ترامب يلوح بالتحرك إذا لم تسلم حماس رفات الرهائن خلال 48 ساعة
العريش (مصر) - تتحول قضية جثامين الرهائن الإسرائيليين المتبقين في قطاع غزة إلى ورقة ضغط حاسمة، يراهن عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض انتقال سريع إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي تشمل نزع سلاح حركة حماس وتغيير الترتيبات الإدارية في القطاع.
وكان التطور الميداني الأبرز دخول فجر اليوم الأحد آليات ومعدات مصرية ضخمة عبر معبر رفح للبحث عن هذه الجثث، بالتزامن مع توعد أميركي بتدابير عقابية.
ويدور المشهد الحالي في غزة حول تقاطع المسارين الإنساني والسياسي.
ودخلت مساء السبت وفجر اليوم الأحد عشرات المعدات واللوادر والآليات المصرية من معبر رفح مباشرة إلى داخل القطاع.
جاء هذا التحرك المباشر، الذي تم بموافقة الجانب الإسرائيلي، للمساعدة في البحث عن رفات الرهائن الإسرائيليين تحت أنقاض المباني المنهارة جراء القصف الإسرائيلي.
ويعكس هذا التنسيق الميداني غير المسبوق مدى الضغط الدولي للوصول إلى حل نهائي لملف الرهائن.
وتصاعد الضغط السياسي مع دخول المعدات المصرية، ليأخذ منحى تهديدا مباشرا من واشنطن، فقد طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفي منشور على منصته "تروث سوشيال"، حماس بالتحرك الفوري لإعادة ما تبقى من جثث الرهائن، ومن بينهم أميركيان، مشيرا إلى أن هذه القضية لا يمكن أن تبقى عالقة.
وأطلق ترامب إنذارا زمنيا وتهديدا دبلوماسيا، رابطا بين مصير الجثث ومستقبل عملية السلام برمتها.
وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال"، "يتعين على حماس البدء فورا بتسليم ما تبقى من جثث الرهائن، ومن بينهم أميركيان."
وتابع مشددا على الجانب العقابي "إذا لم تتم إعادة جثث الرهائن، فستتخذ الدول المشاركة في اتفاق السلام إجراءات". لم يحددها الرئيس الأميركي.
وأضاف ترامب بأن بعض الجثث قد يصعب الوصول إليها "ربما لسبب يتعلق بنزع سلاح حماس"، لكنه أشار إلى أن "البعض الآخر يمكن إعادتها الآن"، وفق تعبيره.
وتربط هذه الإشارة بين قضية الجثث والمسار الطويل لنزع سلاح الحركة.
ولم يكتف ترامب بالتهديد، بل وضع القضية تحت المراقبة الفورية، حيث توعد بأنه إذا لم تتم إعادة جثث الرهائن فستتخذ الدول المشاركة في اتفاق السلام إجراءات، إلا أنه لم يحددها، لكنه قال إن واشنطن ستراقب هذا الأمر، أي إعادة جثث الرهائن، خلال الـ48 ساعة القادمة."
ويضع هذا الإنذار عملية البحث عن الجثث في صدارة الأولويات، ويحولها إلى مفتاح لتجنب انهيار وقف إطلاق النار الهش، أو بالأحرى، لتسريع تنفيذ البنود المتعلقة بنزع السلاح والترتيبات الإدارية المستقبلية.
وعلى الجانب الآخر، سارعت حركة حماس إلى تأكيد التزامها بالبحث الجاد عن رفات الرهائن، بالتزامن مع تحصين موقفها التفاوضي بشأن قضية السلاح ومستقبل الإدارة في غزة.
وأعلن خليل الحية رئيس فريق التفاوض الفلسطيني ورئيس حركة حماس في قطاع غزة أنه سيتم "دخول مناطق جديدة الأحد، في قطاع غزة، للبحث عن بعض جثامين أسرى الاحتلال".
ويمثل هذا التحرك استجابة ميدانية مباشرة للضغوط الدولية والمصرية.
كما أكد الحية على التزام الحركة بالاتفاق، قائلا في تصريحات نقلتها الحركة عبر حسابها بمنصة تلغرام "لن نعطي الاحتلال ذريعة لاستئناف الحرب، وسلمنا 20 أسيرا إسرائيليا بعد 72 ساعة من وقف إطلاق النار".
وعلى الرغم من إظهار التعاون في ملف الجثامين، إلا أن حماس شددت على موقفها السياسي من القضايا الجوهرية للاتفاق.
ففيما يتعلق بالترتيبات الإدارية، أبدى الحية انفتاحا تجاه التوافق الوطني قائلا "لا تحفظ لدينا على أي شخصية وطنية مقيمة في غزة لإدارة القطاع."
وأضاف "توافقنا مع كل الفصائل على أن مهمة الهيئة الأممية إعادة الإعمار في غزة."
وتابع "نريد الذهاب للانتخابات كمقدمة لإعادة توحيد الصف الوطني."
غير أن النقطة الأكثر حساسية، وهي سلاح الحركة الذي تطالب بنود المرحلة الثانية من الاتفاق بنزعه، ظلت محاطة بشروط قاطعة.
وقال رئيس حركة حماس بغزة "سلاحنا مرتبط بوجود الاحتلال والعدوان وإذا انتهى الاحتلال فسيؤول هذا السلاح إلى الدولة، مضيفا "السلاح لا يزال موضع نقاش مع الفصائل والوسطاء والاتفاق لا يزال في بدايته."
وعن القوات الدولية، أضاف الحية أن "نقبل القوات الأممية كقوات فصل ومراقبة للحدود ومتابعة لوقف إطلاق النار في غزة."
وتتلاقى الضغوط الأميركية مع ضغوط الشارع الإسرائيلي، فقد تظاهر عشرات الآلاف من الأشخاص في إسرائيل في وقت متأخر مساء السبت، مطالبين بإعادة رفات الـ13 رهينة المتبقية في غزة، ومحتجين على الحكومة الإسرائيلية لعدم تحملها مسؤولية الإخفاقات التي أدت إلى هجوم 7 أكتوبر.
في هذا السياق، يبقى ملف المساعدات الإنسانية ورقة ضغط إضافية في أيدي حماس، فقد طالب الحية الوسطاء بالتدخل لرفع حجم المساعدات التي تدخل إلى القطاع، مشيرا إلى أن "غزة تحتاج إلى 6 آلاف شاحنة مساعدات يوميا لا 600 فقط، والاحتلال يعطل دخول بعض المواد إلى غزة وكأننا لا نزال وسط الحرب."
وأضاف "لسنا راضين عن حجم المساعدات التي تدخل قطاع غزة، وندعو الوسطاء إلى التدخل."
وتتحول عملية البحث عن رفات الرهائن إلى اختبار حقيقي لإرادة الأطراف وفاعلية الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة)، فبين إنذار ترامب الصارم والاستجابة الميدانية المصرية والحمساوية، يتحدد مصير المرحلة الثانية من الاتفاق: فإما الانتقال السلس نحو بحث نزع السلاح، أو عودة التوتر إلى الواجهة.