حراك برلماني عراقي لكشف مصير خارطة الحدود البحرية مع الكويت

مصادر كشفت أن وزارة الخارجية العراقية لم ترسل خارطة المجالات البحرية للأمم المتحدة، لغرض إيداعها وأرشفتها لحفظ حدود العراق.

بغداد - أكدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي الخميس، عزمها إرسال كتب رسمية إلى وزارة الخارجية للاستعلام عن إجراءاتها بخصوص إيداع خارطة المجالات البحرية لدى الأمم المتحدة، وهو الملف الذي لا يزال موضع جدل كبير بين العراق والكويت.

وقال عضو اللجنة النائب عامر الفائز، إن "لجنته ستتحرى عن الإجراءات الدبلوماسية إزاء حفظ الحدود البحرية للبلاد من خلال ارسال كتب استفسار رسمية إلى وزارة الخارجية لاستبيان الحقيقة إزاء ما يطرح بوسائل الإعلام، حول امتناع الوزارة عن إرسال قرار مجلس الوزراء بشأن خارطة المجالات البحرية لدى الأمم المتحدة".

وفي الآونة الأخيرة، تعرض رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لانتقادات شديدة لمحاولته، وفقاً لوثائق سرية، إعادة تفعيل الاتفاقية البحرية مع الكويت بشأن خور عبد الله سراً، وهي الاتفاقية التي أبطلتها المحكمة الاتحادية العليا العراقية في عام 2023.

وقال الفائز أنه "في حال تأكد ذلك، سيكون لنا حراك لحفظ الحقوق المائية البلاد من بينها مطالبة الخارجية ببيان موقفها عبر إجابات مكتوبة، إلى جانب الدعوة لعقد جلسة نيابية خاصة إزاء الحقوق المائية وتثبيتها لدى الأمم المتحدة".

وطالب الجهات المعنية بـ"توضيح أسباب ما يجري"، مؤكدا "إذا لم يتحقق نصاب جلسة البرلمان، قد يرحل الأمر والمطالبة للدورة النيابية المقبلة".

ويُعد الاتفاق البحري بين العراق والكويت الخاص بإنشاء قناة بحرية للربط بين ميناءي أم قصر العراقي ومبارك الكبير الكويتي، من أبرز القضايا الخلافية بين البلدين في السنوات الأخيرة. ففي عام 2011، وضعت الكويت حجر الأساس لميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان، بتكلفة تُقدّر بـ1.1 مليار دولار، بهدف تعزيز موقعها مركزاً لوجستياً إقليمياً. وأثار المشروع اعتراضات عراقية، حيث اعتبرته بغداد تهديداً لمصالحها البحرية، خاصة أن الميناء يقع قرب خور عبد الله، الممر البحري الوحيد للعراق إلى الخليج.

ووقّع البلدان في عام 2013، اتفاقية لتنظيم الملاحة في خور عبد الله، استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993، الذي أعاد ترسيم الحدود بعد غزو العراق للكويت.

وتصاعد التوتر الدبلوماسي بين العراق والكويت خلال الفترة الماضية، على خلفية ملف ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وهو الامتداد البحري الذي لم يُستكمل ترسيمه بين البلدين منذ صدور قرار مجلس الأمن 833 في العام 1993.

وفي سبتمبر/أيلول 2023، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق حكماً بعدم دستورية اتفاقية خور عبد الله، معتبرة أن المصادقة عليها لم تجر وفقاً للدستور العراقي، الذي يتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على المعاهدات الدولية. وأثار هذا القرار استياءً كويتياً، حيث اعتبرته الكويت "ادعاءات تاريخية باطلة" واحتجت رسمياً لدى بغداد.

ومؤخرا، كشفت العديد من المصادر، أن وزارة الخارجية لم ترسل خارطة المجالات البحرية للأمم المتحدة، لغرض إيداعها وأرشفتها لحفظ حدود العراق.

وعادت مسألة ترسيم الحدود إلى الواجهة بين البلدين أثناء زيارة وزير الخارجية الكويتي السابق سالم الصباح، ولقائه نظيره العراقي فؤاد حسين في 30 يوليو/ تموز 2022 ببغداد.

والتقى الوزير الكويتي وفدا يضم محافظ البصرة أسعد العيداني، ومسؤولين من وزارتي النفط والنقل العراقيتين. وتوجه بالشكر، خلال مؤتمر صحفي مشترك وقتها مع نظيره العراقي لمحافظ البصرة الذي وعد الوزير الكويتي بـ "هدم منازل العراقيين في أم قصر قريبا".

وكان الوزير الكويتي أشاد نهاية العام الماضي، بـ "إنجاز مشروع المجمع السكني في مدينة أم قصر بالعراق"، موضحاً أن "هذا المشروع جاء بديلاً عن المنازل المتاخمة لخط الحدود بين الكويت والعراق في منطقة أم قصر، تمهيداً لإزالة تلك المنازل، وتنفيذاً لتوصيات فريق الأمم المتحدة بشأن صيانة العلامات الحدودية بين البلدين، وإزالة كافة العوائق على جانبي الحدود"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية "كونا".

وأثارت تصريحات الوزير الكويتي جدلا واسعا في الأوساط العراقية وبين أعضاء في مجلس النواب، فيما التزمت الحكومة العراقية بمواقف "رسمية" شددت على أنها لم تتنازل عن أي أراض عراقية سواء للكويت او لإيران.

وقالت إن "كل ما يثار من إشاعات في هذا الملف تهدف للابتزاز والضغط السياسي"، وفق الناطق باسم الحكومة العراقية باسم العوادي.

كما نفت الخارجية العراقية، في بيان رسمي، "التفريط بسيادة العراق البريّة أو البحريّة ولا سيما ما يتعلّق بمنطقة أُم قصر بالبصرة".

وبيّن محافظ البصرة، العوادي، أن "الحدود رُسمت في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 1994، بامتثال النظام السابق لقرار الأمم المتحدة رقم 833 لسنة 1993، وان أي تغيير لم يحدث على الحدود بين البلدين بعد عام 2003".

و"أم قصر" مدينة عراقية على الحدود مع الكويت فيها آلاف المنازل. لكن المشكلة تتعلق بنحو مئة منزل من المنازل المخصصة لسكن منتسبي القاعدة البحرية في البصرة، وتقع، وفق الرواية الكويتية، على علامات الحدود البرية الفاصلة بين البلدين.

لذا، طالبت الكويت بإزالتها والتكفل ببناء مدينة سكنية بديلة تضم ضعف عدد المنازل المهددة بالإزالة. وأنجزت الكويت بناء المدينة السكنية عام 2020.