الجهاد الإسلامي تعتبر القبول العربي بخطة ترامب سابقا لتعديلات نتنياهو

نائب الأمين العام للجهاد يشدد على أن أي صيغة سياسية لحل الأزمة في غزة يجب أن تتضمن جدولة واضحة لانسحاب الاحتلال وربط ذلك بملف الأسرى مع ضمانات دولية حقيقية لوقف شامل ونهائي للحرب.

غزة - تباينت المواقف داخل الأوساط العربية والإسلامية والفلسطينية تجاه مبادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة خاصة بعد تدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإجراء تعديلات جوهرية في اللحظات الأخيرة وفق ما أعلنته مصادر اعلامية، ما أثار استياء عواصم عدة شاركت في مناقشة المسودة الأولية للمقترح الأميركي.
وفي هذا السياق، قالت حركة "الجهاد الإسلامي" إن ما حصل من قبول عربي وإسلامي لخطة ترامب تم "قبل التعديلات التي أجراها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو"، والتي وُصفت بأنها "أفرغت المبادرة من توازنها وأعادت صياغتها لتخدم أولويات إسرائيل الأمنية".
وخلال مقابلة تلفزيونية، شدد نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، على أن أي صيغة سياسية لحل الأزمة في غزة يجب أن تتضمن "جدولة واضحة لانسحاب الاحتلال وربط ذلك بملف الأسرى"، مع ضمانات دولية حقيقية لوقف شامل ونهائي للحرب.
وأكد أن الموافقة العربية والإسلامية على خطة ترامب جاءت استناداً إلى نصوص أولية من المقترح، قبل أن يدخل نتنياهو على الخط ويُجري تعديلات قلبت التوازنات، مضيفاً أن "ما يجري الآن هو تسويق لمقترح لم يعد يراعي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، ولا يوقف العدوان المستمر على غزة".
وكان ترامب قد كشف في وقت سابق عن خطة وصفها بـ"الشاملة" لحل الصراع في غزة، تتضمن وقفاً فورياً للعمليات القتالية، وانسحاباً مرحلياً للقوات الإسرائيلية، بالتوازي مع إطلاق الرهائن والمعتقلين من الجانبين.
وتنص المبادرة على إعادة إعمار شاملة للبنية التحتية والمستشفيات، بدعم من المجتمع الدولي، إضافة إلى تشكيل حكومة انتقالية تكنوقراطية لا تضم أي مكوّنات سياسية، وتعمل تحت إشراف هيئة دولية تُعرف باسم "مجلس السلام" برئاسة ترامب وعدد من القادة الدوليين.
كما تتضمن الخطة نشر "قوة استقرار دولية" تشرف على الأمن وتراقب تنفيذ عملية نزع سلاح الفصائل، مع عرض العفو عن مقاتلي حماس الراغبين في مغادرة غزة أو تسليم أسلحتهم. وتمنع الخطة مشاركة حماس وأي فصيل آخر في أي صيغة حكم قادمة في القطاع، مقابل تقديم وعود بتحويل غزة إلى منطقة آمنة واقتصاد مزدهر، ما قد يُمهّد في النهاية لـ"تقرير المصير الفلسطيني" وفق الرؤية الأميركية.
وبحسب ما كشفه موقع "أكسيوس" الأميركي الثلاثاء نقلاً عن مصادر دبلوماسية، فقد فاجأ نتنياهو الحلفاء العرب بإجراء تعديلات على الخطة قبيل إعلانها، وهو ما أثار "عاصفة من الاستياء"، خاصة لدى السعودية ومصر والأردن وتركيا، التي شاركت في بلورة النسخة الأولية من المبادرة.
وقالت المصادر إن التعديلات الإسرائيلية حولت الخطة من وثيقة تسوية محتملة إلى "خريطة طريق تخدم الأمن الإسرائيلي بالدرجة الأولى"، متجاهلة الاعتبارات الإنسانية والسياسية في غزة، وهو ما اعتُبر "تقويضاً لاتفاق جماعي" تم التفاهم عليه بشكل غير رسمي بين عدة عواصم عربية وواشنطن.
في الأثناء، نقل "أكسيوس" عن مصادر مطلعة أن قطر ومصر وتركيا مارست ضغوطاً على حركة حماس للرد إيجابياً على المقترح الأميركي، في محاولة لاحتواء التصعيد وتجنّب انهيار شامل في غزة. وتبدو هذه الضغوط جزءاً من مسعى إقليمي لتفادي الانزلاق نحو مواجهة أوسع في القطاع، خصوصاً مع مؤشرات على فشل الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في تحقيق أهدافها.
وفي ظل استمرار الحرب واستعصاء الحلول، تبقى خطة ترامب محط جدل، لا سيما مع تشكيك فصائل المقاومة في نواياها، وقلق عواصم عربية من استغلالها لصالح أجندة إسرائيلية أحادية.