اكتشاف شعاب مرجانية نادرة بالبحر المتوسط

المجلس الإيطالي للبحوث يعلن أن رصد شعاب مرجانية بيضاء ضخمة في مياه خليج نابولي يُعد اكتشافا فريدا من نوعه.

روما - أعلن المجلس الإيطالي للبحوث، الجمعة، عن اكتشاف علمي نادر في مياه خليج نابولي، تمثّل في رصد شعاب مرجانية بيضاء ضخمة على عمق يزيد عن 500  متر تحت سطح البحر، تحتوي على أنواع بحرية مهمة، إلى جانب آثار أحفورية تعود لعصور سحيقة. ويُعد هذا الاكتشاف فريدًا من نوعه في منطقة البحر الأبيض المتوسط، التي نادرًا ما تُسجل فيها مثل هذه الظواهر البيئية.

وتحظى الشعاب المرجانية التي يطلق عليها "غابات البحر المطيرة"، نظرا لتشابه تأثيراتها مع الغابات المطيرة على البر، باهتمام كبير من علماء البحار لأنها من أغنى النظم البيئية البحرية، إذ تستضيف ملايين الأنواع. وتلعب الشعاب دورا حيويا في الحفاظ على الحياة البحرية، لكنها مهددة بالانقراض بفعل التغيّرات المناخية والتدخل البشري.

وتم اكتشاف الشعاب باستخدام غواصة يتم التحكّم فيها عن بُعد، خلال بعثة علمية بحرية ممولة من الاتحاد الأوروبي، في منطقة تُعرف باسم وادي دورن، وهو وادي بحري عميق قبالة سواحل مدينة نابولي جنوبي إيطاليا.

وجاء في بيان رسمي صادر عن المجلس الوطني الإيطالي للبحوث "كشفت الاستكشافات عن هياكل مرجانية ضخمة، يزيد عرضها عن مترين، تتوزع على امتداد جدار صخري عمودي بارتفاع يتجاوز 80 مترًا."

وأضاف البيان أن هذه التكوينات تتكون من شعاب مرجانية صلبة تعيش في أعماق المياه الباردة، وتُعرف باسم "الشعاب المرجانية البيضاء"، نظراً لافتقارها إلى الألوان الزاهية التي تميّز الشعاب الضحلة. وقد تم تحديد نوعين رئيسيين منها، إلى جانب أنواع أخرى نادرة مثل المرجان الأسود، والمرجان المنفرد، والإسفنج البحري.

وأشار المجلس أيضًا إلى أن هذه الشعاب المرجانية تحتوي على بقايا أحفورية لمحار قديم وشعاب مرجانية منقرضة، ما يمنحها قيمة علمية عالية، ووصفها بأنها "شهادة جيولوجية حقيقية عن ماضٍ بعيد."

وفي تعليقه على أهمية الاكتشاف، قال جورجيو كاستيلان، قائد البعثة العلمية "إنه اكتشاف استثنائي بالنسبة إلى البحار الإيطالية. لم يسبق أن رُصدت هياكل حيوية بهذا الحجم والنوع في وادي دورن، ونادرًا ما وُثّقت في أي منطقة أخرى من البحر المتوسط."

ويمثّل هذا الاكتشاف دفعة جديدة للأبحاث البيئية في البحر المتوسط، خاصةً في ظل تزايد المخاوف من تأثيرات الاحترار العالمي وتحمض المحيطات، والتي تهدّد مستقبل هذه الأنظمة البيئية الحساسة. كما يعكس أهمية استخدام التقنيات الحديثة في استكشاف الأعماق البحرية، التي لا تزال تحتفظ بالكثير من الأسرار والكنوز العلمية.