عسكريو العراق يفتتحون التصويت في الانتخابات البرلمانية
بغداد - بدأ في العراق الأحد، التصويت الخاص للعسكريين والقوات الأمنية في الانتخابات البرلمانية التي تشهدها البلاد، فيما تعتبر نسبة الإقبال الشعبي على هذه الانتخابات الاختبار الحقيقي في ظل مقاطعة التيار الصدري.
ويهدف التصويت الخاص إلى تمكين منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، الذين سيضطلعون بمهمة تأمين مراكز الاقتراع في يوم التصويت العام في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، من ممارسة حقهم الدستوري.
ويشارك في التصويت مليون و313 ألفا و859 ناخبا عسكريا، موزعين على 809 مراكز اقتراع، تضم ما مجموعه 4.501 محطة اقتراع في عموم البلاد.
ومن بين هؤلاء العناصر يصوّت 270 ألف ناخب من قوات البيشمركة وقوى الأمن الداخلي في اقليم كردستان إضافة إلى 26 ألفا، و538 نازحاً من المتواجدين في مخيمات النزوح في محافظتي اربيل ودهوك.
ويحق لقرابة 21 مليون ناخب من أصل حوالي 46 مليون عراقي انتخاب 329 نائباً لتمثيلهم في الدورة المقبلة لمجلس النواب. ويتنافس أكثر من سبعة آلاف مرشح من كلا الجنسين، يتوزعون على 37 تحالفا وائتلافا انتخابيا سياسيا في أنحاء العراق كافة.
ويشارك نحو 170 ألف ضابط ومنتسب في وزارة الداخلية العراقية في تأمين المراكز الانتخابية في الاقتراع الخاص والعام.
وبدأت الدورة الحالية لمجلس النواب في 9 يناير/ كانون الثاني 2022، وتستمر 4 سنوات حتى 8 يناير/كانون الثاني 2026.
ووفق القانون العراقي، يجب إجراء الانتخابات التشريعية قبل 45 يوما من انتهاء الدورة البرلمانية. ويضم البرلمان الحالي 320 نائبا، وتملك أحزاب وتيارات شيعية الغالبية فيه.
وتتقاسم السلطات الثلاث مكونات مختلفة، إذ تعود رئاسة الجمهورية تقليدا إلى الأكراد، ورئاسة الوزراء إلى الشيعة، بينما يتولى السنة رئاسة البرلمان.
دعا الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، السبت، مواطنيه إلى "مشاركة فاعلة" في الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، مؤكدا أنها "الطريق لمعالجة السلبيات".
جاء ذلك في بيان لرئاسة الجمهورية، نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية "واع"، مع دخول البلاد مرحلة "الصمت الانتخابي".
وقال رشيد "يقف شعبنا وبلدنا اليوم أمام استحقاق وطني كبير، ومرحلة جديدة ومهمة نحو إرساء السلام والاستقرار والتنمية، عبر إجراء الانتخابات التشريعية، تأكيدا على الالتزام بمبدأ التداول السلمي للسلطة وفق السياقات الدستورية والديمقراطية وعبر صناديق الاقتراع".
وأضاف "من هذا المنطلق، ندعو الناخبين العراقيين، والقوات الأمنية بكل تشكيلاتها، إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات، والتصويت بحرية ونزاهة لاختيار ممثليهم في مجلس النواب، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد".
وتابع "المشاركة الواسعة والفاعلة هي الطريق الوحيد لمعالجة السلبيات وتطوير نظامنا السياسي، وصولا إلى تشكيل حكومة اتحادية جديدة قوية ومقتدرة تعكس طموحات المواطنين(..)".
ويتنافس في الانتخابات 7 آلاف و768 مرشحا، بينهم 5 آلاف و520 رجلا وألفان و248 امرأة، بينما يحق لنحو 21 مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم لاختيار 329 عضوا في مجلس النواب، الذي يتولى انتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة.
وبدأت الدورة الحالية لمجلس النواب في 9 يناير/ كانون الثاني 2022، وتستمر 4 سنوات حتى 8 يناير 2026. ووفق القانون العراقي، يجب إجراء الانتخابات التشريعية قبل 45 يوما من انتهاء الدورة البرلمانية.
ويضم البرلمان الحالي 320 نائبا، وتملك أحزاب وتيارات شيعية الغالبية فيه. وتتقاسم السلطات الثلاث مكونات مختلفة، إذ تعود رئاسة الجمهورية تقليدا إلى الأكراد، ورئاسة الوزراء إلى الشيعة، بينما يتولى السنة رئاسة البرلمان.
ويقاطع التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر هذه الانتخابات رغم محاولات ثنيه عن هذا الموقف من قبل أطراف وشخصيات سياسية بارزة إلا تلك المساعي باءت بالفشل.
ويُعد تيار الصدر من أبرز المقاطعين لهذه الانتخابات في ظل ما يشهده العراق والمنطقة بأسرها من تغيرات وأحداث سياسية وأمنية واقتصادية متسارعة مع تزايد الضغط الأميركي على طهران للحد من قدرات الفصائل الشيعية المسلحة الحليفة لإيران داخل العراق.
ومع مقاطعة الصدر الذي يمتلك قاعدة شعبية كبيرة باتت القوى السياسية الشيعية تتمتع بمرونة أكثر في التعامل مع باقي المكونات لتشكيل الحكومة المقبلة بعد الانتخابات رغم طموح رئيس مجلس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني بالحصول على ولاية ثانية لرئاسة الحكومة، بحسب مراقبين للمشهد السياسي العراقي.
وبعد سقوط نظام صدام حسين اعتمدت القوى السياسية الكبرى من الشيعة، والكرد، والسنة نظام المحاصصة في توزيع المناصب للرئاسات الثلاث رئاسة مجلس الوزراء، ورئاسة الجمهورية، ورئاسة البرلمان، فالمنصب الأول للشيعة باعتبار أنهم المكون الأكبر في العراق، والثاني للكرد، والثالث للسنة.
ويقول مراقبون للشأن العراقي، إن التكهنات الأبرز تبقى تحوم حول العزوف عن المشاركة في هذه الانتخابات وسط تراجع ثقة الشارع والجمهور بالعملية السياسية بالعراق بسبب عدم تحسن ملف الواقع الخدمي، واستشراء الفساد المالي والاداري، وارتفاع معدلات البطالة داخل المجتمع، ومخاوف اقتصادي أخرى التي غالباً ما تتأثر بالأحداث الاقليمية، وتوقعات فرض الولايات المتحدة عقوبات مالية على البلاد في ظل نشاط الفصائل المسلحة وتعاونها مع إيران، وبقاء العراق أحادي الاقتصاد يعتمد على النفط بشكل أساس في تأمين موازنته المالية العامة للبلاد مما يؤدي إلى عدم إمكانية توفير نفقات الدولة، وتأمين المرتبات الشهرية للموظفين والعاملين في القطاع العام الذي يشهد ترهلا في أعدادهم التي تصل إلى عدة ملايين مع بطء عجلة تطور القطاع الخاص أثر بقاء السوق المحلية مفتوحة أمام استيراد السلع والخدمات مبالغ خيالية ضخمة.