استقالة رئيس وزراء فرنسا الجديد تكشف عمق الأزمة السياسية

التشكيلة الوزارية الجديدة أثارت غضب المعارضين والحلفاء على حد سواء، بعدما وجدوها إما يمينية أكثر من اللازم أو ليست يمينية بما يكفي.

باريس – استقال رئيس وزراء فرنسا الجديد سيباستيان لوكورنو الاثنين، بعد 14 ساعة فقط من تعيين حكومته الجديدة، وذلك بعد أن هدد الحلفاء والخصوم على حد سواء بإسقاط حكومته.

وكانت استقالته غير متوقعة وغير مسبوقة، في فرنسا. وهبطت الأسهم الفرنسية بشكل حاد وكذلك اليورو بعد أنباء الاستقالة.

وبعد أسابيع من المشاورات مع الأحزاب السياسية من مختلف التوجهات، عين لوكورنو الحليف المقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد وزراءه. وكان من المقرر أن تعقد الحكومة أول اجتماع لها بعد ظهر الاثنين.

لكن التشكيلة الوزارية الجديدة أثارت غضب المعارضين والحلفاء على حد سواء، بعدما وجدوها إما يمينية أكثر من اللازم أو ليست يمينية بما يكفي، مما أثار تساؤلات حول المدة التي يمكن أن تصمد فيها، في وقت تغرق فيه فرنسا بالفعل في أزمة سياسية عميقة في ظل برلمان منقسم لا تملك فيه أي مجموعة الأغلبية.

وقال المكتب الصحفي للإليزيه "قدم سيباستيان لوكورنو استقالة حكومته إلى رئيس الجمهورية، الذي قبلها".

وأدى قرار ماكرون بالدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة العام الماضي إلى تعميق الأزمة بعدما أسفرت عن برلمان أكثر انقساما. وكان لوكورنو، الذي تم تكليفه الشهر الماضي فقط، خامس رئيس وزراء لماكرون خلال عامين.

وقبل استقالته، عين لوكورنو رولان ليسكور، وهو حليف مقرب من الرئيس إيمانويل ماكرون، وزيرا جديدا للمالية.

وأمضى ليسكور، الذي سارع إلى دعم ماكرون عندما ترشح لأول مرة للرئاسة في 2017، فترة وجيزة داخل الحزب الاشتراكي في بداية مسيرته. واعتبر ترشيحه على نطاق واسع على أنه إيماءة إيجابية لليسار قبل إجراء المزيد من المفاوضات بالغة الأهمية بين الأحزاب بشأن إقرار الموازنة.

وتزايد التوتر في محادثات الميزانية بما يتطلب تبادلا شائكا للآراء بين ثلاث كتل مختلفة أيديولوجيا وهي الأقلية الحاكمة المنتمية لتيار الوسط واليمين المتطرف واليسار.

وأطاح البرلمان بسياسيين شغلا ذات المنصب قبل لوكورنو، وهما فرانسوا بايرو وميشيل بارنييه، بسبب مساعي الحد من الإنفاق العام في فرنسا في وقت تراقب فيه وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرون عن كثب عجز الموازنة في البلاد، وهو الأكبر في منطقة اليورو.

وجرى تعيين برونو لو مير وزير المالية السابق وزيرا للدفاع. ومن المفترض قبل استقالة لوكورنو وسيضطلع الآن بمهمة تشكيل طريقة تفكير فرنسا في مسألة تعزيز الأمن الأوروبي في وقت يطالب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتحاد الأوروبي ببذل المزيد لدعم أوكرانيا.

وقالت مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف على إكس "اختيار تلك الحكومة، المتطابقة (مع سابقتها) وبها الرجل الذي دفع بفرنسا صوب الإفلاس أمر يدعو للشفقة" في إشارة إلى زيادة عجز الموازنة في فرنسا خلال شغل لو مير منصب وزير المالية. وأضافت "نشعر باستياء بالغ".

واحتفظ العديد من الوزراء الأساسيين بمناصبهم ومنهم جان نويل بارو في حقيبة الخارجية وجيرالد دارمانان في حقيبة العدل.

وكان سيواجه ليسكور (58 عاما)، مهمة موازنة صعبة وهي إما الحصول على دعم الاشتراكيين أو امتناعهم عن التصويت، مع الحفاظ على إرث ماكرون المؤيد لقطاع الأعمال والحفاظ على دعم المحافظين والليبراليين.

وفي محاولة لكسب الاشتراكيين في صفه، اقترح لوكورنو فرض ضريبة على الثروة لطالما طالب بها اليسار، مع استثناء أصول أصحاب الأعمال لحماية الشركات والوظائف.

واستبعد أيضا استخدام صلاحيات دستورية خاصة لتمرير الميزانية من البرلمان دون تصويت.