الجزائر تغلق باب التهدئة مع فرنسا بإقرار إلغاء التأشيرات الدبلوماسية

الحكومة الجزائرية أبلغت نظيرتها الفرنسية بأن مواطنيها من حاملي الجوازات الدبلوماسية سيخضعون لمتطلبات الحصول على التأشيرة.

الجزائر - أعلنت الجزائر اليوم الاثنين دخول قرارها بإلغاء الاتفاق المبرم مع فرنسا عام 2013، بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية حيز التنفيذ، في أحدث حلقة من حلقات التوتر بين البلدين.

وأعلنت وزارة الخارجية الجزائرية البدء بتنفيذ توجيه "كانت قد أرسلته بتاريخ 7 أغسطس/آب الماضي إلى سفارة فرنسا بالجزائر، تعلمها من خلاله بقرار الحكومة إنهاء الاتفاق البلدين، حول الإعفاء المتبادل من تأشيرات الإقامة القصيرة الأجل لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية، الموقع في 16 ديسمبر/كانون الأول 2013"، موضحة أن القرار يأتي إثر تعليق الجانب الفرنسي العمل بالاتفاق.

وأضافت أن "الحكومة الجزائرية أبلغت نظيرتها الفرنسية بأن الرعايا الفرنسيين من حاملي الجوازات الدبلوماسية سيخضعون لمتطلبات الحصول على التأشيرة".

وصدور هذا الإعلان في الجريدة الرسمية الجزائرية، يعني أن الإجراء المتعلق بإنهاء العمل بهذا الاتفاق قد دخل فعليا حيز التنفيذ.

وجاء الرد الجزائري عقب على رسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لحكومة بلاده، طالبها فيها بتبني "مزيد من الحزم" مع الجزائر، وتعليق إعفاء حملة جواز سفرها الدبلوماسي من التأشيرة.

وفي تلك الرسالة، أوعز ماكرون بـ"تعليق" العمل رسميا بالاتفاق الذي كان يسمح بإعفاء حاملي الجوازات الرسمية والدبلوماسية الجزائرية من التأشيرة، في ظل تبني باريس نهجا "أكثر صرامة" في التعامل مع الجزائر.

وردا على ذلك، قالت الخارجية الجزائرية في بيان آنذاك "تود الجزائر التذكير، مرة أخرى، بأنها لم تُبادر يومًا بطلب إبرام اتفاق ثنائي يُعفي حاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات السفر لمهمة من التأشيرة. بل كانت فرنسا وحدها من بادر بهذا الطلب في مُناسبات عديدة".

وأضاف البيان أنه من خلال قرار باريس تعليق هذا الاتفاق، "تكون فرنسا قد أَتاحت للجزائر الفرصة المُناسبة لتُعلن من جانبها نقض هذا الاتفاق بكل بساطة ووضوح".

وفي 2007، وقع البلدان اتفاقا يقضي بإعفاء حاملي جواز السفر الدبلوماسي من البلدين من التأشيرة، ثم تم توسيع الاتفاق في 2013، ليشمل الإعفاء حاملي جواز السفر لمهمة.

وتشهد العلاقات بين البلدين توترا غير مسبوق منذ أزمة اعتقال الكاتب الفرنسي من أصل جزائري بوعلام صنصال في 27 مارس/آذار الماضي ثم الحكم بسجنه خمس سنوات بعد إدانته بتهمة المساس بسلامة وحدة الوطن، بسبب تصريحات تبنى فيها طرحا مغربيا بأنّ قسما من أراضي المملكة اقتطع في ظل الاستعمار الفرنسي وضمّ للجزائر.

ولا تلوح في الأفق بوادر لتسوية الخلافات بين باريس والجزائر، في ظل غياب حلول لملفات شائكة من بينها ملف الذاكرة، وقضايا الهجرة، وتبادل طرد الدبلوماسيين.

ويواجه كلا البلدين ضغوطًا سياسية داخلية قد تمنع التوصل إلى حل سريع، ففي فرنسا، تُؤثر الأحزاب اليمينية المتشددة على الخطاب المتعلق بالجزائر، بينما تستخدم الحكومة الجزائرية الأزمة أحيانًا لتوحيد الجبهة الداخلية.

وعلى الرغم من أن الأزمة تبدو عميقة، إلا أن المصالح المشتركة والجهود الدبلوماسية المستمرة قد تُمهد الطريق أمام تسوية، لكنها ستكون عملية بطيئة وتتطلب تنازلات من الطرفين.