العاهل الأردني يكشف تفاؤلا قطريا ومصريا بالتزام حماس بتسليم إدارة غزة
عمان - أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، مساء الاثنين، أنه تلقى تطمينات من قطر ومصر، بشأن "تفاؤل كبير" بالتزام حركة حماس بتسليم إدارة غزة لهيئة فلسطينية مستقلة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع.
وقال الملك عبدالله في مقابلة لبرنامج "بانوراما" على قناة "بي بي سي"، بالتزامن مع قمة شرم الشيخ التي عقدت في مصر وشهدت توقيع وثيقة شاملة بشأن اتفاق وقف الحرب في غزة، إن "المنطقة شهدت محاولات سلام فاشلة عديدة، وإن تنفيذ حل الدولتين هو الحل الوحيد لتحقيق ذلك". وفق وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا".
وفي تعليقه على اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، قال الملك عبدالله الثاني إن "الشيطان يكمن في التفاصيل، حيث أن المنطقة محكومة بالهلاك حال لم يتم تطبيق مبدأ حل الدولتين".
وتابع "إذا لم نتوصل لحل لهذه المشكلة، وإذا لم نجد مستقبلا للإسرائيليين والفلسطينيين، وعلاقة بين العالمين العربي والإسلامي وإسرائيل، فإننا محكومون بالهلاك".
وأضاف "آمل أن نتمكن من إعادة الأمور إلى مسارها (...) لأننا إن لم نحل هذه المشكلة فسنعود إليها مجددا".
ولفت العاهل الأردني إلى أن "إسرائيل رفضت مرارا حل الدولتين، إذ عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن معارضته الشديدة لذلك خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي".
وفي إشارة إلى العنف في المنطقة خلال العامين الماضيين، بما في ذلك حرب إسرائيل مع إيران والهجوم الإسرائيلي على قادة حماس في قطر، تساءل الملك "إلى أي مدى اقتربنا من اندلاع صراع إقليمي، إن لم يكن بين الجنوب والشمال، كان يمكن أن يجر العالم بأسره إليه؟".
وفي حديثه عن نتنياهو، قال العاهل الأردني إنه "لا يثق بشيء مما يقوله"، لكنه أضاف أنه يؤمن بوجود إسرائيليين يمكن للقادة العرب العمل معهم لبناء السلام.
وبشأن موافقة حماس على تسليم إدارة قطاع غزة لهيئة فلسطينية مستقلة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، فقال الملك عبدالله إنه "تلقى تطمينات من الدول القريبة من الحركة، قطر ومصر، تؤكد أن هناك تفاؤل كبير بأن الحركة ستلتزم بذلك"، دون تعليق فوري من تلك الدول.
لكن العاهل الأردني حذر من أن "الشيطان يكمن في التفاصيل" في الاتفاق الذي توسط فيه ترامب.
وشدد على أنه "بعد تحقيق وقف إطلاق النار في غزة، سيكون من الضروري أن يظل الرئيس الأميركي منخرطا في العملية".
وأوضح "خلال مناقشاتنا مع الرئيس ترامب، تأكدنا أنه يدرك أن المسألة لا تتعلق بغزة فقط، ولا بأفق سياسي محدد، بل إنه يريد تحقيق السلام في المنطقة بأسرها، وهذا لن يتحقق ما لم يكن للفلسطينيين مستقبل".
وردا على سؤال عمّا إذا كان يعتقد أنه سيشهد اتفاق سلام نهائي يشمل إقامة دولة فلسطينية، قال الملك عبدالله "لا بد أن يحدث ذلك، لأن البديل يعني على الأرجح نهاية المنطقة".
وأضاف "أعتقد أن هذا ما يدفعني ويدفع الكثيرين منا في المنطقة، إلى الإيمان بأن السلام هو الخيار الوحيد، لأنه إن لم يتحقق، فكم مرة سيتم جر الغرب، والولايات المتحدة خصوصًا، إلى هذا الصراع".
وانطلقت القمة مساء الاثنين، برئاسة السيسي وترامب، في مركز المؤتمرات بمدينة شرم الشيخ المصرية، بمشاركة قادة أكثر من 20 دولة.
وجاءت قمة شرم الشيخ بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل حيز التنفيذ الساعة 12:00 ظهر الجمعة بتوقيت القدس (09:00 ت.غ)، بعد أن أقرته حكومة تل أبيب فجر اليوم ذاته.
وفي 9 أكتوبر الجاري، أعلن ترامب توصل إسرائيل وحماس، لاتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، إثر مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين بمدينة شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر، وبإشراف أمريكي.
جاء ذلك وفق خطة أعلنها ترامب في 29 سبتمبر الماضي، وتتألف من 20 بندا من بينها: الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة خلال 72 ساعة من موافقة إسرائيل على الخطة، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس.
وفي معرض ردها على خطة ترامب بشأن غزة، قالت حماس، في بيان حينها، إنها موافقة على الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات، وتسليم إدارة القطاع لهيئة فلسطينية من المستقلين (تكنوقراط) بناء على التوافق الوطني الفلسطيني، واستناداً للدعم العربي والإسلامي".
لكنها أكدت أن مستقبل قطاع غزة وحقوق الشعب تناقش في إطار فلسطيني.