صراع الإقصاء والنفوذ يؤجج السجال الانتخابي في العراق
بغداد - في خضمّ أجواء انتخابية مشحونة، تتصاعد في العراق حدة السجالات السياسية مع اقتراب موعد الاقتراع المقرر في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، حيث تحوّل السباق الانتخابي إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وتبادل الاتهامات بين القوى المتنافسة.
وفي أحدث حلقة من حلقات السجالات والاتهامات، تقدم النائب حسين عرب طلباً رسمياً إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، يطالب فيه باستبعاد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني من الترشح، متّهماً إياه باستغلال موارد الدولة ونفوذه الوظيفي لخدمة حملته الانتخابية.
وجاء في الطلب المؤرخ في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني أن السوداني "يستخدم أعمدة الكهرباء والإنارة العامة للترويج الانتخابي"، ما اعتبره عرب مخالفة صريحة لقواعد المنافسة العادلة، غير أن الخطوة أثارت موجة من الردود القوية من جانب معسكر السوداني، الذي يقود ائتلاف "الإعمار والتنمية" المشارك بقوة في الاستحقاق النيابي المقبل.
ولم يتأخر ائتلاف السوداني في الرد، إذ أعلن في بيان رسمي تبرّؤه من حسين عرب بعد أن استبعدته المفوضية من الترشح بسبب تقديمه "شهادات دراسية غير صحيحة"، مؤكداً أن ترشيحه السابق جاء على خلفية عضويته في مجلس النواب وليس استناداً إلى ملفات شخصية جديدة.
وشدد البيان كذلك على أن الائتلاف "يترك للقضاء أن يقول كلمته" في ما يتعلق بمسألة الوثائق المزيفة، في إشارة واضحة إلى الرغبة في إبعاد الاتهامات عن قيادة التحالف.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشتد فيه الصراع داخل البيت السياسي الشيعي، حيث تسعى القوى الموالية لإيران وتيارات الإطار التنسيقي إلى تثبيت مواقعها في البرلمان المقبل، فالسوداني، الذي يقود الحكومة منذ عامين، يحاول أن يقدّم نفسه بوصفه رجل الدولة القادر على التوازن بين واشنطن وطهران، وعلى إعادة هيكلة الإدارة العراقية بما يخدم مشاريع التنمية والاستقرار.
لكن خصومه يرون في مشاركته الانتخابية خلطاً غير مشروع بين السلطة التنفيذية والحملة السياسية، معتبرين أنه يستخدم موقعه الرسمي لتكريس نفوذ حكومته وتحويله إلى مكسب انتخابي. ويذهب مراقبون إلى أن الاتهامات التي يواجهها السوداني تمثل وجهاً من وجوه التنافس الحاد على النفوذ داخل الدولة العراقية، في ظل اقتصاد يعاني التبعية النفطية وتوازنات سياسية هشة تجعل من كل استحقاق انتخابي ساحة اختبار لموازين القوى الداخلية والإقليمية على حد سواء.
وتشير تقديرات الخبراء إلى أن تحالف السوداني قد يحقق ما بين 45 و50 مقعداً، ما يجعله لاعباً محورياً في تشكيل الحكومة المقبلة، غير أن استمرار الحملات المتبادلة ومحاولات الإقصاء القانونية والسياسية قد يعمّقان الشكوك حول نزاهة العملية الانتخابية ومتانة مؤسساتها الرقابية.
وبينما تتحدث القوى السياسية عن "تداول سلمي للسلطة"، تكشف الوقائع أن العراق مقبل على انتخابات قد تكون الأكثر سخونة منذ عام 2003، وسط معركة شرسة بين من يسعى لترسيخ سلطة الدولة ومن يستخدم أدواتها لتثبيت النفوذ السياسي، في مشهد يعكس استمرار تداخل المصالح الداخلية والإقليمية في صياغة مستقبل الحكم ببغداد.