من عزلة تندوف إلى دينامية الصحراء المغربية: الوطن ينادي أبناءه

مع سنة 2025، تبرز ملامح مرحلة جديدة عنوانها الحسم والطي النهائي لنزاع مفتعل طال لأكثر من أربعة عقود.

لم يعد النقاش حول قضية الصحراء المغربية يحتمل الدوران في الفراغ أو إعادة إنتاج أطروحات متجاوزة. فمع سنة 2025، تبرز ملامح مرحلة جديدة عنوانها الحسم والطي النهائي لنزاع مفتعل طال لأكثر من أربعة عقود. هذا ما عبّر عنه بوضوح الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، في لقاء تواصلي بالسمارة، مؤكدًا أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي لم تعد خيارًا مطروحًا على طاولة المفاوضات فحسب، بل أضحت الحل الوحيد الواقعي والمستدام المعترف به دوليًا.

لقد شكّل "إعلان السمارة"، الصادر عن حزب الاستقلال، تعبيرًا سياسيًا قويًا يعكس إرادة وطنية متجددة في دعم رؤية العاهل المغربي الملك محمد السادس، القائمة على جعل الأقاليم الجنوبية نموذجًا متقدمًا في التنمية والجهوية الموسعة. الإعلان لم يكتفِ بتأكيد موقف الحزب من النزاع، بل أبرز الإنجازات الملموسة التي حققتها هذه الأقاليم في مجالات البنى التحتية، والصحة، والتعليم، والاقتصاد الأخضر، والاندماج الاجتماعي، مع ما لذلك من أثر مباشر على تحسين ظروف العيش وجذب الاستثمارات.

لكن الأهم في هذا الموقف السياسي الواضح هو الدعوة المباشرة والصريحة التي وجهها الحزب إلى الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف. فهؤلاء، الذين يعيشون في ظروف قاسية ومعزولة عن مسار التنمية والتحولات الاستراتيجية التي تعرفها المنطقة، مدعوون اليوم إلى الإسراع بالعودة إلى أرضهم وذويهم. العودة ليست فقط استعادة لحقهم الطبيعي في العيش داخل وطنهم، بل هي أيضًا فرصة للمشاركة في صياغة مستقبل الأقاليم الجنوبية، والانخراط في مشاريع كبرى تحوّل المنطقة إلى قطب اقتصادي إقليمي واعد.

فالواقع على الأرض يتحدث بلغة الأرقام والإنجازات: مشاريع للطاقة المتجددة، واستثمارات في الهيدروجين الأخضر وصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية، وأنبوب الغاز المغربي–النيجيري، والمبادرة الأطلسية التي تضع المغرب في صدارة التحولات الجيوستراتيجية بالمنطقة. هذه الدينامية التنموية المتصاعدة ليست مجرد شعارات، بل واقع معاش في العيون والداخلة والسمارة وغيرها، حيث تشهد المدن نموًا عمرانيًا واقتصاديًا واجتماعيًا غير مسبوق.

من هنا، فإن خيار البقاء في عزلة تندوف لم يعد منطقيًا ولا مقبولًا. إن الاستمرار في الارتهان لحسابات سياسية ضيقة يعني مزيدًا من المعاناة والانتظار، بينما الأفق الحقيقي يفتح على مصالحة مع الذات والوطن، وعلى مشاركة فاعلة في بناء مستقبل مشترك قائم على الأمن والاستقرار والكرامة.

لقد أوضح حزب الاستقلال، من خلال هذا الإعلان، أن التعبئة الوطنية ليست شأنًا حزبيًا أو حكوميًا فحسب، بل مسؤولية جماعية تتطلب الانخراط الكامل لكل القوى الوطنية والجهوية، وتعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الخارجية. وهو بذلك ينسجم تمامًا مع الرؤية الملكية التي تجعل من الأقاليم الجنوبية ليس فقط مجالًا للتنمية الوطنية، بل منصة استراتيجية لربط إفريقيا بالعالم.

إن الرسالة التي يبعثها "إعلان السمارة" للصحراويين المحتجزين في تندوف واضحة: الوطن في انتظاركم، والمستقبل يُبنى هنا، في حضن عائلاتكم وعلى أرضكم، في أقاليم جنوبية تتحول إلى فضاء للأمن والتنمية والاستقرار. إنها لحظة تاريخية للالتحاق بالمسار الديمقراطي والإقلاع التنموي، في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الكاملة، باعتباره الحل العادل والنهائي لهذا النزاع المفتعل.