إسرائيل وحماس تتفقان على المرحلة الأولى من خطة ترامب
القاهرة - قالت إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) إنهما اتفقتا على وقف إطلاق النار الذي طال انتظاره وصفقة بشأن تبادل الرهائن والمعتقلين، وهي المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة التي أودت بحياة أكثر من 67000 شخص وقلبت الأوضاع في الشرق الأوسط.
وبعد يوم واحد فقط من الذكرى السنوية الثانية للهجوم الذي قادته حماس عبر السياج الحدودي وأعقبه اندلاع الحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة، أسفرت المحادثات غير المباشرة الجارية في مصر عن اتفاق الطرفين على المرحلة الأولى من خطة ترامب المكون من 20 بندا لإنهاء الحرب في القطاع الفلسطيني.
ومن شأن الاتفاق، إذا ما تم تنفيذه بالكامل، أن يقرب الطرفين أكثر من أي وقت مضى من إنهاء الحرب التي تحولت إلى صراع إقليمي اجتذب دولا مثل إيران واليمن ولبنان، وزاد من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، وأعاد رسم ملامح الشرق الأوسط.
وأطلقت أخبار الاتفاق احتفالات في إسرائيل وغزة وخارجها، حيث أطلقت عائلات الرهائن الإسرائيليين الألعاب النارية، بينما صفق الفلسطينيون وهللوا على أمل انتهاء إراقة الدماء.
وقال عبدالمجيد عبد ربه، وهو رجل في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة: "الحمد لله على وقف إطلاق النار، وانتهاء إراقة الدماء والقتل" مضيفا "لستُ الوحيد الذي يشعر بالسعادة، كل قطاع غزة سعيد، كل الشعب العربي وكل العالم سعيد بوقف إطلاق النار وانتهاء إراقة الدماء".
لكن الاتفاق الذي أعلنه ترامب في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء جاء خاليا من التفاصيل وترك قضايا كثيرة دون حل مما قد يؤدي إلى انهياره، كما حدث خلال المساعي السابقة لإنهاء الحرب.
وقال الرئيس الاميركي في منشور على منصة تروث سوشيال "يشرفني أن أعلن أن إسرائيل وحماس وقعتا على المرحلة الأولى من خطتنا للسلام".
وأضاف "هذا يعني أن جميع الرهائن سيطلق سراحهم قريبا جدا، وستسحب إسرائيل قواتها إلى خط متفق عليه كخطوات أولى نحو سلام قوي ودائم ومستدام".
ومن شأن إتمام هذا الاتفاق بنجاح أن يمثل أكبر إنجاز حتى الآن في السياسة الخارجية لترامب الذي ركز في حملته الانتخابية على إحلال السلام في مناطق النزاع الكبرى حول العالم، لكنه واجه صعوبات في تحقيق ذلك بسرعة، سواء في غزة أو في ما يتعلق بالغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه سيعقد اجتماعا للحكومة اليوم الخميس للموافقة على الاتفاق.
وقال في بيان له "مع الموافقة على المرحلة الأولى من الخطة، ستتم إعادة جميع رهائننا... هذا نجاح دبلوماسي وانتصار وطني وأخلاقي لدولة إسرائيل".
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان اليوم الخميس إن إسرائيل لا تعتزم إطلاق سراح القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي ضمن اتفاق تسنى التوصل إليه مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة مقابل الإفراج عن سجناء فلسطينيين.
وأضافت لصحفيين "أؤكد لكم في هذه المرحلة أنه لن يكون جزءا من صفقة الإفراج هذه".
وسبق أن اتفقت إسرائيل وحماس في محادثات غير مباشرة على إطلاق سراح الرهائن الثمانية والأربعين المحتجزين لدى مسلحين في غزة مقابل إطلاق سراح نحو 2000 سجين فلسطيني تحتجزهم إسرائيل. من جانب اخر قالت بيدروسيان أنه بعد إطلاق سراح الرهائن سيسيطر الجيش ويحتفظ بنحو 53 في المائة من غزة.
