استئناف تصدير نفط كردستان ينعش المشاريع الخدمية والاستثمارية
أربيل - أعلن رئيس ديوان مجلس وزراء إقليم كردستان أوميد صباح الإثنين، البدء بتنفيذ مشاريع خدمية واستثمارية في محافظة حلبجة بقيمة 25 مليار دينار، في خطوة تأتي بعد استئناف تصدير نفط الإقليم عبر ميناء جيهان التركي والذي مثل انفراجة اقتصادية كبيرة للإقليم.
وأوضح صباح، في مؤتمر صحفي بمشاركة عدد من وجهاء المحافظة، أن المشاريع تتضمن توظيف 500 شخص سابقًا بقرار خاص بالمحافظة، مع التخطيط لتوظيف 250 شخصًا إضافيًا، بالإضافة إلى فتح معبر سازان الحدودي مع إيران محليًا، والعمل على تحويله إلى معبر دولي في المستقبل القريب.
وأشار إلى أن تعويضات ضحايا المحافظة ستتم من خلال لجنة خاصة، على أن تقدم إلى الحكومة الاتحادية في بغداد لاستلامها، كما سيتم إنشاء لجنة صحية بناءً على قرار حكومة الإقليم لتوفير الخدمات الصحية لضحايا الأسلحة الكيميائية.
وأضاف أن حكومة الإقليم ستنفذ العديد من المشاريع الاستثمارية في حلبجة، بهدف تطوير المحافظة لتصبح قطاعًا سياحيًا واستثماريًا يعزز التنمية المحلية.
من جانبه، أكدت محافظة حلبجة، نوكشا ناصح، أن الحكومة السابقة بدأت باتخاذ هذه القرارات، وأن الحكومة الحالية ستواصل تنفيذ المشاريع الخدمية، مع السعي لتقديم أكبر قدر ممكن من الخدمات للمحافظة.
ويأتي ذلك بعد أيام على الإعلان عن استئناف تصدير نفط الإقليم عبر ميناء جيهان التركي في خطوة محورية تساهم في إنعاش اقتصاد الإقليم وتعزيز قدرته على تنفيذ المشاريع الخدمية التي تراجعت خلال السنوات الأخيرة بسبب الأزمات المالية والسياسية. فمنذ توقف الصادرات في عام 2023 نتيجة الخلافات بين بغداد وأربيل، واجه الإقليم تراجعاً حاداً في الإيرادات، ما أدى إلى تعطل عدد كبير من المشاريع الحيوية في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والبنية التحتية.
وكان رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني قد أكد في يوليو/تموز الماضي أن حكومته أنفقت إيراداتها المحلية على تنفيذ المشاريع الخدمية، مشيراً أن هذه المشاريع "تمثل ردّاً على الأطراف التي تنتقد الإقليم وتتساءل عن مصير تلك الإيرادات".
وأضاف في كلمة خلال افتتاح المرحلة الأولى من مشروع "إمدادات المياه الطارئة في أربيل"، إنه "تم تنفيذ المشروع بواسطة كفاءات ومعدّات محليّة وهذا موضع فخر"، داعياً أهالي كردستان إلى "ترشيد المياه وعدم الإسراف في استخدامها" في ظلّ الأزمة المائية التي يواجها البلد والمنطقة مع تبدل الظروف المناخية.
وتابع بارزاني أنه "نفكر في حلّ مشكلة المياه بشكل نهائي"، و"سنوفّر الكهرباء للمواطنين على مدار 24 ساعة في العام المقبل".
ويُعد النفط المصدر الأساسي لإيرادات حكومة إقليم كردستان، إذ تشكل عائداته أكثر من 80 بالمئة من ميزانيتها العامة. ومع توقف التصدير، تراجعت قدرة الحكومة على دفع الرواتب وتمويل المشاريع العامة، ما أثر سلباً على الخدمات المقدمة للمواطنين.
وبعد مفاوضات طويلة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الإقليم، جرى التوصل إلى تفاهمات تسمح باستئناف تصدير النفط عبر خط أنابيب كركوك–جيهان، الخاضع لاتفاق بين العراق وتركيا.
وهذا الاستئناف يمثل انفراجة اقتصادية كبيرة، إذ يتيح تدفق مئات الآلاف من البراميل يومياً إلى الأسواق العالمية، مما يعيد تدفق الإيرادات النفطية إلى خزينة الإقليم.
ويعزز استئناف التصدير الموارد المالية، ما يتيح للإقليم استئناف دفع مستحقات الموظفين وتحسين الوضع المالي العام. كما أن عودة النشاط النفطي تعطي إشارة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب لاستئناف أعمالهم في مجالات الطاقة والبناء والخدمات.
وتنعكس العائدات النفطية تنعكس على القطاعات غير النفطية من خلال زيادة الإنفاق العام وتحريك السوق الداخلية.
ومن المتوقع أن تؤدي زيادة الإيرادات إلى توسيع المشاريع الخدمية في الإقليم، خصوصاً في استكمال مشاريع الطرق والجسور وشبكات المياه والكهرباء. وبناء مستشفيات ومدارس جديدة وتحسين مستوى الخدمات العامة. ودعم مشاريع الإسكان الاجتماعي والنقل العام لتخفيف الأعباء على المواطنين. ورفع كفاءة البلديات في جمع النفايات وصيانة المرافق العامة.
لكن رغم الإيجابيات، يبقى نجاح هذه الخطوة مرهوناً بعدة عوامل، منها استمرار التفاهم بين بغداد وأربيل بشأن تقاسم العائدات. والاستقرار السياسي والأمني الذي يضمن استدامة المشاريع. والشفافية في إدارة الموارد النفطية وتوجيهها نحو التنمية الحقيقية لا المصالح الحزبية. وإذا ما أحسن استثمار العائدات النفطية في مشاريع تنموية حقيقية، فقد يتحول الإقليم إلى نموذج ناجح في إدارة الموارد وتحسين حياة المواطنين.