بريطانيا تمنح الشرطة صلاحيات أكبر لتقييد الاحتجاجات عقب هجوم مانشستر

احتجاجات حاشدة في مدريد وعشرات المدن الإسبانية الأخرى بالإضافة إلى مظاهرات في روما ولشبونة وسط حالة من الغضب بعد اعتراض إسرائيل لأسطول الصمود العالمي .

لندن – قالت الحكومة البريطانية الأحد إنه سيتم منح الشرطة صلاحيات لتقييد تكرار الاحتجاجات في نفس الموقع، وذلك بعد تنظيم مظاهرة داعمة للفلسطينيين في الآونة الأخيرة رغم طلبات إلغائها في أعقاب هجوم مميت على كنيس يهودي، فيما تواصل مدن أوربية عديدة احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين خصوصا بعد اعتراض إسرائيل لأسطول الصمود الذي يضم ناشطين أوربيين.

وقالت وزارة الداخلية إن الصلاحيات الجديدة ستسمح لكبار أفراد الشرطة بالنظر في التأثير التراكمي للاحتجاجات السابقة على المجتمعات المحلية.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود "الحق في التظاهر هو حرية أساسية في بلدنا.. ومع ذلك، يجب الموازنة بين هذه الحرية وحرية جيرانهم في أن يعيشوا حياتهم دون خوف".

وذكرت وزارة الداخلية أن من المقرر أن تراجع الوزيرة أيضا صلاحيات الشرطة الحالية لضمان تطبيقها بشكل مرض وثابت، بما في ذلك صلاحيات حظر الاحتجاجات بشكل مباشر.

وقالت شابانا "يمكن أن تؤدي الاحتجاجات الكبيرة والمتكررة إلى شعور قطاعات من بلدنا، لا سيما الطوائف الدينية، بعدم الأمان والترهيب والخوف من مغادرة منازلهم".

وأضافت "هذا واضح بشكل خاص فيما يتعلق بالخوف الشديد داخل المجتمع اليهودي، والذي تم التعبير عنه لي في مناسبات عديدة في هذه الأيام القليلة الماضية الصعبة".

وقُتل شخصان في مانشستر الخميس في يوم الغفران، وهو أقدس يوم لليهود، وقتلت الشرطة المهاجم بالرصاص، وهو بريطاني من أصل سوري قال مسؤولون إنه ربما كان يعتنق فكرا إسلاميا متشددا.

والسبت، اعتقلت الشرطة ما يقرب من 500 شخص في وسط لندن في أحدث مظاهرة لدعم حركة  "فلسطيني أكشن"، وهي جماعة تم حظرها في يوليو/ تموز بعد أن اقتحم أعضاء منها قاعدة جوية وألحقوا أضرارا بطائرات عسكرية.

وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد حث منظمي المظاهرة على إلغائها احتراما لحزن اليهود البريطانيين.

وتجتاح مظاهرات حاشدة مؤيدة للفلسطينيين، العديد من المدن الأوروبية، فقد قالت الشرطة الإسبانية الأحد إنها اعتقلت ثمانية أشخاص وإن 20 شرطيا أصيبوا في اشتباكات مع متظاهرين داعمين للفلسطينيين في برشلونة.

وأضافت الشرطة أن المتظاهرين أتلفوا متاجر قالوا إن لها صلات بإسرائيل خلال مسيرة كانت سلمية بالأساس شارك فيها 70 ألف متظاهر السبت.

وشارك عشرات الآلاف في احتجاجات في مدريد وعشرات المدن الإسبانية الأخرى بالإضافة إلى مظاهرات في روما ولشبونة وسط حالة من الغضب بعد اعتراض إسرائيل لأسطول الصمود العالمي الذي أبحر من برشلونة في محاولة لكسر الحصار المفروض على غزة.

وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس للتلفزيون الإسباني إن من بين 49 إسبانيا احتجزتهم القوات الإسرائيلية من أسطول المساعدات، سيعود 21 جوا إلى البلاد من تل أبيب الأحد.

واعترفت إسبانيا بدولة فلسطينية في مايو/ أيار 2024 وتعد من أشد المنتقدين لأفعال إسرائيل في غزة، وحظرت الشهر الماضي السفن والطائرات التي تنقل أسلحة أو وقود طائرات للاستخدام العسكري إلى إسرائيل.

وفي روما، تجمعت حشود كبيرة في وسط السبت في احتجاجات لليوم الرابع على التوالي منذ اعتراض إسرائيل أسطول الصمود الذي كان يحاول إيصال مساعدات إلى غزة، واحتجازها مشاركين فيه.

ورفع المشاركون العلم الفلسطيني ولافتات مؤيدة للفلسطينيين ورددوا هتافات من بينها "فلسطين حرة"، وتحركوا متجاوزين موقع الكولوسيوم في مسيرة قال منظموها إنها اجتذبت ما يربو على مليون مشارك في حين قدرت الشرطة عددهم بنحو 250 ألفا.

وقال فرانشيسكو جالتيري وهو موسيقي من روما يبلغ من العمر 65 عاما "أنا هنا مع الكثير من الأصدقاء الآخرين لأنني أعتقد أن من المهم لنا جميعا أن نحشد بشكل فردي… إذا لم نقم جميعا بالتعبئة فلن يتغير شيء".

وكانت المسيرة سلمية، وشارك بها أناس من مختلف الأعمار وسط أجواء مشمسة. وشهدت المسيرة ترديد هتافات معادية لإسرائيل في حين أشادت واحدة على الأقل من اللافتات المرفوعة بهجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

ومع قرب انتهاء الاحتجاج، قالت الشرطة إن مجموعة تضم نحو 200 شخص انفصلت عن المسيرة واشتبكت مع شرطة مكافحة الشغب قرب كنيسة سانتا ماريا ماجيوري وإن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه في مواجهتهم.

وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية (إيه.جي.آي) أن المحتجين ألقوا زجاجات حارقة وأضرموا النيران في إحدى مركبات الشرطة. وفي وقت سابق، رأى شاهد من رويترز الشرطة تشل حركة بعض المشتبه بهم في افتعال أعمال الشغب وتكبلهم بالأصفاد قبل اقتيادهم.

ومنذ أن بدأت إسرائيل في اعتراض الأسطول في وقت متأخر الأربعاء، انتشرت احتجاجات في جميع أنحاء أوروبا وأنحاء أخرى من العالم. وفي إيطاليا كانت الاحتجاجات يومية وفي عدة مدن.

ودعت النقابات الجمعة إلى إضراب عام دعما للأسطول مع خروج مظاهرات في أنحاء إيطاليا شارك فيها وفقا للمنظمين أكثر من مليوني شخص. وقدرت وزارة الداخلية عدد المشاركين بنحو 400 ألف.

وانتقدت الحكومة اليمينية الإيطالية الاحتجاجات في حين أشارت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني إلى أن الناس قد يتغيبون عن العمل من أجل غزة لمجرد الحصول على عطلة نهاية أسبوع أطول.

وحمَّلت ميلوني السبت المحتجين مسؤولية كتابة عبارات مهينة على تمثال للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني أمام محطة القطارات الرئيسية في روما حيث كانت الجماعات المؤيدة للفلسطينيين تنظم احتجاجا.

وقالت "يقولون إنهم يخرجون إلى الشوارع من أجل السلام، لكنهم بعد ذلك يهينون ذكرى رجل كان مدافعا حقيقيا عن السلام وعمل على بناءه. إنه عمل مخز يرتكبه أشخاص أعمتهم الأيديولوجية".