من جانبه قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الخميس إنه يجب القضاء على حماس بعد عودة الرهائن مضيفا أنه لن يصوت لصالح الاتفاق، لكنه أحجم عن التهديد بإسقاط الحكومة الائتلافية برئاسة بنيامين نتنياهو.
وأكدت حماس توصلها إلى اتفاق لإنهاء الحرب، قائلة إن الاتفاق "يقضي بإنهاء الحرب على غزة وانسحاب الاحتلال منها ودخول المساعدات وتبادل الأسرى" مضيفة "نؤكد أن تضحيات شعبنا لن تذهب هباء، وأننا سنبقى على العهد، ولن نتخلى عن حقوق شعبنا الوطنية حتى الحرية والاستقلال وتقرير المصير".
وتقول السلطات في غزة إن أكثر من 67000 شخص قُتلوا وسُوي معظم القطاع بالأرض منذ أن بدأت إسرائيل حربها في أعقاب الهجوم الذي قادته حماس عبر السياج الحدودي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وبحسب مسؤولين إسرائيليين، قُتل حوالي 1200 شخص فضلا عن اقتياد 251 رهينة إلى غزة خلال الهجوم. ويُعتقد أن 20 من 48 رهينة لا يزالون محتجزين على قيد الحياة.
وقال الفلسطيني خالد شعت في مدينة خانيونس بغزة "هذه لحظات تعتبر تاريخية انتظرها المواطنون الفلسطينيون طويلا بعد عامين من القتل والإبادة التي ارتكبت بكل غطرسة ضد الشعب الفلسطيني".
وعلى الرغم من الآمال المعقودة على إنهاء الحرب، إلا أن التفاصيل الحاسمة لم تتضح بعد، بما في ذلك الجداول الزمنية، وإدارة ما بعد الحرب لقطاع غزة ومصير حركة حماس.
وتجمعت عائلات الرهائن الإسرائيليين في ما أصبحت تُعرف بساحة الرهائن في تل أبيب بعد الإعلان.
وقال هاتان أنغريست، وابنه ماتان من بين الرهائن "الرئيس ترامب، شكرا جزيلا لك. نحن نشكره، فلولاه لما كان سيعود أبناؤنا إلى ديارهم".
وقال مصدر في حماس إن تسليم الرهائن الأحياء سيتم في غضون 72 ساعة من موافقة الحكومة الإسرائيلية على الاتفاق. ويقول مسؤولو الحركة إن الأمر سيستغرق وقتا أطول لانتشال رفات الرهائن القتلى، ويُعتقد أن عددهم حوالي 28 رهينة، من تحت الأنقاض في غزة. وقال الرئيس الاميركي لبرنامج (هانيتي) على شبكة فوكس نيوز الأربعاء إنه من المحتمل الإفراج عن الرهائن يوم الاثنين المقبل.
وفي المقابل بدأت 3 فرق عسكرية إسرائيلية الانسحاب من مدينة غزة، الخميس، تمهيدا لتنفيذ خطة السلام. وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "بدأت ثلاث فرق من الجيش تقاتل في مدينة غزة الليلة الماضية إجلاء قواتها من المدينة ومخيمات اللاجئين في ضواحيها".
وحذر الجيش الإسرائيلي سكان غزة من أن بعض الأجزاء هناك لا تزال مناطق قتال خطيرة. وقال متحدث باسم الجيش الخميس في بيان صدر عقب إعلان وقف إطلاق النار إن القوات تواصل تطويق مدينة غزة، وإن العودة إلى هناك لا تزال "خطيرة للغاية". ورغم الحديث عن الاتفاق شنت القوات الاسرائيلية الخميس، غارات على "شارع الرشيد" الساحلي بقطاع غزة.
