موريتانيا تفتح 'رفوف صحرائها' أمام العالم بنواكشوط للكتاب
نواكشوط - انطلقت، الاثنين، فعاليات الدورة الأولى من معرض نواكشوط الدولي للكتاب، تحت شعار "رفوف الصحراء"، بمشاركة أكثر من 80 دار نشر من مختلف الدول العربية والأجنبية، في حدث ثقافي غير مسبوق تحتضنه العاصمة الموريتانية.
وأشرف وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، على افتتاح المعرض في قصر المؤتمرات (المختار ولد داداه) بنواكشوط، مؤذناً بإطلاق نسخة أولى تسعى لترسيخ مكانة موريتانيا كجسر ثقافي بين العالمين العربي والأفريقي.
وفي كلمته خلال الافتتاح، قال الوزير إن اختيار شعار "رفوف الصحراء" يعكس عمق الرمزية الثقافية لموريتانيا، موضحاً أن البلاد "جعلت من صحرائها مكتبة مفتوحة، ومن رمالها حبراً للمعرفة، ومن كُتّابها جسراً بين الماضي والحاضر، وبين المشرق والمغرب، وبين الضفتين العربية والأفريقية".
وأكد ولد مدو أن هذا المعرض سيمثّل موعداً ثقافياً سنوياً ثابتاً، يُؤسس لمرحلة جديدة من الحراك المعرفي، ويجعل من نواكشوط عاصمةً للكتاب والإبداع والثقافة في الفضاءين العربي والأفريقي، مشيرا إلى أن المعرض سيدرج ضمن الروزنامة الثقافية السنوية لاتحاد الناشرين العرب.
ويأتي تنظيم المعرض تتويجاً لمسار ثقافي طويل عرفته موريتانيا، البلد الذي لطالما وُصف بأنه "بلد المليون شاعر" وموئل المثقفين، حيث شكّل عبر العصور جسرًا متينًا للتبادل الثقافي بين المشرق العربي وأفريقيا جنوب الصحراء.
ويهدف القائمون على المعرض إلى جعل نواكشوط مركزًا دائمًا للحوار الثقافي، وملتقىً للمفكرين والمبدعين والناشرين، بما يسهم في تجديد الخطاب الثقافي وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة.
وتشهد الدورة الأولى حضورًا عربيًا واسعًا، حيث تتصدّر مصر المشاركات الخارجية بـنحو 26 دار نشر، تليها الأردن بـحوالي 14 دار نشر. كما تشارك دور نشر من دول عربية وأجنبية أخرى، بينها: الإمارات، قطر، الكويت، السعودية، الجزائر، تونس، لبنان، تركيا، وإندونيسيا، مما يعكس البعد الدولي للمعرض منذ انطلاقته الأولى.
ويمتد المعرض الذي تنظمه وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان حتى السادس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري في المركز الدولي للمؤتمرات، ويضم برنامجًا متنوعًا من الفعاليات الثقافية، من بينها: ندوات فكرية حول قضايا الكتاب والنشر والتلاقح الثقافي، أمسيات شعرية وفنية، معارض للفن التشكيلي والخط العربي، جناح مخصص للأطفال، بالإضافة إلى ركن خاص لتوقيع أحدث الإصدارات الأدبية والفكرية.
ويُنتظر أن يشكّل المعرض منصة للتفاعل الثقافي وتبادل الخبرات بين المثقفين والناشرين من مختلف أنحاء العالم، في خطوة واعدة نحو ترسيخ موقع موريتانيا على خارطة الفعل الثقافي العربي والدولي.