الإنذار الأخير من كاتس وترامب إلى حماس: إطلاق الرهائن أو تدمير غزة

حماس "جاهزة فورا" للانخراط في مفاوضات بعد تلقيها مقترحا جديدا من واشنطن.
نتنياهو يدعو سكان مدينة غزة إلى المغادرة الفورية

القدس – هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين بتدمير غزّة والقضاء على حماس ما لم تستسلم الحركة. وتوعد بقصف مزيد من الأبراج السكنية وقال "اليوم سيضرب إعصار هائل سماء مدينة غزة، وستهتز أسطح أبراج الإرهاب"، وذلك بعد تحذير مماثل أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحماس.

وكتب كاتس على منصة إكس بعد وقت قصير على إصدار ترامب ما قال أيضا إنه "التحذير الأخير" لحماس لإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة، "هذا التحذير النهائي لقتلة ومغتصبي حماس سواء في غزة أو في الفنادق الفخمة في الخارج: أطلقوا سراح الرهائن وألقوا أسلحتكم، وإلا فسيتم تدمير غزة وسيتم القضاء عليكم".

وتابع كاتس "يواصل الجيش الإسرائيلي خططه، ويستعد لتوسيع نطاق مناورته للسيطرة على غزة".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في وقت لاحق إن على سكان مدينة غزة مغادرتها فورا، في وقت يكثف الجيش عملياته وضرباته داخل وفي محيط كبرى مدن القطاع وأكثرها اكتظاظا.

وتكثّف إسرائيل قصفها للمدينة الواقعة في شمال القطاع، تمهيدا لعملية ترمي للسيطرة عليها بالكامل، على الرغم من مناشدات متكررة بعدم المضي في ذلك سواء من جانب الأمم المتحدة أو منظمات إغاثية.

وفي الأثناء أعلن الدفاع المدني أن 39 شخصا على الأقل قتلوا الإثنين بضربات إسرائيلية، بينهم 25 في مدينة غزة.

وجاء تحذير نتانياهو بعد ساعات على مقتل ستة أشخاص في القدس الشرقية بعدما أطلق مهاجمان فلسطينيان النار على محطة حافلات عند مدخل حي راموت، وفق وزير الخارجية جدعون ساعر.

وأتى الهجوم في وقت تكثّف إسرائيل عملياتها في شمال القطاع، خصوصا لجهة تدمير مبانٍ متعددة الطبقات.

وقال نتانياهو في كلمة مصوّرة "خلال يومين دمّرنا 50 برجا إرهابيا، وهذه مجرد البداية للعملية البرية المكثفة في مدينة غزة. أقول للسكان: لقد تمّ تحذيركم، غادروا الآن".

وأضاف "كل هذا مجرد مقدمة، بداية، للعملية الأساسية المكثفة، المناورة البرية لقواتنا التي تقوم الآن بتنظيم صفوفها والتجمع لدخول مدينة غزة".

وتقدر تل أبيب وجود 48 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها نحو 11 ألفا و100 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

والجمعة الماضي، شرعت إسرائيل في عملية تدمير تدريجية مكثفة للأبراج السكنية بقطاع غزة، ما أدى إلى تشريد مزيد من المواطنين الفلسطينيين في أوضاع كارثية.

ويقول مراقبون إن هذا التدمير يهدف إلى إجبار الفلسطينيين على ترك مدينة غزة إلى جنوبي القطاع، ضمن مخطط إسرائيلي أمريكي لتهجيرهم قسرا إلى خارجه.

وأعلن ترامب الأحد أنه وجّه "إنذارا أخيرا" لحماس بشأن إعادة الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، فيما قالت الحركة الفلسطينية إنها مستعدة للتفاوض على أساس مقترحات أميركية جديدة.

وجاء في منشور لترامب على منصته تروث سوشال "لقد قبل الإسرائيليون شروطي. حان الوقت لكي تقبل حماس كذلك. لقد حذرت حماس من عواقب عدم القبول"، وتابع "هذا هو إنذاري الأخير".

ولم يقدم البيت الأبيض تفاصيل بشأن تلك الشروط. لكن بحسب موقع أكسيوس الإخباري، فإن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف أرسل اقتراحا جديدا الأسبوع الماضي إلى حماس بشأن صفقة شاملة لإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار مع إسرائيل، عبر ناشط سلام إسرائيلي.

