مصر تبدي مرونة بشأن نشر قوات دولية في غزة
نيويورك – كشف وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، مساء الخميس، عن وجود مرونة تجاه مقترح نشر قوات دولية في قطاع غزة، في إطار ترتيبات ما بعد الحرب. ويأتي ذلك في وقت أفادت فيه تقارير إعلامية بريطانية وإسرائيلية بأن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، يجري مشاورات لتولي دور محوري في إدارة القطاع، ضمن خطة سلام تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على بلورتها.
وقال عبدالعاطي في مؤتمر صحفي بنيويورك، حول "التحالف الدولي من أجل حل الدولتين"، ضم وزراء خارجية دول عربية وأوروبية منها الأردن والسعودية والنرويج، على هامش أعمال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة "منفتحون على نشر قوات دولية في غزة بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي بهدف مساعدة السلطة الفلسطينية على إدارة القطاع".
وأشار إلى "وجود توافق على إدارة فلسطينية مؤقتة للقطاع دون مشاركة الفصائل"، لكنه لم يقدم تفاصيل أكثر بالخصوص.
بدوره، أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إطلاق تحالف دولي طارئ لتمويل السلطة الفلسطينية موضحا في المؤتمر الصحفي نفسه، أن تمويل السلطة الفلسطينية سيكون "بشكل مباشر، مع عدد من الشركاء الهامين".
وكشف الوزير السعودي عن تقديم المملكة 90 مليون دولار لتمويل السلطة الفلسطينية مشيرا إلى وجود "توافق عربي على أن مصير غزة موحد مع الضفة الغربية تحت إدارة السلطة الفلسطينية".
وخلال المؤتمر الصحفي، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، إن "التحالف الدولي من أجل حل الدولتين" يؤكد أنه "ثمة إجماع دولي على تنفيذ هذا الحل باعتباره سبيلًا وحيدًا لتحقيق السلام العادل والشامل".
وأضاف الصفدي، أن "التحالف يعتبر أن العائق الوحيد أمام تنفيذ حل الدولتين هو موقف الحكومة الإسرائيلية المتطرّف الذي يعلن على لسان رئيس وزرائها (بنيامين نتنياهو) أنه لن يسمح بإقامة الدولة الفلسطينية".
وأوضح أنه "عندما يقول نتنياهو أنه لن يسمح بإقامة الدولة الفلسطينية، فهو يقول إنه لن يسمح بتحقيق السلام العادل والشامل، لأنه لا بديل عن حل الدولتين".
وأشار إلى أن "كافة تصرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي تحول دون تحقيق السلام العادل والشامل، ومنها حرب الإبادة بغزة، وتوسعة المستوطنات ومصادرة الأراضي بالضفة، بالإضافة إلى عدوانه على سوريا وبث الفتنة فيها، وكذلك عدوانه على لبنان".
وتابع "إننا في المجموعة العربية الإسلامية نريد السلام العادل، ونعرف أن سبيل السلام العادل هو دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل".
وأكد "الاستعداد للتوصل لسلام يضمن حق الشعب الفلسطيني، ويضمن أمن إسرائيل وقبولها في المنطقة، ويحمي المنطقة من التبعات الكارثية للعدوانية الإسرائيلية التي يجب أن يتحرك المجتمع الدولي عمليًّا للجمها قبل فوات الأوان".
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت السعودية إطلاق "التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين"، وانطلق الاجتماع الأول له بالرياض أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وشارك في الاجتماع حينها "كل من المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، وكبيرة منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في قطاع غزة سيجريد كاخ، وأكثر من 35 دولة ومنظمة وهيئة إقليمية ودولية".
وفي وقت سابق الخميس، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تمكين السلطة من السيطرة الكاملة على غزة، مؤكداً استعدادها لتحمل المسؤولية الأمنية والإدارية ونزع سلاح الفصائل.
يأتي ذلك بعدما قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، خطة من 21 بندا في اجتماع مع قادة دول عربية وإسلامية في نيويورك، تهدف إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة منذ سنتين.
وأكد المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، خلال مؤتمر "كونكورديا 25" بنيويورك، أن "الخطة التي طرحها ترامب تتضمن 21 بندا"، لكنه لم يفصح عن تفاصيلها.
ولكن، صحيفة "هآرتس" العبرية قال إن الخطة الأميركية تتضمن تعيين رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، للإشراف على عملية إعادة إعمار غزة وإدارتها، بمشاركة قوات دولية تتولى مهمة مراقبة وحماية حدود القطاع.
وذكرت الصحيفة أن "الخطة التي جرى عرضها على قادة عرب، تتضمن في مرحلة لاحقة نقل إدارة القطاع إلى السلطة الفلسطينية، غير أنها لا تحدد جدولاً زمنياً لذلك".
من جانبها نقلت صحيفة فاينانشال تايمز الخميس عن مصادر مطلعة أن بلير يسعى لتولي دور بارز في إدارة شؤون غزة بعد الحرب بموجب خطة سلام أميركية.
وأضافت الصحيفة أن اسم بلير طُرح لرئاسة مجلس إشرافي يحمل اسم "السلطة الانتقالية الدولية لغزة".
وشارك رئيس الوزراء البريطاني الاسبق في اجتماع عُقد أواخر أغسطس/آب برئاسة ترامب لمناقشة حرب إسرائيل في غزة وخطط ما بعد الحرب للمنطقة.
وذكرت الصحيفة في يوليو/تموز أن معهد توني بلير شارك في مشروع لوضع خطة لما بعد الحرب في غزة.
وأكد المعهد أن أيا من محادثاته مع مختلف الجهات بشأن إعادة إعمار غزة بعد الحرب لم تتضمن فكرة الترحيل القسري للسكان من المنطقة.
ونقلت هيئة البث العبرية الرسمية، الخميس، عن مقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم تسمهم، قولهم إن حكومته ستضطر في نهاية المطاف إلى أن تسمح للسلطة الفلسطينية بإدارة قطاع غزة "لأن ذلك يأتي ضمن خطة بلورتها واشنطن".
وذكرت الهيئة أن الخطة الأميركية تشمل تسليم السلطة الفلسطينية مسؤولية إدارة أجزاء من القطاع في المرحلة الأولى، بموجب تفاهمات يقودها بلير، وصهر ترامب جاريد كوشنر، بدعم من دول غربية بينها بريطانيا وفرنسا.
في المقابل، نقلت الهيئة عن دبلوماسيين عرب لم تسمهم قولهم إن مصر ودولاً عربية وإسلامية أخرى تنظر للخطة بـ"تفاؤل حذر"، لكنها تخشى أن تسعى إسرائيل إلى إفشالها أو استغلال الثغرات فيها لمواصلة الحرب. وحتى مساء الخميس، لم تصدر بيانات رسمية من السلطات الأميركية والإسرائيلية أو الفلسطينية بشأن الخطة.