اجتماع مسعود بارزاني وبافل طالباني ينعش آمال تشكيل الحكومة

قيادي في الديمقراطي الكردستاني يؤكد أن الاجتماع يختلف عن سابقاته في الشكل والمضمون كونه جمع الزعامات مباشرة، إلى جانب اللجان التفاوضية التي تضم قيادات من الصف الأول في الحزبين.
جهود لاعادة ترتيب البيت الكردي

أربيل - عقد زعيما الحزبين الكرديين الرئيسيين، مسعود بارزاني وبافل طالباني، اجتماعًا وُصف بأنه "مصيري" لمسار التفاهمات حول تشكيل حكومة إقليم كردستان وتفعيل عمل البرلمان، بعد فترة من التعطيل في تطور يُعدّ الأهم منذ بداية الجمود السياسي في الإقليم.
ويبدو أن اللقاء، الذي جمع قيادة الصف الأول من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، قد مهّد الطريق لمرحلة جديدة من العمل المشترك، بعد سلسلة طويلة من الخلافات السياسية والإدارية التي شلّت المؤسسات الدستورية، ودفعت بالإقليم نحو أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة.
وبحسب عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، شيرزاد حسين لموقع "بغداد اليوم" فإن هذا الاجتماع يختلف عن سابقاته في الشكل والمضمون، مشيرًا إلى أن "اجتماع القادة المباشرين، لا اللجان الوسيطة، يمثل انتقالًا إلى مرحلة الحسم، وليس المراوحة".
وضم الاجتماع من جانب الاتحاد الوطني الكردستاني كلاً من بافل طالباني، قوباد طالباني، ودر باز كوسرت رسول، في حين شارك عن الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، ونجلاه نيجيرفان ومسرور بارزاني، إلى جانب القيادي هوشيار زيباري. هذا التمثيل رفيع المستوى، بحسب مراقبين، يكشف عن جدية الطرفين في التوصل إلى تفاهم شامل.
ويأتي هذا اللقاء في وقت يواجه فيه الإقليم تحديات معقدة على الصعيدين الداخلي والخارجي، أبرزها استمرار الجمود السياسي وتعطيل البرلمان، وتأجيل الانتخابات أكثر من مرة، إضافة إلى أزمة رواتب الموظفين، وملفات الخلاف مع بغداد بشأن الموازنة والنفط.
ورغم أن التباين بين الطرفين لا يزال قائمًا في بعض الملفات – كآليات تقاسم السلطة وتوزيع المناصب السيادية – إلا أن اللقاء الأخير، وفق حسين، "قد يفتح الباب أمام خطوات تنفيذية خلال الأيام المقبلة، لإعادة تفعيل الحياة الدستورية، وتشكيل حكومة جديدة".
ويُنظر إلى هذا التقارب على أنه لم يعد خيارًا سياسيًا فقط، بل بات ضرورة وطنية ملحة في ظل الانقسامات التي أثّرت سلبًا على صورة الحكم في الإقليم، وأضعفت ثقته لدى المواطنين.
من جهة أخرى، تشير مصادر سياسية مطلعة إلى أن الضغوط لا تقتصر على الداخل الكردي، بل تشمل أيضًا رسائل إقليمية ودولية تحث الطرفين على تجاوز خلافاتهما، خشية تفاقم الأوضاع أكثر في شمال العراق، خصوصًا مع تصاعد التوتر الإقليمي فضلًا عن الانعكاسات المحتملة للحرب المستمرة في غزة على المنطقة ككل.
وتدفع هذه الظروف المعقدة الأطراف الكردية إلى تبنّي مقاربة أكثر براغماتية، تراعي المخاطر الأمنية والاقتصادية، وتراهن على الشراكة لا الإقصاء، بحسب محللين سياسيين في أربيل.
وكان الحزبان قد توصلا خلال الأشهر الماضية إلى مسودة تفاهم سياسي تنص على تشكيل حكومة شراكة متوازنة، تلتزم بإدارة مؤسسات الإقليم بروح توافقية، مع تفعيل الدور الرقابي للبرلمان، وتحقيق تقدم ملموس في الملفات العالقة مع بغداد.
وتؤكد هذه المسودة على الحاجة إلى إصلاحات مؤسساتية واقتصادية، في ظل التراجع الحاد في مستوى الخدمات وتأخر صرف الرواتب، ما أدى إلى استياء شعبي واسع، خاصة في محافظتي السليمانية ودهوك.
ويُعد الحزب الديمقراطي الكردستاني القوة الأكبر في البرلمان المحلي، بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة، إلا أن تشكيل الحكومة بقي معلقًا بسبب عدم التوصل إلى توافق مع الاتحاد الوطني، الذي يطالب بتمثيل عادل في مؤسسات الإقليم.
ويرى مراقبون أن اجتماع بارزاني وطالباني قد يكون الخطوة الأولى نحو إعادة ترتيب البيت الكردي، ومن ثمّ إطلاق حكومة جديدة تمتلك الشرعية والتوازن الكافي لإدارة المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات السياسية على المستوى الاتحادي، بما فيها انتخابات مجالس المحافظات.
وفي ظل هذه التطورات، تُعلق آمال كبيرة على قدرة الزعيمين على تجاوز إرث الخلافات، وفتح صفحة جديدة تعيد الحياة السياسية إلى طبيعتها في إقليم كردستان، وتُمكّن حكومة الإقليم من لعب دور أكثر فاعلية في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية المتصاعدة.