مايكروسوفت تفتح أبواب التكنولوجيا المتقدمة أمام طموحات الإمارات الرقمية
أبوظبي - أعلنت شركة مايكروسوفت عن نيتها استثمار أكثر من 15 مليار دولار في الإمارات حتى نهاية عام 2029، في خطوة من شأنها أن تعطي دفعة قوية لإستراتيجية أبوظبي الهادفة إلى التحول إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي.
ويؤكد حصول مايكروسوفت على تراخيص تصدير رقائق متطورة من الولايات المتحدة إلى الإمارات عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين. ويضمن هذا التسهيل وصول الدولة الخليجية الثرية إلى أحدث التقنيات العالمية التي تعتبر العمود الفقري لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة، وفي مقدمتها رقائق إنفيديا المخصصة لمراكز البيانات والتدريب.
وتمهد هذه الشراكة الطريق للإمارات للحصول على التكنولوجيا الأميركية الضرورية لتجسيد طموحاتها القومية في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
ويعزز قرار شركة عالمية بحجم مايكروسوفت ضخ هذا المبلغ الهائل جاذبية الإمارات كوجهة محورية للاستثمارات التكنولوجية الكبرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يشجع شركات تقنية عالمية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.
ويؤكد هذا الاستثمار الضخم التزام أبوظبي الراسخ بـتسخير التكنولوجيا لخدمة التنمية المستدامة، كما يعزز جهودها المستمرة في بناء اقتصاد متنوع ومرن قائم على المعرفة وموجه نحو المستقبل.
وقال براد سميث، رئيس الشركة ونائب رئيس مجلس إدارة مايكروسوفت، لوكالة "رويترز" في مقابلة اليوم الاثنين، إن "الحصة الأكبر من الاستثمار... هي التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أنحاء الإمارات"، مضيفا أن "هذه الخطوة تعد ضرورية لتلبية الطلب المتنامي هنا على استخدام الذكاء الاصطناعي".
وأشار إلى أن الشركة حصلت بالفعل على تراخيص لتصدير هذه الرقائق المتقدمة من الحكومة الأميركية العام الماضي، بالإضافة إلى تراخيص جديدة لهذا العام، مما يضمن تدفق الإمدادات اللازمة لبناء البنية التحتية المطلوبة.
وتأتي هذه الاستثمارات في البنية التحتية جنباً إلى جنب مع جهود مايكروسوفت المستمرة لتدريب مليون موهبة في الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي. ويتماشى هذا المجهود مع الاستراتيجية الوطنية للدولة لتأهيل الكفاءات المحلية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة وقادر على المنافسة عالمياً.
ومن المتوقع أن يساهم التوسع في منظومة مايكروسوفت السحابية في خلق آلاف الوظائف الجديدة وذات القيمة المضافة في الدولة، مما يعزز التنويع الاقتصادي ويدعم قطاعات التكنولوجيا والخدمات المساندة.
ويوفر هذا الاستثمار البنية التحتية الحاسمة والموثوقة لدعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال في قطاع التكنولوجيا، مما يمكنهم من تطوير حلول جديدة ومبتكرة قائمة على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
ولا يقتصر هذا المشروع على البنية التحتية، بل هو جزء أساسي من استراتيجية الإمارات لضمان السيادة الرقمية، حيث سيمكن من المعالجة والتخزين المحلي لبيانات التطبيقات الحساسة مثل "مايكروسوفت 365 كوبايلوت"، مما يضمن التزامها بأطر حوكمة البيانات والأمن السيبراني الوطنية.