اسرائيل تضغط على حماس بالهجمات على غزة مع بدء المفاوضات
غزة - شهد قطاع غزة يوم السبت تصعيدًا في القصف الإسرائيلي أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص، رغم مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف فوري للهجمات بعد إعلان حركة حماس استعدادها للإفراج عن الرهائن بموجب خطته لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين.
وأفادت تقارير صحية في غزة بمقتل ما لا يقل عن 36 شخصًا في قصف وغارات جوية منذ أن طالب ترامب إسرائيل بوقف هجماتها ليل الجمعة. وشملت الخسائر 18 قتيلاً في حوادث متفرقة و 18 آخرين، بينهم أطفال، في غارة على منزل بحي التفاح في مدينة غزة.
في المقابل، صرح الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف مقاتلاً من حماس يشكل تهديدًا لقواته، معربًا عن أسفه لأي ضرر يلحق بالمدنيين. من جانبها، أدانت حماس استمرار القصف، معتبرة إياه "يفضح أكاذيب" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن تقليص العمليات ضد المدنيين.
وأعلن ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" أن إسرائيل وافقت على "خط انسحاب أولي" داخل غزة، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار سيكون ساريًا "فورًا" عندما تؤكد حماس موافقتها على هذا الخط. وأضاف لاحقًا أن إسرائيل وافقت على خط الانسحاب بعد مفاوضات، وأن تبادل الرهائن والسجناء سيبدأ مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وفي أول ظهور له بعد فشل المحاولة الإسرائيلية لاغتياله، قال رئيس وفد حركة حماس المفاوض خليل الحية إن القتل والدمار في غزة ينسيه ألم فراق أبنائه. وذلك في فيديو قصير نشرته الحركة على حسابها بمنصة تلغرام، فجر الأحد.
وفي 9 سبتمبر/ أيلول الماضي، شن الجيش الإسرائيلي هجوما جويا على قادة حماس في العاصمة القطرية بالدوحة، أعلنت عقبه الحركة نجاة وفدها المفاوض بقيادة الحية، من محاولة الاغتيال، ومقتل مدير مكتبه جهاد لبد، ونجله همام الحية، و3 مرافقين. فيما أدانت قطر الهجوم وأكدت احتفاظها بحق الرد على العدوان الذي قتل فيه عنصر أمن قطري.
وفي الفيديو، قال الحية "ما أراه كل يوم من قتل ودمار في غزة ينسيني ألم فراق أبنائي وأحبابي"، وأضاف "أنا لا أُفرِّق بين أبنائي وبين أي طفل فلسطيني في غزة يقتله الاحتلال" الإسرائيلي.
وكانت حماس قد رحبت في وقت سابق بخطة ترامب المكونة من 20 نقطة، والتي تشمل إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل والإفراج عن الرهائن والسجناء الفلسطينيين، إلا أنها تركت بعض الأسئلة معلقة، أبرزها مسألة نزع السلاح، وهو مطلب إسرائيلي رئيسي.
وتستعد مصر لاستضافة وفدين من إسرائيل وحماس يوم الاثنين المقبل لمناقشة التبادل المرتقب للرهائن والسجناء، كما سيتوجه مبعوثو ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى مصر لوضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل الفنية.
في المقابل، أكد نتنياهو أن المرحلة الأولى من الخطة تنص على إطلاق حماس للرهائن وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية "بطريقة تتيح لها الاستمرار في السيطرة على جميع المناطق الحيوية داخل عمق القطاع". كما أشار إلى أن هدف إسرائيل هو نزع سلاح حماس وإخلاء غزة منه، محذرًا من أن ذلك سيتم إما سياسيًا أو عسكريًا. وتأتي تصريحات نتنياهو وسط ضغوط داخلية متزايدة لإنهاء الحرب من عائلات الرهائن، يقابلها إصرار من الأعضاء المتشددين في ائتلافه الحكومي على المضي قدمًا في الحملة العسكرية.
وقابل رد حماس على خطة السلام موجة من التفاؤل على المستوى الدولي والإقليمي، خاصة مع إعلان حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، التي تحتجز رهائن أيضًا، دعمها لرد حماس. ويُساهم هذا الموقف في رفع معنويات سكان غزة الذين عانوا من القصف المتواصل والأزمة الإنسانية.
ومع ذلك، لا يزال الحذر سائدًا بين الفلسطينيين، الذين يخشون أن يتراجع نتنياهو عن أي اتفاق، نظرًا لترأسه "أكثر الحكومات اليمينية تطرفًا" في تاريخ إسرائيل. وتبقى مسألة نزع سلاح حماس، وهي إحدى القضايا العالقة، نقطة خلاف رئيسية.
تأتي هذه التطورات بعد عامين من الهجوم الذي قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واقتياد 251 رهينة. وقد أدت الحملة العسكرية الإسرائيلية اللاحقة إلى مقتل أكثر من 67 ألف شخص في غزة، معظمهم من المدنيين، وفقًا للسلطات الصحية في القطاع. يرى ترامب، الذي استثمر جهودًا سياسية كبيرة لإنهاء الحرب، أن حماس أظهرت استعدادها لسلام دائم، داعيًا إسرائيل إلى وقف قصف غزة فورًا لإخراج الرهائن بأمان.