وبحسب مكتب نتنياهو، تحدث هو ترامب هاتفيا وتبادلا التهنئة على "الإنجاز التاريخي"، ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي الرئيس الأميركي لإلقاء كلمة أمام الكنيست.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل ببنود اتفاق الرهائن. وقال في بيان "يجب ضمان دخول الإمدادات الإنسانية والمواد التجارية الأساسية إلى غزة فورا ودون عوائق. يجب أن تنتهي المعاناة".
وذكرت حركة حماس في وقت سابق أمس الأربعاء أنها سلمت قوائم الرهائن الذين تحتجزهم والمعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل ممن تريدهم في عملية التبادل.
وترفض الحركة حتى الآن مناقشة مطلب إسرائيل بالتخلي عن أسلحتها، وهو ما قال المصدر الفلسطيني إن حماس سترفضه ما دامت القوات الإسرائيلية تحتل أراضي في غزة.وانخفضت أسعار النفط إذ قلص اتفاق وقف إطلاق النار احتمالات تعطل الإمدادات العالمية.
وقد رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتوصل إلى "اتفاق يقضي بوقف الحرب على قطاع غزة، وانسحاب قوات الاحتلال منه، ودخول المساعدات الإنسانية، وتبادل الأسرى".
كما رحبت العديد من الدول العربية والاسلامية مثل السعودية والأردن والامارات وتركيا إضافة الى دول غربية مثل فرنسا وروسيا وألمانيا بالاتفاق.
كما اعتبر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الخميس، أن التوصل إلى الاتفاق "يفتح باب الأمل لشعوب المنطقة في غدٍ تسوده العدالة والاستقرار".
وقال السيسي في بيان "شهد العالم لحظة تاريخية تجسد انتصار إرادة السلام على منطق الحرب، من شرم الشيخ، أرض السلام ومهد الحوار والتقارب".
وتابع "تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة بعد عامين من المعاناة، وفقا لخطة السلام التي طرحها الرئيس ترامب، وبرعاية مصر وقطر والولايات المتحدة".
واعتبر أن "الاتفاق لا يطوي صفحة حرب فحسب، بل يفتح باب الأمل لشعوب المنطقة في غدٍ تسوده العدالة والاستقرار".
كما أيد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس الاتفاق على خطة الرئيس الأميركي.
وقال غوتيريش "أرحب بإعلان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن، بناء على اقتراح الرئيس دونالد ترامب"، بحسب بيان صادر عن مكتب المتحدث باسمه.
وأعرب عن تقديره لكل من الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا إزاء جهودهم الدبلوماسية حيال الاتفاق، داعيًا الأطراف المعنية كافة إلى الامتثال الكامل لبنوده.
وتدعو المرحلة التالية من الخطة إلى تشكيل هيئة دولية بقيادة ترامب وتضم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير للاضطلاع بدور في إدارة غزة بعد الحرب. وتقول الدول العربية التي تدعم الخطة إنها يجب أن تؤدي إلى دولة فلسطينية مستقلة في نهاية المطاف، وهو ما يقول نتنياهو إنه لن يحدث أبدا.
ولا يوجد مؤشر واضح على من سيحكم غزة بعد انتهاء الحرب. واستبعد نتنياهو وترامب والدول الغربية والعربية أن يكون لحماس دور. وتدير الحركة غزة منذ طرد حركة فتح المنافسة في عام 2007.
وقالت حماس إنها لن تتخلى عن حكم غزة إلا لحكومة من التكنوقراط الفلسطينيين تشرف عليها السلطة الفلسطينية وتدعمها دول عربية وإسلامية. وترفض أي دور لبلير أو حكم أجنبي لغزة.
وتصاعد الغضب العالمي ضد الحرب الإسرائيلية. ويقول عدد من خبراء حقوق الإنسان والباحثين وتحقيق للأمم المتحدة إن الحرب إبادة جماعية. فيما تصف إسرائيل أفعالها بأنها دفاع عن النفس بعد الهجوم الذي قادته حماس في 2023.