استحالة الحسم العسكري تدفع البرهان إلى طاولة التفاوض

قائد الجيش السوداني يسعى إلى التقاط أنفاسه بعد تتالي هزائمه الميدانية في مواجهة تقدم قوات الدعم السريع.

الخرطوم - أبدى رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان عبدالفتاح البرهان استعداده للتفاوض بما "يصلح حال السودان وينهي الحرب بصورة تُعيد للبلاد كرامتها ووحدته"، نافيا وجود مفاوضات مع أي جهة حاليا، فيما يشير هذا الموقف إلى أن البرهان يدرك صعوبة تحقيق الحسم العسكري الكامل في الحرب ضد قوات الدعم السريع ويرى في الهدنة فرصة لإعادة تنظيم صفوف قواته وتأمين مناطق نفوذه.

ويهدف البرهان من خلال إظهار الاستعداد للتفاوض إلى تعزيز موقفه كقائد للجيش الرسمي المدافع عن الدولة، والحصول على دعم الحكومات الإقليمية والدولية، في وقت يواجه فيه اتهامات بنسف العديد من المبادرات التي كانت تهدف إلى وقف الحرب.

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023 حرباً أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألفا، ونزوح ولجوء نحو 15 مليوناً، بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدّرت دراسة أعدّتها جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفاً. 

وتمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على أربع من أصل خمس عواصم ولايات في دارفور، ما عدا الفاشر التي تشهد حصاراً واشتباكات عنيفة، ما يمنحها عمقاً استراتيجياً وموارد بشرية ومالية في غرب البلاد.

وتعتبر سيطرتها على ولاية الجزيرة في وقت سابق من أهم المكاسب الاستراتيجية، حيث تعد المنطقة مركزاً زراعياً واقتصادياً حيوياً، وتجعل القوات قريبة من مناطق شرق البلاد التي تُعتبر قاعدة للجيش.

كما نجحت قوات الدعم السريع في بناء تحالفات وتفاهمات مع بعض الحركات المسلحة والقوى السياسية، مما يعزز موقفها كقوة تسعى لتغيير شامل وليس مجرد قتال عسكري.

وقال البرهان، الذي يتولى قيادة الجيش "لا تفاوض حاليا مع أي جهة كانت، سواء كانت رباعية، في إشارة إلى الرباعية الدولية بقيادة الولايات المتحدة، أو غيرها".

وأكمل "نحن مستعدون للتفاوض بما يُصلح السودان وينهي الحرب، بصورة تُعيد للسودان كرامته ووحدته، وتبعد احتمال حدوث أي تمرد".

وتعقد الرباعية الدولية التي تضم كلا من السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، اجتماعات في وقت لاحق من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في نيويورك، بغرض إيجاد حل سلمي للحرب في السودان.

وأضاف البرهان "من يسعى للسلام ويضع مصلحة الشعب السوداني نصب عينيه، فنحن نرحب به، أما فرض السلام أو الحكومة على الشعب رغم رفضه، فلن نقبله، في إشارة لرفض أي سلام بشروط خارجية.. دماء الشهداء غالية وزكية، وسنستمر في الطريق نحو تحقيق السلام".

وأوضح أن "القوات المسلحة ستظل صمام أمان البلاد ضد الأعداء.. نحن لا نستهدف قبائل أو مناطق بعينها، بل نواجه العدو حيثما وجد، وسنستمر في محاربته حتى القضاء عليه".