاهرة التي تضر بسمعة البلاد وأمنها وعلاقاتها مع الدول الشقيقة، وعلى رأسها السعودية."
وكشف الحجار أن هناك موقوفين اثنين حتى الآن على خلفية هذه العملية، مشيرًا إلى أن التحقيقات جارية، وأن أجهزة الأمن تلاحق متورطين آخرين قد يكونون جزءًا من شبكة إقليمية للتهريب.
ويعدّ هذا التنسيق الأمني رفيع المستوى مع السعودية تطورًا لافتًا، خاصة أن المملكة كانت قد أعربت مرارًا في السنوات الماضية عن قلقها من تحوّل لبنان إلى منصة لتهريب المخدرات نحو أراضيها، خصوصًا حبوب الكبتاغون. وأدى ذلك إلى توتر في العلاقات الدبلوماسية، بلغ حد تعليق بعض الصادرات اللبنانية إلى المملكة.
لكن التحول في الموقف السعودي خلال الفترة الأخيرة، وتقديم الدعم الاستخباراتي والتقني للسلطات اللبنانية، يعكس رغبة واضحة لدى الرياض في دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتحديدًا الأجهزة الأمنية مع التغيرات السياسية على رأس السلطة، في مواجهة جماعات وشبكات خارجة عن القانون لطالما استغلت الفوضى السياسية والاقتصادية للبلاد.
كما يأتي هذا الدعم في إطار مبادرة إقليمية أوسع تقودها السعودية لمكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود البرية والبحرية، وتحديدًا تلك القادمة من دول تنتشر فيها مصانع المواد المخدرة أو تستخدم كممرات عبور.
وفي السنوات الماضية، كثفت قوى الأمن اللبنانية مداهماتها ضد مصانع وشبكات المخدرات، لا سيما في مناطق البقاع والشمال، التي تشتهر بكونها معابر نشطة للتهريب. وقد تمت مصادرة كميات كبيرة من الكبتاغون والحشيش، وتم إحباط عمليات كانت في طريقها إلى الخليج العربي، وعلى رأسه السعودية.
وتأمل بيروت أن تعزز هذه العملية ثقة المجتمعين العربي والدولي في قدرتها على بسط السيطرة الأمنية، وأن تساهم في استعادة العلاقات الطبيعية مع دول الخليج، خاصة في ظل أزمة اقتصادية خانقة تمر بها البلاد، تجعل من التعاون الإقليمي ضرورة وطنية أكثر من أي وقت مضى.