ناصر القدوة يعود من المنفى بخارطة طريق لإدارة غزة
غزة - عاد ناصر القدوة ابن شقيقة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى الضفة الغربية بعد أربع سنوات من المنفى الاختياري، حاملا معه خارطة طريق لضمان السلام في قطاع غزة مع تحويل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية ''حماس'' إلى حزب سياسي، معلنا استعداده للمساعدة في الحكم.
وحث القدوة، وهو أحد أبرز منتقدي القيادة الفلسطينية الحالية، على "مواجهة جادة للفساد في هذا البلد". وقال إن حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس تحتاج إلى إصلاح عميق، ويجب أن تبذل مزيدا من الجهد لمواجهة عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.
وقال في مقابلة أجرتها معه رويترز "الواجب الأول... هو استعادة ثقة الشارع، وهو أمر فقدناه، وعلينا أن نتحلى بالشجاعة الكافية ونقول إننا لم نعد نملكها، ومن دونها لا فائدة من ذلك بصراحة".
وغادر القدوة الضفة الغربية في 2021 بعد أن طردته حركة فتح، التي أسسها خاله، بسبب قراره تقديم قائمته الخاصة في الانتخابات متحديا عباس الذي ألغى التصويت.
وأعاد الرئيس الفلسطيني (89 عاما) قبول القدوة في حركة فتح الأسبوع الماضي بعد أن أصدر عفوا عن الأعضاء المطرودين.
وتتزامن عودة القدوة مع تجدد الضغوط على عباس لإجراء إصلاحات طال انتظارها في السلطة الفلسطينية التي تسعى للاضطلاع بدور في قطاع غزة، الذي خسرته لصالح حماس في 2007، على الرغم من الاعتراضات الإسرائيلية وتهميشها في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأصبح مستقبل الحكم في غزة موضع اهتمام مع إعلان ترامب انتهاء الحرب. ويجب أن تتناول المرحلة المقبلة المطالبات بنزع سلاح حماس وإنهاء حكمها في غزة.
وعلى الرغم من أن اقتراح ترامب لا يتضمن الكثير من التفاصيل، فإنه ينص على تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين بإشراف دولي لإدارة غزة، ونشر قوة دولية تدعم شرطة فلسطينية جديدة.
واعتمادا على كيفية تطور خطط ترامب، يقول محللون فلسطينيون إن القدوة قد يضطلع بدور، مستشهدين بعلاقاته مع الدول العربية واتصالاته مع حماس ومكانته بصفته ابن شقيقة عرفات، وأصوله التي تعود إلى قطاع غزة، فهو من مواليد خان يونس.
علينا أن نتحلى بالشجاعة الكافية ونقول إننا لم نعد نملك ثقة الشارع الفلسطيني
وقال القدوة (72 عاما) "إذا كانت هناك حاجة إليّ، فلن أتردد". وتتمحور أفكاره حول مدى التزام حماس بإنهاء السيطرة الإدارية والأمنية على غزة، ووضع سلاحها تحت سيطرة هيئة حاكمة جديدة. وأعلنت الحركة عدم استعدادها للاضطلاع بدور في الحكومة، لكنها رفضت نزع السلاح.
وتابع "لا بد أن تتاح الفرصة لهم للتحول السياسي نحو حزب سياسي"، مضيفا أن الأصول التي تمتلكها السلطة الفلسطينية حاليا في غزة يجب أن تستغل في تشكيل قوة شرطة جديدة، وأنه يمكن التحقق من هوية أفراد الشرطة الحاليين في القطاع والاستعانة بهم أيضا.
وزاد "يتعين أن تدرك حماس أنها لا تتعرض للملاحقة، وأن بعض هؤلاء الموظفين سيحظون بفرصة أخرى، وأنهم لن يتعرضوا للاغتيال، وأن الفرصة ستتاح لهم للمشاركة في الحياة السياسية".
وأضاف أن بإمكان "مجلس مفوضين" فلسطيني إدارة غزة. وبينما يمكن لعباس تعيين رئيس لهذا المجلس، مع الحفاظ على الصلة بين الضفة الغربية وغزة، قال القدوة إنه لا يرجح "عودة السلطة الفلسطينية كما هي لحكم غزة".
واستطرد أن الإشراف الدولي سيكون أمرا "جيدا"، بيد أن غزة لا بد أن يديرها الفلسطينيون وأن يتسنى لهم إجراء الانتخابات، التي أجريت آخر مرة عام 2006.
وأحجم القدوة عن الإدلاء بتفاصيل حول الفساد الذي أشار إليه، لكنه قال إنه "مندهش" من المدى الذي وصل إليه. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن السلطة الفلسطينية يعتبرها الفلسطينيون على نطاق واسع أنها فاسدة.
وقال المحلل السياسي هاني المصري المقيم في رام الله ردا على سؤال لرويترز عن عودة القدوة إلى صفوف فتح إن "ناصر القدوة قد يكون من الأسماء المرشحة للعب دور في إدارة غزة ولكن ذلك يتطلب تغير المقاربات بين حركتي فتح وحماس. يجب أن يكون هناك على الأقل نوع من التوافق الفلسطيني".
وأضاف المصري "إذا كان هناك توافق فلسطيني نعم ممكن ناصر يلعب دور فيه. لا يمكن لشخص بمفرده دون توافق أن يلعب دورا ناجحا. التحديات كبيرة وأهمها إسرائيل التي لا تريد عودة السلطة إلى غزة".