وبعد ساعات، قالت حماس في بيان الأحد إنها "جاهزة فورا" للانخراط في مفاوضات بعد تلقيها مقترحا جديدا من واشنطن.

وأشارت حماس في بيانها إلى "تسلمها عبر الوسطاء لبعض الأفكار من الطرف الأميركي للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار" وأضافت أنها ترحب "بأي تحرك يساعد في الجهود المبذولة لوقف العدوان على شعبنا".

وأكدت أنها "جاهزة فورا للجلوس إلى طاولة المفاوضات لبحث إطلاق سراح جميع الأسرى في مقابل إعلان واضح بإنهاء الحرب والانسحاب الكامل من القطاع وتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة من المستقلين الفلسطينيين تستلم عملها فورا".

وفي إسرائيل، اعتبر منتدى عائلات الرهائن أن ذلك يمثل "تقدما حقيقيا". وقال في بيان "إن الضمان الذي يقدمه رئيس الولايات المتحدة شخصيا يعدّ خطوة تاريخية غير مسبوقة. من شأن هذا الاتفاق أن يعزز تسوية إقليمية أوسع، ويضمن إطلاق سراح جميع الرهائن، ويسمح للجنود وجنود الاحتياط بالعودة إلى ديارهم".

وأسفرت الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 64455 شخصا على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، وفق أحدث أرقام أوردتها وزارة الصحة التي تديرها حركة حماس وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقا بها.

من جهته، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل لوكالة فرانس برس بأن 48 شخصا قتلوا في ضربات جوية إسرائيلية على القطاع الأحد.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في وقت سابق أن الدولة العبرية "تعمّق" هجومها في كبرى مدن القطاع الفلسطيني المحاصر، مع تأكيد الجيش الإسرائيلي أنه أصبح يسيطر على 40 بالمئة من مدينة غزة.

ووفق الأمم المتحدة، يعيش قرابة مليون شخص في مدينة غزة ومحيطها. ويؤكد كثيرون أنهم لن يتركوا لعدم وجود أماكن "آمنة" في القطاع حيث يسود دمار هائل وأزمة انسانية.

ولم تعلن إسرائيل رسميا بدء هجوم واسع للسيطرة على غزة، لكن المدينة الأكبر في القطاع، تشهد منذ أسابيع تكثيفا للقصف والعمليات العسكرية. وبدأ الجيش هذا الأسبوع توجيه إنذارات بإخلاء مبانٍ عالية في المدينة، متهما حماس باستخدامها لأغراض عسكرية، وهو ما تنفيه الحركة الفلسطينية.

واضطرّت الحرب الغالبية العظمى من سكان القطاع الذين يزيد تعدادهم على مليوني نسمة، للنزوح مرات عدة. وطلب الجيش السبت من السكان إخلاء مدينة غزة والتوجه الى "منطقة إنسانية" في المواصي (جنوب) والتي قال إنها تشمل "بنية تحتية إنسانية" ويتم تزويدها الغذاء والدواء.

وأثارت الظروف الإنسانية التي بلغت حد إعلان الأمم المتحدة رسميا المجاعة في غزة، ضغوطا دولية على إسرائيل لوضع حد للحرب. وأعربت دول غربية عن عزمها الاعتراف بدولة فلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الجاري. والأحد، حذّر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من هذه الخطوة.

وقال "الدول التي دفعت نحو ما يسمى الاعتراف بدولة فلسطين مثل فرنسا والمملكة المتحدة، ارتكبت خطأ جسيما"، مضيفا "لا يمكن فصل مسألة الدولة عن السلام، لأن ذلك سيجعل تحقيق السلام أكثر صعوبة… لا يمكن التوصل إلى اتفاق سلام في المستقبل إلا في سياق ثنائي".

وحذّر من أن الاعتراف "سيدفع إسرائيل أيضا إلى اتخاذ قرارات أحادية، الأمر الذي سيكون خطأ جسيما".

ولم يوضح ساعر الخطوات التي قد تتخذها إسرائيل، لكن تصريحاته تأتي مع تزايد تلميحات مسؤولين إلى احتمال ضمّ مساحات من الضفة الغربية المحتلة.

وشدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على "رفض الأردن المطلق لأية إجراءات إسرائيلية لضم الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين"، بحسب بيان للديوان الملكي على هامش زيارة قام بها إلى الإمارات حيث التقى رئيسها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.