'صوت هند رجب' يقض مضجع إسرائيل بعد ترحاب بلا مثيل في البندقية

فيلم المخرجة التونسية الفرنسية كوثر بن هنية يثير صدمة وتأثرًا عميقًا في المهرجان، إذ أعاد تسجيلات الطفلة غزّية قُتلت برصاص الجيش الإسرائيلي إلى الواجهة ليجعل من صوتها شهادة على وحشية الحرب.

البندقية (ايطاليا) - تؤكد المخرجة التونسية الفرنسية كوثر بن هنية أن فيلمها "صوت هند رجب" الذي أثار ضجة كبيرة خلال عرضه هذا الأسبوع ضمن مهرجان البندقية السينمائي، يرمي لإظهار حجم "الوحشية" التي تشهدها غزة عبر الإضاءة على الساعات الأخيرة في حياة طفلة قُتلت في القطاع برصاص جنود إسرائيليين.

فقد أثار الفيلم الذي يتناول وفاة الطفلة هند رجب ابنة السنوات الخمس في غزة، موجة تأثر عارمة في المهرجان الإيطالي العريق الذي تختتم دورته الثانية والثمانون فعالياتها السبت.

يروي الفيلم قصة هند رجب التي عُثر عليها ميتة داخل سيارة مثقوبة بالرصاص في مدينة غزة، بعد أيام من تمضيتها ثلاث ساعات على الهاتف مع الهلال الأحمر الفلسطيني في 29 كانون الثاني/يناير 2024 عندما استهدف جنود إسرائيليون السيارة التي كانت تقلها مع ستة من أفراد عائلتها.

استخدمت كوثر بن هنية تسجيلات الاتصالات الحقيقية للطفلة ونداءات الاستغاثة التي أطلقتها، في فيلمها الذي تدور أحداثه بالكامل في مركز اتصال لخدمات الطوارئ. وقد حرّك هذا الصوت الرأي العام العالمي عندما نُشرت التسجيلات عبر الإعلام.

في ذلك الوقت، قالت المخرجة الفرنسية التونسية إنها شعرت "بغضب ويأس شديدين"، لكنها تساءلت أيضا "+ماذا عساي أفعل؟+".

وأضافت مخرجة "بنات ألفة" الذي رُشح لجائزة أوسكار عام 2024، "يُنظر إلى سكان غزة، والفلسطينيين عموما، دائما كمشتبه بهم قبل أن يكونوا ضحايا".

تهديد المنتجين

أدى عرض الفيلم الأربعاء بحضور الزوجين الهوليووديين خواكين فينيكس وروني مارا، وكلاهما منتجان منفذان، إلى تأثر كبير تجلى ببكاء الجمهور الذي صفّق لثلاث وعشرين دقيقة متواصلة، وهو أمر غير مسبوق في المهرجان.

كما قرر براد بيت الذي شاهد الفيلم تقديم دعمه، وكذلك فعل جوناثان غليزر، مخرج فيلم "ذي زون أوف إنترست" الحائز جوائز أوسكار.

وسرعان ما تلقى هؤلاء تهديدات، وفق المخرجة.

وقالت كوثر بن هنية الجمعة "خلال اليومين الماضيين، غُمرت صناديق بريد منتجي عملي، بينهم أسماء أميركية شهيرة مثل براد بيت وخواكين فينيكس، بالآلاف" من رسائل البريد الإلكتروني. وأشارت إلى تلقي نصّ "طويل جدا ومخيف"، مضيفة أن هذه ربما كانت "البداية فقط".

واختير الفيلم لتمثيل تونس في السباق لجوائز الأوسكار لعام 2026.

وأوردت كوثر بن هنية إن العرض الأول في البندقية وإمكان ترشيح الفيلم لجوائز الأوسكار "مهمان للغاية... لأن ذلك يوفر بالنسبة لفيلم كهذا تغطية إعلامية واسعة. وأريد أن يُشاهَد الفيلم في جميع أنحاء العالم".

إعطاء وجه

من المقرر عرض الفيلم الروائي في 17 أيلول/سبتمبر في تونس، ولكن لم يُحدد موعد عرضه في أوروبا بعد. في المقابل، لم يجد العمل بعد أي موزع في الولايات المتحدة حتى الآن.

من خلال توزيعه على أوسع نطاق ممكن، تريد كوثر بن هنية "أن تُعطي وجها لهذه الفتاة الصغيرة، وكذلك لعمال الهلال الأحمر". وقالت "من خلال هذه القصة، يُمكننا إدراك هول ووحشية ما يحدث" في غزة.

حرصت المخرجة على أن تُظهر في عملها شاطئ غزة تحديدا، لأن والدة هند رجب (التي تظهر في نهاية الفيلم) "أخبرتني أنها كانت تُحب" الذهاب إلى هناك.

وتقول ساخطة "وعندما أرى شخصا مثل (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب يتحدث عن (تحويل غزة إلى) ريفييرا، أسأل نفسي +في أي عالم نعيش؟+".

أعربت والدة هند رجب عن "مباركتها" لإنتاج الفيلم، آملة في أن "يظل صوت ابنتها خالدا في الذاكرة".

وتحدث عناصر الهلال الأحمر طويلا مع الممثلين الفلسطينيين الذين أدوا أدوارهم على الشاشة في الفيلم الذي صُوّر في تونس.

من المقرر أن يُواصل الفيلم رحلته، إذ يُعرض في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي في كندا، ثم في مهرجانات لندن (بريطانيا) وسان سيباستيان (إسبانيا) وبوسان (كوريا الجنوبية).