لا ضمانات أميركية لوقف عاجل لإطلاق النار في غزة
واشنطن – قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأحد إن الحرب في غزة "لم تنته بعد"، واصفا إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس بالمرحلة الأولى من إنهاء الحرب، بينما توعد الرئيس دونالد ترامب "بالقضاء التام" على حماس إذا رفضت التخلي عن السلطة وتسليم السيطرة على قطاع غزة مثلما تهدف خطته لإنهاء الحرب.
وأضاف روبيو لشبكة "إن.بي.سي" أن حماس وافقت مبدئيا على اقتراح الرئيس دونالد ترامب وإطار العمل لإطلاق سراح الرهائن، في حين أن الاجتماعات جارية لتنسيق الجوانب اللوجستية لذلك.
وقال "لقد وافقوا أيضا، من حيث المبدأ وإجمالا، على مناقشة ما سيحدث بعد ذلك. سيتعين العمل على الكثير من التفاصيل". وفي حديثه لاحقا مع قناة فوكس نيوز صنداي، قال روبيو إنه لا يوجد شيء مؤكد.
وأضاف "لا أحد يستطيع الجزم بأن الأمر مضمون 100 بالمئة". وكان قد أوضح لشبكة "إن.بي.سي" أن الولايات المتحدة ستعرف "بسرعة كبيرة" ما إذا كانت حماس جادة أم لا خلال المحادثات الفنية الحالية لتنسيق إطلاق سراح الرهائن.
وقال روبيو "الأولوية الأولى، والتي نعتقد أننا نستطيع تحقيق شيء ما فيها بسرعة كبيرة، هي إطلاق سراح جميع الرهائن مقابل عودة إسرائيل" إلى الخط الأصفر، حيث تقف إسرائيل داخل غزة من منتصف أغسطس/ آب. ووصف المرحلة الثانية من مستقبل غزة على المدى الطويل بأنها "أصعب".
وتابع "ماذا سيحدث بعد انسحاب إسرائيل إلى الخط الأصفر، وربما إلى ما بعده، مع تطور هذا الوضع؟ كيف يمكن تشكيل قيادة فلسطينية تكنوقراط لا تشبه حماس؟ كيف يمكن نزع سلاح أي نوع من الجماعات الإرهابية التي ستبني الأنفاق وتشن هجمات ضد إسرائيل؟ كيف يمكن حملها إلقاء سلاحها؟".
وأضاف "كل هذا العمل سيكون صعبا، ولكنه بالغ الأهمية، لأنه لن يكون هناك سلام دائم من دونه".
غير أنه عبر عن أمله في التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع وقال روبيو لشبكة "إيه.بي.سي" أن "المحادثات جارية، بل وأنا أتحدث إليكم الآن، نأمل الانتهاء منها سريعا هذا الأسبوع… يجب ألا يستغرق هذا أسابيع أو حتى عدة أيام. نريد حدوثه بسرعة كبيرة".
بدوره، قال ترامب لدى سؤاله عما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفق مع وقف قصف القطاع ويؤيد رؤية الولايات المتحدة الأوسع، "نعم فيما يخص بيبي" في إشارة لنتنياهو.
وأضاف في المقابلة مع شبكة سي.إن.إن التي بُثت الأحد، أنه يتوقع أن يعرف قريبا ما إذا كانت حماس ملتزمة بتحقيق السلام. لكنه حث إسرائيل على وقف قصف غزة وهو تحول ربما يعني أن الحرب المستمرة منذ عامين قد شارفت على نهايتها أخيرا.
وأعلنت إسرائيل أنها ستعمل على "التنفيذ الفوري" للمرحلة الأولى من الخطة التي وافق عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته لواشنطن.
ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات محتملة؛ فالجدول الزمني الدقيق لتنفيذ خطة ترامب لا يزال غير واضح، وربما تمثل بعض الجوانب اللوجستية إشكالية بسبب الدمار الذي لحق بغزة، فضلا عن بقاء قضايا مثل نزع سلاح حماس وانسحاب إسرائيل غير محسومة.
ولم يكتب النجاح لاتفاقات وقف إطلاق النار السابقة حيث كانت إسرائيل تستأنف الهجوم.
وعلى الرغم من مطالبة ترامب بوقف القصف الإسرائيلي وفترة من الهدوء السبت بعد يوم من رد حماس على خطة ترامب، لا توجد بوادر تذكر على توقف الغارات الجوية والقصف. واستمر سقوط القتلى، إذ قُتل العشرات منذ إعلان حماس الجمعة.
ومن المتوقع أن يجتمع المفاوضون في مصر، ربما الاثنين، لإجراء محادثات تهدف إلى دفع العملية إلى الأمام.
وقال ترامب إنه مصمم على إنهاء الصراع من خلال هذه الخطة التي تشمل 20 نقطة، موضحا في رسالته عبر مواقع التواصل الاجتماعي أمس الجمعة "الأمر لا يتعلق بغزة فحسب، بل يتعلق بالسلام الذي طال انتظاره في الشرق الأوسط".
لكن هذا الاتفاق يأتي بعد محاولتين سابقتين لوقف إطلاق النار؛ واحدة بعد فترة وجيزة من بدء الحرب في عام 2023 وأخرى في وقت سابق من هذا العام لم تستمر سوى أسابيع قليلة قبل أن تندلع الحرب مرة أخرى.
وتوجد الكثير من العقبات هذه المرة أيضا. فقد ترك رد حماس عددا من القضايا الرئيسية دون معالجة. على سبيل المثال، لم توضح الحركة الفلسطينية المسلحة، التي أشعل هجومها على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023 فتيل الحرب التي شنتها إسرائيل بعد ذلك، موقفها من إلقاء سلاحها، وهو مطلب رئيسي في خطة ترامب وأحد أهداف إسرائيل الرئيسية المعلنة من الحرب.
وفي الوقت ذاته، أعطى نتنياهو موافقته على الخطة على الرغم من أنها توفر مسارا محتملا، وإن كان مشروطا إلى حد كبير، نحو دولة فلسطينية في المستقبل، وهو أمر قال رئيس الوزراء الإسرائيلي صراحة إنه لن يسمح به مطلقا.
ومن بين النقاط الشائكة المحتملة الأخرى توقيت وحدود الانسحاب الإسرائيلي وإدارة قطاع غزة المقبلة.
وقال أورين سيتر، الزميل البارز في مركز بلفر بجامعة هارفارد والرئيس السابق لقسم التخطيط الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، إن ما قام به ترامب كان إنجازا كبيرا في جعل جميع الأطراف تنخرط في الخطة، مضيفا "لكنها بداية العملية. إنها ليست نهاية العملية".
لم تقدم خطة ترامب جدولا زمنيا واضحا ومحددا. وذكرت أن الحرب ستنتهي فورا بمجرد موافقة الطرفين على الاقتراح غير أن رد حماس لم يتضمن الموافقة على جميع النقاط العشرين. وعبرت الحركة عن "استعدادها للدخول فورا من خلال الوسطاء في مفاوضات لمناقشة تفاصيل" مقترح ترامب.
وجاء في الخطة أن من المقرر إطلاق سراح جميع الرهائن، الأحياء منهم والأموات، في غضون 72 ساعة من قبول إسرائيل علنا بالاتفاق، ولكن لم يتضح متى ستبدأ هذه المهلة تحديدا مع الأخذ في الاعتبار بأن موافقة نتنياهو على الجدول الزمني جاءت قبل أيام من رد حماس.
وربما تكون هناك تحديات على الأرض أيضا. وتقول مصادر مقربة من حماس إن تسليم الرهائن الأحياء قد يكون سهلا نسبيا لكن انتشال جثث الرهائن القتلى من بين الركام في غزة ربما يستغرق وقتا أطول لإنجازه، وليس بضعة أيام.
وتقول إسرائيل إن 48 رهينة، من أصل 251 رهينة اقتادتهم حماس من جنوب إسرائيل في هجوم أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما زالوا في غزة وإن 20 منهم على قيد الحياة.
يبدو أن كلا من إسرائيل وحماس عازمتان على إظهار رد إيجابي على خطة ترامب، لكنهما تواجهان حساباتهما السياسية الخاصة.
فبالنسبة لنتنياهو، ربما تكون موافقته على الخطة مبنية على حساباته إذ تمكنه من عدم إغضاب ترامب والولايات المتحدة، حليف إسرائيل الأهم، وفي الوقت نفسه تقديم أقل قدر ممكن من التنازلات لتجنب تنفير شركائه في الائتلاف القومي الديني الذين كانوا من أشد المعارضين لأي اتفاق مع الفلسطينيين ويضغطون منذ فترة طويلة لمواصلة الحرب.
وقال المحلل في مجموعة الأزمات الدولية أمجد عراقي إن رد حماس، الذي تضمن الموافقة على إطلاق سراح الرهائن مع ترك عدد من القضايا دون حل، ربما ساعد في تحويل التركيز المباشر إلى لاعبين آخرين، ومنهم الوسيطان العربيان في المفاوضات طوال فترة الحرب قطر ومصر أو الدول العربية أو الإسلامية الأخرى التي كانت تضغط على الرئيس الأمريكي لإنهاء الصراع.
وأضاف "لقد قامت حماس في الواقع بخطوة ذكية إلى حد ما بقولها "نعم و" أو "نعم ولكن". ومن خلال هذا النوع من المقاربة، فقد ساعدت بشكل أساسي في إعادة الكرة نوعا ما لملعب نتنياهو، وكذلك الدول العربية".